الشك بقلم محمد نور

 

رفعت رأسها بدهشة.

 

— إنت عرفت؟

 

— عرفت إن عيلة مورجان هي اللي دفعت تكاليف العلاج.

 

أغمضت عينيها.

 

— يبقى إنت عرفت تقريبًا كل حاجة.

 

— لأ.

 

انحنى عادل نحوها.

 

— لسه ماعرفتش ليه.

 

ترددت.

 

ثم قالت:

 

— مريم هي اللي خدتني.

 

تجمد عادل.

 

— مريم؟

 

— أيوه.

 

— كملي.

 

— قابلتني وأنا بعيط في موقف العربيات بعد عزومة عائلية. أمك كانت لسه قايلة لي إنك يمكن تكون اخترت مرات غلط.

 

شد عادل فكه.

 

— ومريم أخدتك للعيادة؟

 

— قالت إن أبوها يعرف دكاترة متخصصين.

 

كان عادل يعرف أن هناك جزءًا آخر.

 

لكنه احتاج أن يسمعه منها.

 

— عملولك تحاليل؟

 

أومأت.

 

— أيوه.

 

— وطلع إيه؟

 

— أنا سليمة.

 

ساد الصمت.

 

قال عادل ببطء:

 

— يعني المشكلة كانت عندي.

 

— أيوه.

 

— وإنتِ قررتي ماتقوليش؟

 

— الموضوع مش بالبساطة دي.

 

— يبقى بسّطيه.

 

فتحت أميرة درجًا صغيرًا في خزانة قريبة.

 

أخرجت ظرفًا قديمًا.

 

ووضعته أمامه.

 

فتح عادل الظرف.

 

كانت بداخله نتائج طبية.

 

بتاريخ يعود إلى خمس سنوات مضت.

 

والاسم في أعلى الورقة:

 

عادل المنصور.

 

نفس التشخيص.

 

نفس المشكلة.

 

شعر ببرودة تسري في جسده.

 

— جبتي الورقة دي منين؟

 

نظرت إليه.

 

— مريم.

 

بدأ اسم مريم يتحول في ذهنه إلى شيء أكثر رعبًا.

 

— قالت إن من سنين، خلال كشف طبي تابع للشركة، ظهرت مؤشرات على إن عندك مشكلة في الإنجاب.

 

وقف عادل.

 

— مستحيل.

 

— مريم كان عندها صلاحية تشوف ملفاتك الطبية الخاصة بالشركة.

 

بدأت الذكريات تتدفق في رأسه.

 

فحوصات طبية.

 

أوراق وقع عليها دون أن يقرأها.

 

تقارير كانت تصل إلى الإدارة.

 

ومريم كانت تدير تقريبًا كل شيء.

 

— طب ليه ماقالتليش؟

 

ضحكت أميرة بحزن.

 

— أنا سألتها نفس السؤال.

 

— وقالت إيه؟

 

نظرت إليه.

 

— قالت إنها بتحبك.

 

تجمد عادل.

 

— إيه؟

 

— قالتلي إنها بتحبك من سنين.

 

ساد الصمت.

 

ثم قالت:

 

— قالت إنها عارفة إنك راجل كبرياؤه كبير. وإنك لو عرفت إنك عقيم، عمرك ما هتقدر تستحمل ده.

 

شعر عادل بالغثيان.

 

— وإنتِ صدقتيها؟

 

— في البداية لأ.

 

تنفست بعمق.

 

— لكنها ورّتني إيميلات وتقارير ومواعيد طبية… كل حاجة كانت شكلها حقيقي.

 

— وبعد كده قبلتي متبرع؟

 

خفضت أميرة عينيها.

 

— أيوه.

 

— مين؟

 

— معرفش.

 

قطّب عادل حاجبيه.

 

— يعني إيه ماتعرفيش؟

 

— العيادة قالت إن التبرع سري.

 

— والتلاتة؟

 

— نفس المتبرع.

 

بدأت الصورة تتضح.

 

لكن شيئًا واحدًا ظل غير منطقي.

 

— وليه عيلة مريم هي اللي دفعت؟

 

فتحت أميرة فمها.

 

ثم أغلقته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *