الشك بقلم محمد نور

— أستاذ عادل… حصلت واقعة غريبة من حوالي تلات شهور.
— إيه؟
— اختفت عينات.
شد عادل فكه.
— عينات إيه؟
ابتلع الرجل ريقه.
— عينات بيولوجية محفوظة للمتبرع D-0719.
ماهر مورجان.
— مين دخل عليها؟
بحث المدير في النظام.
ثم تغير وجهه.
— مريم مورجان.
أغمض عادل عينيه.
— إمتى؟
— من حوالي 11 أسبوع.
أي قبل حمل أميرة بأسبوعين تقريبًا.
—
عندما عاد عادل إلى البيت، كانت أميرة تنتظره.
لم يحتج أن يسأل.
قالت:
— مريم جتلي.
رفع عادل رأسه.
— إمتى؟
— من شهرين تقريبًا.
— كانت عايزة إيه؟
— قالت إنها لقت طريقة جديدة تساعدك تخلف طفل بيولوجي.
شعر عادل ببرودة في جسده.
— تساعدني إزاي؟
— قالت إن فيه عيادة جديدة بتعالج بعض حالات العقم، وإنهم محتاجين عينات مني عشان يدرسوا التوافق.
— حقنوكي بحاجة؟
شحبت أميرة.
— أيوه.
— وقالولك إيه؟
— قالوا هرمونات.
أغلق عادل قبضته.
— أميرة…
تراجعت خطوة.
— في إيه؟
قال عادل:
— أعتقد إن مريم استخدمت عينات من ماهر مرة تانية.
وضعت أميرة يدها على بطنها.
— لأ.
— لازم نتأكد.
— لأ!
كانت أول مرة تصرخ فيها عليه.
— مش عايزة تحليل تاني. مش عايزة تقرير تاني. مش عايزة الطفل ده يتحول لتحقيق.
نظر إليها عادل.
— من حقنا نعرف.
— ليه؟
امتلأت عيناها بالدموع.
— عشان تقرر إذا كنت هتحبه ولا لأ؟
صمت عادل.
قالت:
— عمر مش ابنك بيولوجيًا. زياد كمان. يوسف كمان.
— عارف.
— بس لما بيخافوا بيروحوا لك.
لم يرد.
— بيستنوا على الباب لما ترجع من الشغل. عمر في المدرسة بيقول إن أبوه بيبني عمارات ضخمة. زياد بيلبس كرافتاتك. ويوسف ما بينامش غير لما يسمع صوتك.
ثم سألت:
— قولي يا عادل… إيه اللي ممكن يغيره تحليل DNA في كل ده؟
لم يستطع الرد.
—
في الأيام التالية، حدث شيء لم يكن عادل يفعله من قبل.
بقى في البيت.
وصل عمر للمدرسة.
ساعد زياد في تركيب لعبة.
حمل يوسف حتى نام بين ذراعيه.
وبدأ يلاحظ تفاصيل صغيرة كان دائمًا مشغولًا عنها.
عمر كان يقطع الفراولة بالطريقة التي تحبها أمه.
زياد كان يقوم كل ليلة ليتأكد أن يوسف متغطّي.
ويوسف كان يقول «بابا» كلما سمع صوت سيارة تدخل البيت.
لم يكن أي واحد منهم يحمل دمه.
لكنهم كانوا يحملون شيئًا آخر.
حياته.
وبعد أسبوع، اتصل به المحامي.
— عندنا مشكلة.
— إيه اللي حصل؟
— ماهر مورجان عايز يقابلك.
شد عادل فكه.
— ليه؟
— بيقول إنه ماكانش يعرف إن عيناته اتستخدمت لعيلتك تحديدًا.





