الشك بقلم محمد نور

— كل حاجة.
سكت لحظة، ثم أضاف:
— وعايز نفس التقرير عن مريم.
ساد الصمت على الطرف الآخر.
— مريم… السكرتيرة؟
— أيوه.
ثم أغلق الخط.
كان عادل قد تعلم قاعدة مهمة في عالم الأعمال:
لما حاجة مايبقاش ليها تفسير منطقي، ماتدورش على التفسير اللي يريحك… دور ورا الفلوس.
في المساء، عاد إلى البيت.
كانت أميرة جالسة في الصالة تلعب مع الأولاد.
عمر كان يبني برجًا من المكعبات.
زياد كان يجري حول الأريكة بطائرة لعبة.
أما يوسف، أصغرهم، فكان نائمًا فوق صدر أمه.
رفعت أميرة رأسها عندما رأته.
— رجعت بدري.
نظر عادل إلى المشهد كله.
طوال خمس سنوات، كان هذا المكان هو أكثر مكان يحبه في الدنيا.
لكن في تلك الليلة…
بدا له وكأنه مجرد مسرح.
— أيوه.
ركض عمر نحوه.
— بابا!
مد عادل ذراعيه بشكل تلقائي، وحمله.
احتضنه الطفل بقوة.
— بص عملت إيه!
نظر عادل إلى البرج الصغير.
وشعر بألم حاد في صدره.
عمر لم يكذب عليه.
وزياد لم يكذب.
ويوسف أيضًا لم يفعل شيئًا.
الأطفال ماكانوش لهم ذنب.
وكانت تلك الفكرة الوحيدة التي منعته من الانهيار أمامهم.
قبّل شعر عمر.
— روح العب مع إخواتك.
ذهب الطفل.
وظلت أميرة تراقبه.
— مالك؟
— تعبان شوية.
ابتسمت.
— عملتلك الشوربة اللي بتحبها.
تلك الحياة الطبيعية بدأت تثير غضبه.
سألها فجأة:
— الكشف بتاع امبارح كان عامل إيه؟
لأول مرة، لاحظ عادل شيئًا في وجهها.
توترًا صغيرًا جدًا.
لكنّه رآه.
— كويس.
— بس؟
خفضت أميرة عينيها نحو يوسف.
— الدكتور قال إني محتاجة أرتاح أكتر.
— مفيش حاجة تانية؟
هزت رأسها.
— مفيش حاجة مهمة.
كذبت.
تذكر عادل صورة السونار التي كانت في يدها أمس.
— تمام.
صعد إلى مكتبه دون أن يسألها أكثر.
ليس الآن.
في الثانية صباحًا، وصل التقرير الأولي من قسم الأمن.
جلس عادل في مكتبه وبدأ يقرأ.
لم تكن لأميرة علاقة مع رجل آخر معروفة.
لا فنادق.
لا تحويلات مالية غريبة.
لا مكالمات ليلية متكررة مع رجل بعينه.
لا شيء.
كان من المفترض أن يشعر بالراحة.
لكنه لم يشعر بها.
لأن هناك شيئًا أغرب.
كل حمل من الأحمال الثلاثة التي مرت بها أميرة كان يتزامن مع زيارات خاصة قامت بها إلى عيادة متخصصة في علاج تأخر الإنجاب.
ثلاثة أحمال.
ثلاثة علاجات.
ودائمًا…
في السر.
فتح عادل الملف المرفق.
مركز الأمل لعلاج الخصوبة.
أول زيارة:
منذ ست سنوات.
أي بعد زواجه بأربعة أشهر فقط.
تجمد عادل أمام الشاشة.
لماذا ذهبت أميرة إلى عيادة للخصوبة دون أن تخبره؟





