الشك بقلم محمد نور

 

وعادل واجه عائلته.

 

ولأول مرة، وقف أمامهم بوضوح وقال:

 

لا أحد بعد اليوم سيتحدث عن قيمة أميرة باعتبارها مرتبطة بقدرتها على إنجاب ورثة.

 

وبعد ثلاثة أشهر، اتخذ عادل قرارًا آخر.

 

ذهب إلى المحامي.

 

وقام بإجراءات قانونية لتثبيت أبوة عمر وزياد ويوسف له بشكل كامل.

 

قال له المحامي:

 

— أستاذ عادل، في طرق قانونية تانية ممكن نعملها…

 

قاطعه:

 

— أنا عايز مافيش أي شك.

 

عندما وقع الأوراق، كان عمر بجواره.

 

سأله الطفل:

 

— بابا، إنت بتوقع إيه؟

 

ابتسم عادل.

 

— وعد.

 

— وعد بإيه؟

 

انحنى أمامه.

 

— إني هفضل باباك طول عمري.

 

نظر إليه عمر باستغراب.

 

— بس إنت أصلًا بابا.

 

اضطر عادل أن يدير وجهه حتى لا يرى الطفل الدموع في عينيه.

 

— أيوه.

 

ثم احتضنه.

 

— بالضبط.

 

 

بعد عدة أشهر، جاءت لحظة الولادة.

 

وُلدت طفلة.

 

أصرت أميرة أن يكون اسمها:

 

أمل.

 

وعندما حملها عادل بين ذراعيه للمرة الأولى، كانت صغيرة جدًا.

 

تكاد تختفي داخل ذراعه.

 

نظر إليها طويلًا.

 

كانت ابنته بيولوجيًا.

 

الوحيدة التي تحمل دمه.

 

انتظر للحظات…

 

وكأنه يبحث عن شعور مختلف.

 

عن شيء يثبت أن الدم يصنع فرقًا.

 

لكنه لم يشعر بشيء مختلف.

 

شعر بنفس الخوف.

 

ونفس الحنان.

 

ونفس الحب الذي شعر به عندما حمل عمر لأول مرة.

 

ابتسم.

 

كانت أميرة تراقبه من السرير.

 

سألته:

 

— بتفكر في إيه؟

 

ضم عادل الطفلة إلى صدره.

 

ثم قال:

 

— بفكر إني قضيت شهور بدور على الأب الحقيقي لأولادي.

 

ابتسمت أميرة بحزن.

 

— ولقيته؟

 

رفع عادل عينيه نحو الباب.

 

كان عمر وزياد ويوسف يقفون خلف الزجاج، ينتظرون رؤية أختهم الصغيرة.

 

ثم نظر إلى أميرة.

 

وابتسم.

 

— أيوه.

 

سألته:

 

— مين؟

 

نظر إلى أطفاله الثلاثة.

 

ثم إلى ابنته بين ذراعيه.

 

وقال:

 

— أنا.

 

ولأول مرة منذ ذلك اليوم في المستشفى…

 

لم يكن عادل بحاجة إلى أي تحليل DNA حتى يعرف الإجابة.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *