امي حكايات فاتن سليم

أمي ما ردتش.

مروان كمل:

“ليلى امبارح كانت متوترة جدًا. حصلت مشكلة بسيطة.”

أمي قالت:

“مشكلة إيه؟”

قال:

“كانت عايزة تنزل بالعربية الساعة اتناشر بالليل وهي منهارة. حاولت أمنعها، خبطت نفسها.”

بصيت له.

كان بيكدب بمنتهى الهدوء.

أمي كانت بتبص له.

من غير ما تتكلم.

وبعدين قالت:

“آه.”

بس.

كلمة واحدة.

لكن أنا عارفة أمي.

لما بتقول “آه” بالشكل ده…

يبقى في حاجة كبيرة جدًا جواها.


بصيت ناحية داليا.

كانت واقفة جنب البار.

بتتكلم مع اتنين من أصحاب والدها.

وشافتني.

ابتسمت.

وبعدين بصت بعيد.

أنا كنت حاولت أكلمها قبل كده.

مرة.

واتنين.

وقلت لها إن مروان بقى عصبي جدًا.

وإنه ساعات بيكسر حاجات.

وإنه مرة مسكني بعنف.

لكنها قالت لي:

“مروان تحت ضغط.”

قلت:

“بس أنا بخاف منه.”

قالت:

“إنتِ حساسة زيادة.”

وبعدين قربت مني وقالت:

“ليلى، إنتِ دلوقتي واحدة من العيلة. حاولي تحافظي على شكل البيت.”

الجملة دي فضلت في دماغي.

“حافظي على شكل البيت.”

مش “حافظي على نفسك.”

مش “إنتِ كويسة؟”

لكن…

شكل البيت.


وفجأة، أمي مدت إيدها ناحية صدرها.

وفكت دبوس صغير كان متعلق في جاكتها.

دبوس على شكل طائر صغير.

طائر فضي.

كان في عينه حجر أخضر صغير.

أنا أعرف الدبوس ده من وأنا طفلة.

كنت دايمًا أشوفه عند أمي.

وسألتها زمان:

“ده بتاع مين؟”

كانت بتقول:

“حاجة قديمة يا ليلى.”

بس عمري ما عرفت قديمة منين.

أمي حطته في إيدي.

وقبضت على صوابعي.

وقالت بهدوء:

“روحي استنيني في العربية.”

اتخضيت.

“ليه؟”

قالت:

“خدي شنطتك.”

قلت:

“ماما…”

بصتلي.

“روحي يا حبيبتي.”

صوتها كان هادي.

هادئ جدًا.

وده بالذات خلاني أسمع كلامها.


مروان ضحك ضحكة قصيرة.

وقال:

“إيه اللي بيحصل ده؟ ليلى مش هتمشي.”

أمي بصت له.

وقالت:

“هتمشي.”

قال:

“دي حفلتنا.”

ردت:

“مش حفلتها.”

سكت.

مروان قام.

“يا طنط، حضرتك بتفهمي الموضوع غلط.”

أمي قالت:

“أنا مش بفهم حاجة غلط.”

وسكتت لحظة.

وبعدين قالت:

“أنا بس شفت وش بنتي.”

المكان كله تقريبًا سكت.


وأنا في طريقي للباب، سمعت صوت كباية بتقع.

التفت.

داليا كانت واقفة مكانها.

والدبوس الفضي كان لسه ظاهر في إيدي.

كانت بتبص عليه.

وشها اتغير.

لأول مرة أشوف داليا مش عارفة تعمل إيه.

قربت مني.

وقالت:

“إنتِ جبتِ ده منين؟”

قلت:

“ماما ادتهولي.”

بصت لأمي.

وقالت:

“مدام مريم…”

أمي قاطعتها:

“إنتِ عارفة هو إيه.”

داليا بلعت ريقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *