امي حكايات فاتن سليم

فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة جدًا.
رجل واقف أمام مبنى.
وبجانبه شاب يشبه أخي.
وفي الخلفية…
كان واقف مروان.
لكن مروان وقتها كان عمره سبعة عشر عامًا فقط.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“لو عايزة تعرفي مين ق/تل أخوكي… اسألي جوزك عن اللي حصل الساعة 9:15 مساءً.”
رفعت عيني لأمي.
“هو إيه اللي حصل الساعة 9:15؟”
أمي ما جاوبتش.
لكن لأول مرة…
بدأت أفهم إن اللي حصل لخدي…
والورقة المزورة…
وأخويا اللي اختفى…
والدبوس اللي في إيدي…
كلهم خيوط في نفس الحكاية.
والأخطر من كل ده…
إن جوزي ما كانش مجرد راجل عنيف.
كان بيخبي سرًا.
سرًا عمره سبع سنين.
وسرًا ممكن يهدّ عيلة كاملة…
لو اتكشف.
أمي لم تسألني لماذا وضعت كل هذا المكياج
الجزء الثاني والأخير
فضلت باصة لماما وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
أخويا ما اختفاش.
أخويا اتق/تل.
الكلمة كانت بتتردد في دماغي كأنها صدى بعيد.
أنا طول السنين اللي فاتت كنت عايشة على أمل إنه في يوم يرجع.
كنت كل ما أسمع جرس الباب أجري.
كل ما يرن موبايلي من رقم غريب، قلبي يدق.
كنت أقول لنفسي:
“يمكن أخويا عايش.”
لكن الحقيقة كانت أقسى من كل مخاوفي.
أخويا مات.
والناس اللي ق/تلته كانوا عارفين.
وأمي كانت عارفة.
ومروان…
كان موجود في الصورة.
قلت لماما:
“إنتِ كنتي عارفة إنه مات؟”
هزت رأسها.
“من سنين.”
“طب ليه ما قولتيليش؟”
بصتلي والدموع في عينيها.
“لأنهم هددوني بيكي.”
اتجمدت.
“مين؟”
قالت:
“عيلة مروان.”
ضحكت من شدة الصدمة.
“عيلة مروان؟ وإنتِ كنتي تعرفيهم من قبل ما أتجوزه؟”
قالت:
“أكتر مما تتخيلي.”
وبدأت تحكي.
قبل ما أتجوز مروان بسنين، كان أخويا “أحمد” شغال محاسب في شركة كبيرة.
الشركة دي كانت مملوكة لعيلة مروان.
أحمد اكتشف تلاعب في حسابات الشركة.
مبالغ ضخمة كانت بتختفي كل شهر.
ولما حاول يبلغ، بدأ يتعرض للتهديد.
في البداية ما صدقناش.
وبعدين بدأنا نخاف.
وفي ليلة…
أحمد اتصل بأمي.
قال لها:
“لو حصل لي حاجة، متصدقيش أي حاجة يقولوهالك.”
سألته:
“إنت خايف من مين؟”
قال:
“مش هقدر أقول في التليفون.”
وكان آخر شيء قاله:
“خلي بالك من ليلى.”
بعدها بساعات اختفى.
قلت:
“ومروان كان عارف؟”
ماما سكتت.
قلت:
“ماما!”
قالت:
“مروان كان وقتها لسه شاب.”
“بس كان ابن العيلة.”
“وكان موجود يوم حصلت الحادثة.”
قلت:
“حادثة؟”
قالت:
“ده اللي قالوه.”




