الشك بقلم محمد نور

بعدها خدعت أميرة.
قالت لها إن الإجراء الذي ستخضع له مجرد علاج هرموني.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
مريم كانت قد استخدمت المادة الجينية الخاصة بعادل لإحداث الحمل الرابع.
دون علمه.
ودون موافقة أميرة الحقيقية.
لقد قررت مريم أن «تهديهما» طفلًا بيولوجيًا.
وكأن حياتهما ملك لها.
وكأنها تملك الحق في أن تقرر من ينجب ومتى وكيف.
بعد أسبوعين، تم القبض على مريم.
وواجهت عدة اتهامات تتعلق بالدخول غير القانوني إلى الملفات الطبية، والاحتيال، والتلاعب بالعينات البيولوجية، وإجراء عمليات دون موافقة صحيحة.
كما خضع المركز الطبي لتحقيق واسع.
لكن بالنسبة لعادل…
لم تعد الق\ضية القانونية هي أهم شيء.
—
في إحدى الليالي، وجد أميرة جالسة على الأرض في غرفة الأطفال.
كان الثلاثة نائمين.
كانت تنظر إليهم بصمت.
جلس عادل بجوارها.
سألها:
— خايفة؟
— أيوه.
— من إيه؟
ترددت.
ثم قالت:
— خايفة لما البنت دي تولد… تحبها أكتر منهم.
نظر عادل إليها.
قالت:
— لأنها الوحيدة اللي فعلًا هتحمل دمك.
نظر عادل إلى عمر.
ثم زياد.
ثم يوسف.
وقال:
— لما عمر كان عنده سنتين وحرارته عليت، فضلت طول الليل صاحي بعد أنفاسه.
نظرت إليه أميرة.
— ولما زياد كسر دراعه، كنت مستعد آخد مكانه من غير ما أفكر.
ثم ابتسم بحزن.
— ولما يوسف كان في الحضانة، كنت حاسس إني هموت لو حصله حاجة.
سكت لحظة.
— ولا حاجة من دي كان ليها علاقة بالـDNA.
بدأت أميرة تبكي.
أمسك عادل يدها.
— إنتِ غلطتي لما خبيتي الحقيقة عني.
أومأت.
— وأنا كمان غلطت.
نظرت إليه.
— إزاي؟
— خليتك تخافي مني لدرجة إنك وثقتي في واحدة غريبة بدل ما تثقي في جوزك.
خفضت أميرة رأسها.
— مش غلطتك لوحدك.
— ولا غلطتك لوحدك.
بقيا جالسين في صمت.
لم يسامح أحدهما الآخر في لحظة.
ولم ينسيا ما حدث.
ولم يتظاهرا أن السنوات الماضية لم تحمل أخطاء.
ذهبا إلى جلسات علاج نفسي.
وتحدثا عن كل المشاعر التي دفناها لسنوات.





