المرأه التي اختفت بقلم محمد نور ١

حتى فهمتُ في يوم ما أنني لم أعد أعرف كيف أفعل أي شيء دون أن أطلب إذنا غير مباشر.
لم تكن لدي حساباتي الخاصة.
لم أحتفظ بصداقات.
تركتُ دراستي عندما ولدت سارة.
وثائقي كانت محفوظة في الخزنة العائلية.
جدول مواعيدي يعرفه الخدم أفضل مني.
ولم يقل عمر أبدًا: “لا تخرجي”.
كان يقول: “لماذا تذهبين بمفردك؟ السائق يمكنه أخذكِ.”
ولم يقل أبدًا: “لا تعملي”.
كان يقول: “لا داعي لأن تجهدي نفسكِ.”
ولم يقل أبدًا: “لا تصادقي أحدًا”.
كان يقول: “هؤلاء الناس يقتربون منكِ من أجل اسمنا.”
كل جملة كانت تبدو منطقية، لكنها معًا بنت سجنًا.
أسوء أنواع السجون: ذلك الذي تنتهي فيه وأنت معتقد أنك قليل الأصل ولئيم لأنك تريد الهروب منه.
استمعت صفاء دون أن تقاطعني.
عندما انتهيتُ، سألتني:
— وابنتكِ؟
كان ذلك هو الجزء الأكثر إيلامًا.
— سارة عمرها تسع سنوات.
— لماذا تركتِها؟
أغلقتُ عينيّ. لأسابيع تجنبتُ طرح هذا السؤال على نفسي.
— لأنني لو حاولتُ أخذها، لكان عمر قد حارب.
— وماذا في ذلك؟
— وكان سيكسب.
ارتجفت يداي:
— اسمه موجود في المستشفيات، والمصالح، والمحاكم. لم يكن لدي عمل، ولا سكن خاص، ولا مال باسمي لا يستطيع تتبعه. لو حاولتُ الاختفاء بها، لكان بإمكانه تحويلي إلى خاطفة أمام أي محكمة.
— إذن رحلتِ أولاً.
— نعم.
— لتبني شيئًا.
أومأتُ برأسي.
ضغطت صفاء على يدي:
— هذا ليس تخليًا.
لم أرد، لأنني لم أكن متأكدة بعد.
بعد يومين وصلت رسالة.
لم يكن عليها اسم الراسل، كان مكتوبًا على الغلاف فقط:
“إلى مريم”.
بقيتُ أنظر إليها.
أغلقت صفاء باب المشتل.
في الداخل كانت هناك ورقة، بها ثلاثة أسطر:
“أعلم أنكِ بخير.
لن أجبركِ على العودة.
عندما تكونين مستعدة، أحتاج للتحدث معكِ بشأن سارة.”
لم تكن موقعة، ولم يكن هناك داعٍ لذلك.
شعرتُ بغثيان:
— كيف وجدني؟
قرأت صفاء الرسالة وقالت:
— ربما لم يجدكِ بعد.
— ارسلها إلى هنا!
— ربما يرسل رسائل إلى عشرين مكانًا آخر.
لم يهدئني ذلك.
في أسفل الظرف كانت هناك ورقة ثانية: صورة من مستند قانوني.
“تحويل أموال غير قابل للالغاء.”
حساب أُفتح باسمي… ليس باسم السيدة الكيلاني، بل باسمي الحقيقي: “هدى النجار”.
كان هناك مال يكفي لألا أعمل مجددًا أبدًا.
مزقتُ الورقة:
— لا أريده.





