الشك بقلم محمد نور

 

واصل القراءة.

 

المبالغ لم تخرج من حساباتها.

 

ولم تخرج من حساباته.

 

كان هناك طرف آخر يدفع.

 

مؤسسة مورجان الطبية الخيرية.

 

ظل عادل ينظر إلى الاسم.

 

مورجان.

 

نفس اسم مريم.

 

سكرتيرته.

 

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

 

أمسك الهاتف.

 

— صحّي المحقق.

 

جاءه الصوت مترددًا:

 

— يا فندم، الساعة قربت على تلاتة…

 

— دلوقتي.

 

بعد عشرين دقيقة، وصلته الإجابة.

 

المؤسسة مملوكة لرجل اسمه ماهر مورجان.

 

والد مريم.

 

وضع عادل الهاتف ببطء فوق المكتب.

 

وفجأة…

 

بدأت قطع الصورة تتجمع.

 

مريم كانت إلى جواره قبل الحمل الأول.

 

هي التي كانت تنظم سفره.

 

تعرف مواعيد خروجه من المدينة.

 

تعرف جدول أميرة.

 

وتعرف تفاصيل حياته أكثر مما يعرفها بعض أفراد عائلته.

 

وعائلتها دفعت تكاليف علاجات خصوبة سرية لزوجته.

 

لكن بقي سؤال واحد.

 

مين كان المتبرع؟

 

في صباح اليوم التالي، لم يذهب عادل إلى الشركة.

 

انتظر حتى خرج الأولاد مع المربية.

 

ثم طلب من أميرة أن تأتي إلى مكتبه.

 

دخلت وهي تحمل كوب شاي.

 

— عايزني؟

 

وضع عادل نتائج الـDNA أمامها.

 

تغير لون وجهها فورًا.

 

لم تحتج حتى إلى قراءة الورق.

 

عرفت.

 

قالت بصوت مرتجف:

 

— عادل…

 

— اقعدي.

 

جلست.

 

قال بهدوء مخيف:

 

— عندي سؤال واحد.

 

ثم نظر إليها مباشرة.

 

— مين أبو ولادي؟

 

ارتجفت شفتاها.

 

لكنها لم تجب.

 

— هسألك مرة تانية.

 

اشتد صوته.

 

— مين أبوهم؟

 

بدأت أميرة في البكاء.

 

ضحك عادل ضحكة قصيرة مليئة بالمرارة.

 

— ماتعيطيش دلوقتي. جاوبيني الأول.

 

— الموضوع مش زي ما إنت فاكر.

 

ضرب بإصبعه على أوراق التحليل.

 

— تلاتة أولاد مش ولادي بيولوجيًا.

 

— أنا عمري ما خنتك.

 

— أمال حصل إزاي؟

 

تنفست أميرة عدة مرات.

 

— لازم أحكيلك من البداية.

 

— احكي.

 

رفعت عينيها إليه.

 

— بعد جوازنا… حاولنا نخلف.

 

قطّب عادل حاجبيه.

 

— كام شهر بس.

 

ابتسمت بحزن.

 

— بالنسبة لك كانوا كام شهر.

 

ثم أضافت:

 

— بالنسبة لي، كل شهر كان عدًّا تنازليًا.

 

ظل عادل صامتًا.

 

— أمك كانت بتسألني باستمرار إمتى هديها حفيد. وقرايبك كانوا بيهزروا. وفي كل عزومة كان فيه حد يلمّح إن مرات عيلة عادل لو مش قادرة تخلف يبقى مالهاش لازمة.

 

— أنا ماطلبتش منهم يقولوا الكلام ده.

 

— بس ماوقفتهمش.

 

سقطت الجملة بينهما ثقيلة.

 

لم يجد عادل ردًا.

 

لأنها كانت الحقيقة.

 

طوال سنوات، كان يسمع التعليقات التي تؤذي أميرة.

 

لكنه لم يعتبرها مهمة بما يكفي ليتدخل.

 

فقط كان يغير الموضوع.

 

تواصل أميرة:

 

— رحت لدكتور.

 

— مركز الأمل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *