امي حكايات فاتن سليم

كان فيه تقريبًا تمانين شخص.
رجال أعمال.
أصحاب والد مروان.
زملاء داليا في الشغل.
أقارب ما كنتش أعرف نصهم.
وكل الناس لابسة شيك وبتضحك.
بس أنا…
كنت حاسة إني واقفة في وسط مسرح.
كل عين بتبص عليا.
كنت حامل في الشهر السابع.
وكنت تعبانة.
مش من الحمل بس.
من الخوف.
الخوف اللي بقيت أصحى بيه كل يوم.
والسر اللي كنت بحاول أخبيه عن كل الناس.
حتى عن أمي.
من كام يوم، كنت اكتشفت إن مروان ألغى معاد مهم جدًا مع الدكتورة اللي كانت بتابع معايا الولادة.
الدكتورة كانت عايزة تشرحلي تفاصيل الولادة، وخصوصًا إني كنت خايفة جدًا.
لما عرفت إنه ألغى المعاد من غير ما يقولي، اتخانقت معاه.
قلت له:
“ليه عملت كده؟”
رد ببرود:
“عشان مش وقتها.”
قلت:
“ده معاد دكتورة! إنت ليه بتقرر عني؟”
ابتسم ابتسامة غريبة وقال:
“عشان أنا جوزك.”
الجملة دي خوفتني.
مش عارفة ليه.
يمكن لأنها كانت أول مرة أحس إن مروان مش شايفني شريكته.
شايفني حاجة تخصه.
في نفس الليلة، قلت له:
“أنا هروح عند أمي كام يوم.”
سكت.
وبعدين قرب مني.
قلت:
“أنا محتاجة أبعد شوية.”
فجأة مسك دراعي.
بقوة.
حاولت أفلت إيدي.
قلت:
“مروان، سيبني.”
لكنه شد أكتر.
وبعدين رفع إيده ناحية وشي.
الضربة ما كانتش قوية جدًا.
لكنها كانت كفاية.
وقعت على الكنبة.
فضلت باصة له وأنا مش مصدقة.
قرب مني وقال بصوت منخفض:
“إنتِ اللي بتخليني أعمل كده.”
قلت:
“إنت ضربتني.”
قال:
“ما تكبريش الموضوع.”
وبعدين قرب من ودني وهمس:
“وبلاش تعملي نفسك ضحية قدام أهلي.”
أنا وقتها ما رديتش.
بس من اللحظة دي…
أنا عرفت إن الجواز اللي كنت بحلم بيه انتهى.
في صباح الحفلة، وقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي.
وشي كان عليه أثر واضح.
فحطيت كريم.
وبعدين كونسيلر.
وبعدين طبقة بودرة.
وبعدين رجعت حطيت كونسيلر تاني.
وقلت لنفسي:
“محدش هيلاحظ.”
لكن أمي لاحظت.
كانت أمي قاعدة بتتكلم مع بعض الستات، ولما شافتني قربت مني.
قالت:
“تعالي يا ليلى.”
ابتسمت.
وقفت قدامها.
قالت:
“بصيلي.”
ضحكت وقلت:
“يا ماما أنا كويسة.”
ما ردتش.
رفعت إيدها ومسحت تحت خدي.
المكياج اتحرك.
والعلامة ظهرت.
سكتت ثانيتين.
وبعدين سألتني:
“مين عمل فيكي كده؟”
حاولت أضحك.
“مفيش حاجة.”
رفعت عينيها لمروان.
كان قاعد على بعد كام متر، ماسك موبايله.
أول ما عينه جت في عين أمي، حط الموبايل على الترابيزة.
وقال:
“يا طنط، ما نكبرش الموضوع.”





