المرأه التي اختفت بقلم محمد نور ١

— بابا أصبح غريبًا.

رغم كل شيء، كدتُ أبتسم:

— غريب كيف؟

— لم يعد يعمل أثناء العشاء.

— هذا غريب بحق!

أطلقت سارة ضحكة صغيرة، ثم نظرت إليّ بجدية:

— هل ستعودين؟

سكتُّ.

— إلى البيت؟ لا.

ارتجفت شفتاها:

— ومعي؟

— معكِ أنا لم أرحل أبدًا.

— لكنكِ لم تكوني موجودة.

أغلقتُ عينيّ. الأطفال لديهم طريقة قاسية في قول الحقيقة.

— معكِ حق… وأنا أسفة.

تنفستُ وقلت:

— إذن تعالي لرؤيتي.

— سأفعل.

— متى؟

— قريبًا جدًا.

 

حينها تحدث صوت آخر خارج الكاميرا:

— سارة، انتهى الوقت.

تجمد جسدي كله… عمر.

لم يظهر، ولم يحاول التحدث معي، فقط أضاف:

— ودّعي أمكِ.

قلبت سارة عينيها:

— دائمًا تفسد كل شيء!

وأنا، عكس كل منطق، ضحكت.

ومن الطرف الآخر سمعتُ صوتًا خفيضًا جدًا… كان عمر قد ضحك أيضًا.

كانت تلك أول مرة نكون فيها معًا دون أن نرى بعضنا منذ الطلاق.

 

نظم المحامون اللقاء بعد شهر.

مكان عام، فندق محايد، دون أي من رجال عمر داخل الغرفة.

دخلت سارة تركض، واحتضنتُها بقوة حتى انتهى بنا الأمر ونحن نبكي معًا.

قضينا ست ساعات معًا: أكلنا، وذهبنا إلى مكتبة، واشترينا نباتات صغيرة قائلة سارة إنها “تبدو شجاعة”.

 

يتبع …..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *