المرأه التي اختفت بقلم محمد نور ١

طعام عادي… طعام أناس عاديين.

وعند الملعقة الثالثة بدأتُ بالبكاء.

في بيت “الكيلاني”، كان كل طبق يعده طهاة محترفون. كل شيء كان مثاليًا، جميلًا… وباردًا تمامًا.

في السابعة والنصف، كانت هناك سيارة رمادية تنتظرني عند المخرج الخلفي.

لم يتكلم السائق.

وبعد أربعين دقيقة، سلمني تذكرة… وبطاقة هوية.

نظرتُ إليها، كانت الصورة صورتي، لكن الاسم كان:

مريم العلي

قال السائق: «منذ دخولك المحطة، هذا هو اسمكِ».

بدأ قلبي يخفق بشدة في صدري.

صعدتُ إلى القطار من مدخل خاص.

وعندما أُغلقت الأبواب وبدأت أضواء المدينة تتوارى خلف النافذة، استلقيتُ على السرير في المقصورة وابتسمت.

لقد انتهى الأمر… أصبحتُ حرة.

أو هكذا ظننت.

فعلَى بُعد مئات الكيلومترات من هناك، وفي تمام الساعة 3:17 فجرًا، هبطت طائرة “عمر الكيلاني” هبوطًا اضطراريًا بعد أن ألغى اجتماعه.

دخل البيت، وصعد مباشرة إلى غرفة النوم.

رأى الخزانة فارغة، وأصيص الياسمين منزعًا منه أجمل زهرة، وخاتم زفافي موضوعًا فوق الطاولة.

قرابة دقيقة كاملة، لم ينطق بكلمة.

ثم نظر إلى الخادم: «أين زوجتي؟»

بلع العجوز ريقه: «سيدي…»

— سألتُك، أين هي؟

— السيدة طلبَت مني أن أنقل لك رسالة.

ضغط “عمر” على الخاتم بين أصابعه وقال: «تكلّم».

أعاد الخادم كلماتي بالظبط.

ولأول مرة طوال السنوات التي عرفته فيها، شحب وجه “عمر” تمامًا وغاب عنه اللون.

ثم أخرج هاتفه وقال جملة واحدة غيّرت كل شيء:

— أغلقوا المطار، والمحطات، والطرق السريعة.

صمتَ قليلاً ثم أردف:

— اعثروا عليها قبل أن يطلع الفجر.

الجزء الثاني: المرأة التي اختفت مرتين

 

نمتُ لعدة ساعات.

نومًا عميقًا وثقيلًا دون أن أستيقظ على أي إزعاج.

لم أسمع خطواتٍ في الممر في الثالثة فجرًا.

لم تكن هناك أبواب تُفتح.

ولم يكن هناك خدم يبدأون بتنظيف البيت قبل طلوع الشمس.

ولم يتصل بي أحد عند الظهيرة ليسألني عن الوجبة التي أشتهيها.

 

عندما استيقظتُ، كان القطار يقطع طريقه بين جبال يغطيها ضباب أزرق.

لثوانٍ معدودة لم أتذكر أين أنا.

ثم رأيتُ ثوبي الكتان معلقًا بجوار النافذة، والحقيبة الصغيرة تحت السرير، وبطاقة الهوية التيُ أعطيت لي على الطاولة.

 

مريم العلي.

 

مررتُ إبهامي على ذلك الاسم.

كان مزيفًا.

ومع ذلك، ولسبب ما، بدا لي أقرب إليّ من لقب “الكيلاني”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *