الشك بقلم محمد نور

قالت:
— عمر مش ابنك بيولوجيًا. زياد كمان. يوسف كمان.
— عارف.
— بس لما بيخافوا بيروحوا لك.
لم يرد.
— بيستنوا على الباب لما ترجع من الشغل. عمر في المدرسة بيقول إن أبوه بيبني عمارات ضخمة. زياد بيلبس كرافتاتك. ويوسف ما بينامش غير لما يسمع صوتك.
ثم سألت:
— قولي يا عادل… إيه اللي ممكن يغيره تحليل DNA في كل ده؟
لم يستطع الرد.
—
في الأيام التالية، حدث شيء لم يكن عادل يفعله من قبل.
بقى في البيت.
وصل عمر للمدرسة.
ساعد زياد في تركيب لعبة.
حمل يوسف حتى نام بين ذراعيه.
وبدأ يلاحظ تفاصيل صغيرة كان دائمًا مشغولًا عنها.
عمر كان يقطع الفراولة بالطريقة التي تحبها أمه.
زياد كان يقوم كل ليلة ليتأكد أن يوسف متغطّي.
ويوسف كان يقول «بابا» كلما سمع صوت سيارة تدخل البيت.
لم يكن أي واحد منهم يحمل دمه.
لكنهم كانوا يحملون شيئًا آخر.
حياته.
وبعد أسبوع، اتصل به المحامي.
— عندنا مشكلة.
— إيه اللي حصل؟
— ماهر مورجان عايز يقابلك.
شد عادل فكه.
— ليه؟
— بيقول إنه ماكانش يعرف إن عيناته اتستخدمت لعيلتك تحديدًا.
وافَق عادل على المقابلة.
في ذلك المساء دخل ماهر مكتبه.
كان طبيبًا جراحًا في الأربعين من عمره، متزوجًا ولديه ابنتان.
بدا عليه الخجل الشديد.
— أستاذ عادل.
لم يمد عادل يده.
— اتكلم.
أومأ ماهر.
— من سنين شاركت في برنامج تبرع خاص. مريم قالتلي إن المؤسسة محتاجة متبرعين لمساعدة أزواج عندهم مشاكل في الإنجاب.
— وماعرفتش مين اللي استخدم عيناتك؟
— لأ.
— حتى بعد ولادة أولادي؟
— لأ.
بدا ماهر محطمًا.
— عرفت من كام يوم بس، لما مريم اتصلت بيا وهي بتعيط.
ظل عادل يراقبه.
— والحمل الحالي؟
هز ماهر رأسه فورًا.
— أنا ماقدمتش أي عينة جديدة.
— كان فيه عينات مجمدة.
— ممكن.
ثم تنفس بعمق.
— لكن لازم تعرف حاجة تانية.
— إيه؟
أخرج هاتفه.
وعرض على عادل مجموعة من الصور.
صور لعادل وأميرة وهما خارجان من مطاعم.





