حكايات ميرا
فتحت الكاميرا.
العربية السوداء اختفت.
لكن في مكانها…
كانت عربية تانية.
وبجوارها رجل واقف.
رفع هاتفه.
وبص ناحية الكاميرا.
ثم ابتسم.
وصلتني رسالة واحدة:
“مبروك يا مريم… عرفتي الحقيقة.”
وبعدها مباشرة:
“بس لسه ماعرفتيش الحقيقة الأهم.”
وتحتها صورة.
صورة جدتي.
وهي واقفة بجانب دانيال…
لكن الصورة كانت متصورة قبل ثلاثة أيام فقط من وفاة جدتي.
وفي الخلفية…
كان واقف رجل آخر.
رجل أنا أعرفه جيدًا.
كريم.
وساعتها فهمت إن كريم ماكانش مجرد أداة في الخطة.
كان يعرف الحقيقة من البداية.
وكان أقرب للشخص اللي بدأ كل ده…
مما كنت أتخيل.فضلت باصة للصورة.
جدتي.
دانيال.
وكريم.
قبل وفاة جدتي بثلاث أيام.
إزاي؟
كريم كان عمره وقتها تلاتة وتلاتين سنة.
وكان المفروض إنه مايعرفش أي حاجة عن عيلتي بالشكل ده.
نور قربت مني.
— “دي صورة حقيقية؟”
قلت:
— “مش عارفة.”
مايكل مد إيده.
— “وريني.”
ناولته الموبايل.
بص للصورة ثواني، وبعدها وشه اتغير.
— “دي في مكتب والدتي.”
— “والدتك؟”
— “أمي كانت عارفة جدتك.”
بصيت له.
— “إنت بتقول إيه؟”
— “جدتك كانت بتقابلها قبل وفاتها.”
أمي قالت بصوت مبحوح:
— “أنا كنت عارفة.”
بصيت لها.
— “إنتِ كمان؟”
هزت راسها.
— “جدتك طلبت مني ما أقولكيش.”
صرخت:
— “كفاية!”
سكتوا.
— “كل واحد فيكم عنده جزء من حياتي ومخبيه عني.”
دموعي نزلت.
— “أنا تعبت من إن الناس تحميني بالكذب.”
مايكل قال:
— “معاكي حق.”
لكن قبل ما يكمل، سمعت صوت سيارة الشرطة لسه موجودة عند البيت.
كريم كان بيتكلم مع الضابط.
وفجأة رفع رأسه وبص ناحيتي.
ماكانش باين عليه الخوف.
كان باين عليه الندم.
دخلت عليه من الباب الداخلي.
— “كريم.”
الضابط بصلي.
— “مدام مريم، حضرتك عايزة تتكلمي معاه؟”
هزيت راسي.
— “دقيقة.”
وقف كريم قدامي.
كان نفس الراجل اللي عشت معاه خمستاشر سنة.
لكن لأول مرة حسيت إني مش عارفاه.
قلت:
— “الصورة دي حقيقية؟”
بص للموبايل.
وبعدين غمض عينيه.
— “أيوه.”
— “كنت تعرف جدتي؟”
— “أيوه.”
— “من إمتى؟”
— “قبل ما أتجوزك.”
ضحكت بصدمة.
— “وإنت اتجوزتني عشان إيه؟”
كريم بصلي.
— “في البداية… كان فيه سبب.”
قلبي انقبض.
— “إيه السبب؟”
قال:
— “أبوكي.”
— “أبويا مات.”
— “أنا عارف.”
— “يبقى؟”
— “أبوك الحقيقي كان سايب ملف عند جدتك.”
سكت.
— “إيه الملف؟”
كريم قال:
— “أسماء.”
— “أسماء مين؟”
— “ناس شاركوا في أكبر عملية احتيال حصلت في الشركة.”

