المرأه التي اختفت بقلم محمد نور ١

البطاقة المستخدمة في الفندق.

كاميرات الشارع.

موظفة الاستقبال.

لكن هنا ظهرت أول مشكلة:

تسجيلات الفندق لتلك الليلة كانت تالفة.

السيارة الرمادية لم تكن لها لوحات مسجلة.

بطاقة الهوية التي صعدتُ بها القطار كانت لامرأة لا وجود لها.

والتذكرة اشتُريت نقدًا.

 

أحدهم كان قد ساعدني.

شخص محترف.

تحول قلق عمر إلى شيء آخر: هوس.

 

— اعثروا على موظفة الاستقبال.

— استقالت هذا الصباح.

— اسمها؟

— مزيف.

— السائق.

— لا يوجد له أي سجل.

— المرأة التي كانت في المحطة.

— أخذت إجازة.

 

بقي عمر ينظر إلى الشاشة.

كان الطريق كله نظيفًا، نظيفًا أكثر من اللازم.

كان محاميه “نبيل” أول من قال الحقيقة الجلية:

— أحدهم أراد لها أن تختفي.

رفع عمر نظره ببطء:

— لا.

— عمر…

— أحدهم أراد مساعدتها على الهروب مني.

 

لم يرد نبيل، وكان الصمت كافيًا.

ولأول مرة، سأل عمر نفسه سؤالاً لم يسمح لنفسه بطرحه من قبل:

لماذا رأت زوجته أن من الضروري أن تهرب؟

 

في السابعة صباحًا اتصل بـ “سارة”.

ظهرت ابنته على الشاشة بشعر متناثر وقميص المعسكر الصيفي:

— بابا، الساعة هنا فجرًا.

— أعلم.

— ماما معك؟

سكت عمر.

انتصبت الفتاة:

— ماذا حدث؟

— انفصلتُ أنا وأمكِ.

لم تبدُ سارة متفاجئة، وكان ذلك أسوأ.

— آها.

— لقد رحلت.

— إلى أين؟

— لا أعلم.

خفضت سارة نظرها:

— إذن فعلتها.

شعر عمر بقشعريرة تسري في ظهره:

— ماذا فعلت؟

عضت الفتاة شفتها:

— لا شيء.

— سارة!

— وعدتُها ألا أقول لك.

— ماذا قالت لكِ أمكِ؟

امتلات عينا الفتاة بالدموع:

— قبل عدة أشهر سألتني إن كنتُ سأسامحها إذا اختفت في يوم ما.

تجمّد عمر:

— وبماذا أجبتِ؟

— بنعم… ظننتُ أنها تمزح.

— هل قالت شيئًا آخر؟

— قالت إن بعض الناس عليهم أن يرحلوا ليتذكروا من كانوا قبل أن يصبحوا شيئًا بالنسبة للآخرين.

 

ظلت تلك الجملة تطارد عمر لأسابيع.

 

في أسوان، لم أكن أعلم شيئًا.

حتى اليوم الرابع والعشرين، عندما رأيتُ وجهي في التلفزيون.

كنتُ أعمل عندما شغّلت صفاء التلفاز القديم في المشتل.

كان المذيع يتحدث عن “مؤسسة الكيلاني”، وظهرت هناك صورة لي.

صورة أُخذت قبل ثلاث سنوات في إحدى الحفلات: ثوب أزرق داكن، ألمَاس، وشعر مصفف بعناية.

بدت المرأة على الشاشة كأنها غريبة عني.

وكان الشريط السفلي يقول:

“طليقة رجل الأعمال عمر الكيلاني تبتعد عن الأنظار بعد طلاقهما.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *