حكايات ميرا
رقم غريب.
رديت من غير كلام.
جاء صوت رجل كبير في السن.
— “مريم؟”
— “مين؟”
— “اسمي سامح.”
قلبي وقف.
نفس الاسم الموجود في الجواب.
— “سامح موريس؟”
سكت لحظة.
— “إنتِ لقيتي الصندوق.”
ماقدرتش أتكلم.
قال:
— “جدتك كانت مستنية اليوم ده.”
— “إنت تعرف جدتي؟”
— “كنت أعرفها أكتر من أي حد.”
— “إنت قريب دانيال؟”
صمت طويل.
وبعدين قال:
— “أنا أبوه.”
بصيت لنور.
سامح كمل:
— “ودانيال مش عايز فلوسك.”
— “أمال عايز إيه؟”
قال جملة خلتني أقعد على الكرسي.
— “عايز يمنعك تعرفي إنك الوريثة الشرعية للشركة اللي بدأت منها ثروة عيلتنا.”
سكت.
— “إيه الشركة؟”
رد:
— “الشركة اللي أبوكي كان المفروض يرثها.”
بصيت على الأوراق.
ثم على اسم الشركة.
Morris Medical Holdings.
وفجأة…
كل حاجة بدأت تتجمع.
الميراث.
الأسهم.
دانيال.
التحويلات.
كريم.
نور.
البيت.
والصورة اللي وصلتني من دبي.
كلها كانت أجزاء من خطة واحدة.
لكن سامح قال:
— “مريم، اسمعيني كويس.”
— “أنا سامعاك.”
— “كريم كان أداة.”
اتجمدت.
— “أداة لمين؟”
— “لدانيال.”
— “بس كريم كان بيدور على فلوسي.”
— “لأنه كان مديون.”
— “يعني دانيال استغل ديونه؟”
— “أيوه.”
سكت.
ثم قال:
— “لكن كريم ماكانش يعرف السبب الحقيقي.”
— “وإيه السبب؟”
سامح أخذ نفسًا عميقًا.
— “دانيال محتاجك توقعي على تنازل.”
— “تنازل عن إيه؟”
— “عن حقك في الأسهم.”
ضحكت بصدمة.
— “أنا معنديش أسهم.”
قال بهدوء:
— “عندك.”
— “فين؟”
— “مع محامي جدتك.”
سكتُّ.
— “اسمه إيه؟”
سامح قال:
— “هتلاقيه في آخر صفحة من المذكرة.”
قلبت الورقة.
كان فيه اسم.
Robert Hayes.
وبجواره رقم هاتف.
ثم قال سامح:
— “مريم، ماتتأخريش.”
— “ليه؟”
صوته تغير.
— “لأن دانيال عرف إنك فتحتي الصندوق.”
بصيت ناحية الستارة.
العربية السوداء كانت لسه موجودة.
سامح قال:
— “والعربية اللي قدام بيتك مش صدفة.”
شهقت.
— “إنت عارف؟”
— “أيوه.”
— “إزاي؟”
سكت ثانيتين.
ثم قال:
— “لأن دانيال مش لوحده.”
وقبل ما أقفل، سمعته يقول:
— “وفيه شخص من عيلتك جوه بيتك من زمان.”
الخط اتقفل.
فضلت ماسكة الموبايل.
نور قالت:
— “مين؟”
بصيت لها.
ماعرفتش أجاوب.
لكن فجأة…
افتكرت حاجة.
شخص واحد بس كان عنده نسخة من مفتاح البيت غير كريم.
شخص كان بيدخل ويخرج وقت ما يحب.
وشخص أنا وثقت فيه سنين.
بصيت لنور.
وقلت:
— “أمي.”
وفي اللحظة نفسها…
جالي إشعار من كاميرا الباب.

