امي حكايات فاتن سليم

وقالت:
“أنا…”
مروان بص لها.
“داليا؟ في إيه؟”
ما ردتش.
قال:
“إنتِ تعرفي الدبوس ده؟”
داليا فضلت ساكتة.
أنا بصيت لها.
وقلت:
“هو إيه؟”
بصت لأمي.
أمي قالت:
“لسه بدري.”
داليا اتوترت.
وقالت:
“ليلى، اسمعيني.”
أنا قربت منها.
“إنتِ كنتِ عارفة حاجة عن جوزي؟”
قالت بسرعة:
“أنا عمري ما شفت مروان بيضربك.”
سكت.
بصيت لها.
وقلت:
“أنا ما سألتكيش إذا كنتي شفتيه.”
وشها اصفر.
أمي قالت:
“واضح إن فيه كلام كتير.”
داليا قعدت على الكرسي.
وحطت إيديها على الترابيزة.
وقالت:
“أنا أقدر أشرح.”
أمي ردت:
“هتشرحي.”
وبعدين بصت لي.
“بس مش هنا.”
خرجت مع أمي.
ركبت العربية.
وأول ما قفلت الباب، انفجرت في العياط.
قلت:
“ماما، أنا كنت خايفة.”
أمي مسكت إيدي.
وقالت:
“عارفة.”
قلت:
“إنتِ عرفتي من إمتى؟”
قالت:
“من أول مرة شفتي فيها عينك وهي بتزوغ لما سألتك إذا كنتِ كويسة.”
بصيت لها.
“ليه ما سألتيش؟”
قالت:
“لأني كنت مستنية اليوم اللي إنتِ بنفسك تقرري فيه إنك تستاهلي تعيشي بأمان.”
سكتنا.
وبعد دقيقة، أمي قالت:
“بس في حاجة أهم.”
بصيت لها.
“إيه؟”
قالت:
“الدبوس ده مش مجرد دبوس.”
فتحت إيدي.
الدبوس كان فوق كفّي.
قلبته.
على ظهره كان فيه نقش صغير جدًا.
ميزان.
ميزان عدل.
قلت:
“يعني إيه؟”
أمي ما ردتش.
بدل ما تجاوب، قالت:
“إنتِ عمرك سألتي نفسك ليه عيلة مروان كانوا بيتوتروا لما يشوفوا الدبوس ده؟”
قلت:
“لأ.”
قالت:
“لأنك ما كنتيش المفروض تشوفيه أصلًا.”
قبل ما أسألها، موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت.
وسكتت.
وبعدين قالت:
“مين؟”
صمت.
ثم تغير لون وجهها.
وقالت:
“إنت لسه عايش؟”
قفلت المكالمة.
بصيت لها.
“مين ده؟”
قالت:
“مش دلوقتي.”
بعد دقائق، موبايلي أنا اهتز.
رسالة.
من داليا.
فتحتها.
كانت بتقول:
“ليلى، أرجوكي ما ترجعيش البيت الليلة.”
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية.
“ومتقوليش لمروان إنتِ رايحة فين.”
وبعدين…
صورة.
فتحت الصورة.
كان مستند.
قديم.
صفحتين.
وفي آخر الصفحة…
اسمي.
وتحته توقيع.
وقعت عيني على التوقيع.
تجمدت.
كان توقيعي.
لكن…
أنا عمري ما وقعت الورقة دي.
قلت:
“ماما…”
ما ردتش.
قربت منها بالموبايل.
“إيه ده؟”
أخدت الموبايل من إيدي.
قرأت الورقة.
وشها اتغير.
قالت:
“مين بعتلك ده؟”
قلت:
“داليا.”
أمي فضلت ساكتة.
قلت:
“ماما، إيه الورقة دي؟”
قالت:
“دي بداية الحكاية.”
“حكاية إيه؟”
بصتلي في عيني.
وقالت:
“الحكاية اللي عيلة مروان حاولت تدفنها من سنين.”





