الشك بقلم محمد نور

— عشان هي أصرت.
— وماحسيتيش إن ده غريب؟
— حسيت.
— أمال؟
بدأت الدموع تنزل من عينيها.
— كنت خايفة يا عادل.
— خايفة من إيه؟
— أخسر كل حاجة.
ثم قالت بصوت مكسور:
— إنت كنت عايز أولاد. عيلتك كانت عايزة ورثة. وأنا كنت عارفة إن المشكلة مش عندي، لكن كنت عارفة كمان إن محدش هيشك فيك. كل اللوم كان هيقع عليّ.
تذكر عادل كلمات سمعها في الماضي ولم يهتم بها.
«يمكن أميرة لازم تكشف عند دكتور.»
«الستات دلوقتي بتأخر الحمل.»
«واحد زي عادل لازم يكون عنده ورثة.»
لم يدافع عنها.
كان يبتسم.
يغير الموضوع.
ويكمل الأكل.
قال:
— كان لازم تثقي فيا.
رفعت أميرة عينيها.
— بجد؟
كانت الكلمة بسيطة.
لكنها أصابته بقوة.
— من خمس سنين، لو كنت حطيت قدامك ورقة بتقول إنك عقيم… كنت هتتصرف بهدوء؟
لم يرد.
أومأت بحزن.
— أنا كنت متوقعة.
لكن عادل كان لا يزال لديه سؤال.
— والسونار؟
تجمدت أميرة.
— إيه؟
— شفتك امبارح.
نظر إليها.
— كنتِ ماسكة صورة سونار.
أغمضت عينيها.
— أنا حامل.
ضحك عادل بلا فرحة.
— طبعًا.
— عادل…
— كام أسبوع؟
— تسعة أسابيع.
— نفس المتبرع؟
لم تجب.
وكان صمتها كافيًا.
— أميرة؟
رفعت عينيها إليه.
— لأ.
كلمة واحدة.
لكنها غيرت كل شيء.
— أمال مين؟
مسحت دموعها.
— الحمل ده ماكانش مخطط له.
شعر عادل بشيء مظلم يخترق صدره.
— إنتِ قولتيلي إنك عمرك ما خنتيني.
— وده حقيقي.
— أمال إزاي حامل من راجل تاني من غير ما تخونيني؟
كانت أميرة مرعوبة.
— لأني أنا كمان مش عارفة حصل إزاي.
في نفس اليوم، أخذ عادل أميرة بنفسه إلى مركز الأمل.
في البداية رفض مدير المركز تسليمه الملفات.
لكن محامي عادل وضع أمامه أمرًا قضائيًا عاجلًا.
وبعد دقائق، بدأت الملفات تظهر.
علاج عمر.
ثم زياد.
ثم يوسف.
وفي الإجراءات الثلاثة ظهر نفس الكود:
D-0719
طلب عادل معرفة اسم المتبرع.
تغير وجه مدير المركز.
— المتبرعون بياناتهم سرية.
— مش بعد النهارده.
— أستاذ عادل…
اقترب عادل من المكتب.
— مراتي خضعت لعلاجات دفعتها جهة تانية، باستخدام معلومات طبية اتسرقت مني.
ثم وضع المستند أمامه.
— لو اضطررت أقفل المكان ده كله عشان أعرف الاسم، هعملها.
ظل المدير صامتًا.
ثم فتح ملفًا محميًا.
قرأ الشاشة.
وتغير وجهه.
— ده… مستحيل.
— إيه اللي حصل؟
أدار الشاشة نحوه.
ظهر الكود:
D-0719
وتحته:
اسم المتبرع: ماهر مورجان.
شعر عادل أن العالم توقف.





