المرأه التي اختفت بقلم محمد نور ١

نظرت إلي صفاء:

— هل أنتِ متأكدة أن المال كان هدية؟

— لا شيء مع عمر يكون مجرد شيء واحد.

 

في نفس ذلك أليوم اتصلتُ بلمحامٍ محلي اسمه “أحمد”.

عرضتُ عليه المستندات.

راجعها لثرين دقيقة ثم قال:

— المال قانونيًا ملك لكِ.

— لن ألمسه.

— نقل ملكية عقار أيضًا باسمكِ.

— أي عقار؟

أدار أحمد الشاشة، فانسحب الهواء من رئتيّ.

كانت أرض المشتل القديم الخاص بأمي.

كانوا قد باوعوه بعد وفاتها لتدديد ديونها العلاجية.

وكان عمر قد اشتراه قبل ثلاث سنوات دون أن يخبرني.

 

— لماذا؟

هز أحمد رأسه:

— هذا سؤال عليكِ طرحه عليه هو.

 

لم أنم في تلك الليلة.

كيف يمكن للمرء أن يكره سجنًا وفي نفس الوقت يتذكر كل لحظة أحبه فيها الرجل الذي بناه؟

تلك التناقضات كانت هي الأصعب.

كان من السهل لو كان عمر وحشًا، لكنه لم يكن كذلك.

كان قد أمسك بيدي أثناء الولادة.

نام على كرسي ثلاث ليالٍ عندما أصبتُ بانتكاسة صحية.

كان يتذكر ذكرى وفاة أمي حتى لو تظاهرتُ أنا بنسيانها.

لم يخني قط، لم يشتمني، ولم يضربني.

ومع ذلك، خلال خمس سنوات، كنتُ قد اختفيتُ أنا.

 

يعتقد الناس أن العلاقات تنتهي لأن أحدهم يتوقف عن الحب.

أحيانًا تنتهي لأن شخصًا يحب بطريقة تبتلع كل المساحة المتاحة، حتى لا يعود الآخر قادرًا على التنفس.

 

بعد ثلاثة أسابيع وصلت رسالة ثانية.

هذه المرة كان بها رسم في الداخل: ثلاثة أشخاص؛ طفلة في المنتصف، رجل على اليمين، وامرأة على اليسار بعيدة.

وفوق الرسم، بخط طفولي مكتوب:

“ماما، لا أعرف أين أنتِ، لكنني لم أعد غاضبة.”

 

انهارت دموعي.

بكيتُ على أرض الغرفة حتى لم أعد أستطيع التنفس.

في الخلف كانت سارة قد كتبت:

“بابا يقول إنه لا يستطيع البحث عنكِ إن كنتِ لا تريدين. أنا أريد رؤيتكِ، هل هذا مسموح؟”

 

في الصباح التالي اتصلتُ بـ “أحمد”:

— أريد التحدث مع ابنتي.

 

دامت أول مكالمة فيديو سبعًا وأربعين ثانية.

عندما ظهر وجهها، تجمّدت سارة، وتجمّدتُ أنا أيضًا.

كانت قد كبرت.

كان الأمر غير منطقي، فالمار مجرد أسابيع، لكنها بدت لي مختلفة.

— أهلاً ماما.

— أهلاً يا حبيبتي.

— هل أنتِ بخير؟

— نعم.

— بحق؟

— بحق.

امتلات عيناها بالدموع:

— هل رحلتِ بسببي؟

قطع ذلك السؤال قلبي:

— أبدًا.

— لأنكِ وبابا تتشاجران؟

— أنا وأبوكِ نسينا كيف نجعل الآخر سعيدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *