امي حكايات فاتن سليم

فتحت الصورة تاني.
العنوان كان واضح:
إقرار تنازل وإقرار مسؤولية.
قرأت أول سطر.
وبعدين التاني.
وبعدين حسيت إني مش قادرة أتنفس.
الورقة كانت بتقول إني وافقت على نقل ملكية جزء من ممتلكات زوجي.
وإني أقر إني في كامل قواي العقلية.
وإني وقعت بإرادتي.
لكن المشكلة…
إن التاريخ الموجود على الورقة كان قبل جوازي بشهرين.
يعني في الوقت اللي الورقة اتوقعت فيه…
أنا أصلًا ما كنتش أعرف مروان بالشكل اللي يسمح لي أوقع أي حاجة تخصه.
قلت:
“دي مزورة.”
أمي قالت:
“عارفة.”
“طب مين زورها؟”
سكتت.
قلت:
“ماما!”
قالت:
“اللي زورها مش أهم من اللي استخدمها.”
في اللحظة دي، موبايلي رن.
مروان.
ما رديتش.
رن تاني.
ما رديتش.
وبعدين وصلتني رسالة منه:
“انتي فين؟”
وبعدها:
“ارجعي البيت فورًا.”
وبعدين:
“ماتخلينيش أتصرف بطريقة مش هتعجبك.”
بصيت لأمي.
قالت:
“ماترديش.”
بعد حوالي عشر دقايق، وصلني صوت تسجيل من داليا.
فتحت التسجيل.
كان صوتها متوتر.
قالت:
“ليلى، أنا مش عارفة أبدأ منين.”
سكتت لحظة.
ثم قالت:
“بس لو مروان عرف إن الورقة وصلتلك، الموضوع مش هيقف على ضرب.”
قلبي وقع.
كملت:
“فيه ملف قديم.”
“ملف أنا كنت فاكرة إنه اتقفل.”
“لكن من شهرين اكتشفت إنه ما اتقفلش.”
“واتضح إن اسمك موجود فيه.”
وقفت التسجيل.
قلت:
“ملف إيه؟”
أمي قالت:
“كملي.”
شغلت التسجيل.
داليا قالت:
“الملف متعلق بوالد مروان.”
“وبشركة العيلة.”
“وفيه حاجة حصلت من سبع سنين.”
“حاجة اتسببت في اختفاء شخص.”
اتجمدت.
ثم قالت:
“والشخص ده…”
سكتت.
وبعدين قالت:
“كان أخوكي.”
وقعت مني الموبايل.
بصيت لأمي.
وقلت بصوت متقطع:
“إيه؟”
أمي كانت بتبص قدامها.
وشها كان ساكن.
لكن عينيها كانت مليانة دموع.
قلت:
“ماما… إنتِ تعرفي حاجة عن أخويا؟”
ما ردتش.
صرخت:
“ماما!”
لفت ناحيتي.
وقالت:
“أخوكِ ما اختفاش.”
سكت.
قالت:
“أخوكِ اتق/تل.”
شهقت.
“إيه؟”
قالت:
“وأنا كنت مستنية اليوم اللي الحقيقة فيه تظهر.”
بصيت للدبوس الفضي في إيدي.
قالت:
“وده السبب اللي خلاني ألبسه النهارده.”
قلت:
“ليه؟”
أمي مسحت دموعها.
وقالت:
“لأن الدبوس ده كان بتاع أبوكي.”
ثم نظرت إلى بطني.
وقالت:
“ولأن حفلتهم النهارده ما كانتش احتفال بالمولود.”
“كانت محاولة أخيرة عشان يثبتوا إنك واحدة منهم…”
سكتت.
وبعدين قالت:
“ويضمنوا إنك تسكتي للأبد.”
وفي اللحظة نفسها…
وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول.





