حكايات ميرا

شخص يقترب من الباب الخلفي.

فتحت الصورة.

وشفت أمي.

لكنها ما كانتش لوحدها.

كان واقف جنبها رجل أعرفه.

رجل المفروض إنه مات من عشر سنين.

أبويا.فضلت باصة للشاشة.

مش ممكن.

أنا حضرت جنازة أبويا من عشر سنين.

شفت النعش.

شفت الدفنة.

شفت أمي وهي منهارة.

وشفت شهادة الوفاة بعيني.

لكن الرجل اللي واقف جنبها قدام باب بيتي…

كان نفس وشه.

نفس الطول.

نفس طريقة الوقوف.

حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر.

نور قربت مني.

— “مريم؟”

ما رديتش.

— “مين ده؟”

قلت بصوت واطي:

— “أبويا.”

نور شهقت.

— “إيه؟!”

قبل ما نعمل أي حاجة، الجرس رن.

مرة.

وبعدين مرة تانية.

المرة دي صوت أمي جه من السماعة:

— “مريم، افتحي.”

فضلت ساكتة.

— “أنا عارفة إنك شايفاني.”

بصيت لنور.

قالت:

— “ماتفتحيش.”

أمي كملت:

— “واللي واقف جنبي مش أبوكي.”

تجمدت.

بصيت للشاشة.

الرجل رفع عينيه للكاميرا.

وقال:

— “أنا مش عايز أؤذيك يا مريم.”

الصوت.

الصوت كان مختلف عن صوت أبويا.

لكن وشه…

كان هو.

قلت من السماعة:

— “مين إنت؟”

رد:

— “اسمي مايكل.”

سكتُّ.

نور بصتلي.

— “موريس؟”

الرجل هز راسه.

— “أيوه.”

أمي قالت:

— “افتحي يا مريم. الوقت خلص.”

صرخت:

— “إنتِ كنتِ عارفة؟!”

أمي سكتت.

— “عارفة إن أبويا مش أبويا؟”

صمت.

— “عارفة عن جدتي؟”

صمت أطول.

— “وعارفة عن دانيال؟”

أمي قالت أخيرًا:

— “أيوه.”

حسيت إن البيت كله بيلف بيا.

أمي.

أختي.

جوزي.

دانيال.

أبويا اللي مات.

ولا حاجة كانت زي ما كنت فاكرة.

فتحت الباب الداخلي فقط.

— “اتكلمي من ورا الباب.”

أمي قالت:

— “أنا آسفة.”

ضحكت بمرارة.

— “كل الناس النهارده آسفة.”

الرجل اللي اسمه مايكل قال:

— “جدتك كانت بتحاول تحميك.”

— “من مين؟”

— “من دانيال.”

— “بس إنت قلت إنك من عيلته.”

— “أنا أخوه.”

نور قالت:

— “أخو دانيال؟”

هز راسه.

— “أيوه.”

بصيت لأمي.

— “وأبويا؟”

قالت:

— “أبوكي مات فعلًا.”

سكتُّ.

— “ده مايكل موريس.”

الرجل كمل:

— “أبوك الحقيقي مش موريس.”

اتجمدت.

— “يعني إيه؟”

أمي قالت:

— “جدتك كانت متجوزة رجل من عيلة موريس قبل ما تتجوز جدك.”

قلت:

— “وده إيه علاقته بيا؟”

مايكل رد:

— “أنا كنت ابن الرجل ده.”

سكت.

— “وجدتك كانت حامل وقتها.”

نظرت لأمي.

— “بـمين؟”

أمي غمضت عينيها.

ثم قالت:

— “بأبوك الحقيقي.”

— “مين؟”

مايكل قال:

— “اسمه آدم موريس.”

سكت.

ثم أضاف:

— “وكان أخويا.”

المعلومة نزلت عليا كأنها صدمة كهربا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *