امي حكايات فاتن سليم

لكنه ساعد أبوه في إخفاء الأدلة.

أما داليا…

فكانت متورطة في التستر، لكنها في النهاية قررت تقول الحقيقة.


أما العلامة اللي كانت على خدي…

فكانت أول خيط كشف كل شيء.

ولو أمي ما كانتش شافت العلامة…

يمكن كنت رجعت البيت.

ويمكن كنت وقعت على أوراق تانية.

ويمكن ابني كان اتولد وسط بيت مليان خوف.


بعد شهور…

ولدت ابني.

سميته “آدم”.

أول ما شلته بين إيديا، عيطت.

مش من الألم.

من الراحة.

كنت أخيرًا حرة.


أما أمي…

فاحتفظت بالدبوس الفضي.

قلت لها:

“ليه ما قولتيليش من الأول؟”

ابتسمت وقالت:

“لأنك كنتِ محتاجة وقت عشان تبقي قوية.”

قلت:

“والدبوس ده؟”

قالت:

“أبوكي كان محامي.”

اتصدمت.

“محامي؟”

قالت:

“أيوه.”

“وكان الدبوس ده علامته.”

قلبته.

الميزان الصغير كان لسه واضح.

قالت:

“أبوكي كان دايمًا يقول إن الحق ممكن يتأخر…”

“لكن عمره ما بيموت.”


بعد سنة كاملة، كنت ماشية في الشارع مع ابني.

اتصلت بيا داليا.

قالت:

“ليلى، أنا عايزة أشكرك.”

ضحكت.

“على إيه؟”

قالت:

“إنك خليتيني أختار الحقيقة.”

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

“أنا بدأت من جديد.”

قفلت المكالمة.

وبصيت لابني.

كان نايم في العربية الصغيرة.

ابتسمت.


في المساء، رجعت البيت.

فتحت الباب.

حطيت شنطتي.

وقفت قدام المراية.

بصيت على وشي.

العلامة اللي كانت تحت المكياج اختفت من زمان.

لكن أثرها فضل جوايا.

لأنها كانت السبب إني أنقذ نفسي.

وأنقذ ابني.

وكشفت الحقيقة.


وفي اليوم التالي، وصلني خطاب رسمي.

كان فيه حكم المحكمة.

قرأت أول سطر.

وبعدين قفلته.

ما كنتش محتاجة أعرف كل التفاصيل.

لأن أهم حاجة حصلت بالفعل.

أنا خرجت من السجن اللي كنت عايشة فيه.

السجن اللي اسمه…

الخوف.


بعدها بفترة، قابلت مروان مرة أخيرة في المحكمة.

كان واقف بعيد.

بص لي.

وقال:

“ليلى.”

وقفت.

قال:

“أنا كنت بحبك.”

بصيت له بهدوء.

وقلت:

“الحب ما بيخوفش.”

سكت.

كملت:

“الحب ما بيضربش.”

“الحب ما بيزورش.”

“والحب ما بيخليش واحدة حامل تعيش كل يوم وهي خايفة.”

مروان نزل عينيه.

وأنا مشيت.

من غير ما أبص ورايا.


رجعت البيت.

فتحت درج صغير.

طلعت الدبوس الفضي.

حطيته في صندوق ابني.

وبجانبه صورة خاله أحمد.

وكتبت على ورقة صغيرة:

“في يوم من الأيام، لما تكبر، هقولك إن خالك كان شجاع. وإن الحقيقة مهما اتدفنت، لازم في يوم تطلع للنور.”

قفلت الصندوق.

وبصيت من الشباك.

الشمس كانت بتغرب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *