الشك بقلم محمد نور

— مورجان؟
ابتلع المدير ريقه.
— أخو مريم مورجان.
—
في الرابعة عصرًا، دخلت مريم مكتب عادل.
كان معها اثنان من أفراد الأمن.
دخلت شاحبة الوجه.
على المكتب كانت هناك نسخ من ملفات العيادة.
وصورة لماهر مورجان.
ونتائج الـDNA.
قال عادل:
— اقعدي.
لم تجلس.
— أنا أقدر أشرح.
ابتسم عادل.
كانت ابتسامته مخيفة.
— كل الناس بتقول كده بعد ما تتكشف.
بدأت مريم تبكي.
— أنا كنت بحاول أساعدك.
— تساعديني؟
رفع إحدى الأوراق.
— تخلي مراتي تخلف تلات أولاد من حيوان منوي لأخوك؟
— الموضوع مش كده.
— أمال كان إزاي؟
شبكت أصابعها.
— لما عرفت إنك مش قادر تنجب، عرفت إنك عمرك ما هتقبل متبرع.
— وده كان يخصك في إيه؟
— عيلتك محتاجة ورثة.
— وده برضه ماكانش يخصك.
— أنا كنت بحبك.
— وده أكيد ماكانش يخصك.
تراجعت مريم خطوة.
— أنا ماكنتش عايزة أدمرك.
— لكنك قررتي تتحكمي في جوازي.
— أنا كنت بس بحاول ألاقي حل.
ضحك عادل بسخرية.
— حل؟
ثم وقف.
— كذبتي على مراتي. وخبيتي عني نتائج طبية. واستخدمتي أخوك كمتبرع. ودفعتوا تكاليف العمليات من مؤسسة عيلتكم.
بدأت تهز رأسها.
— ماهر وافق يكون متبرع من غير ما يعرف لمين.
— وليه هو؟
انهارت مريم في البكاء.
— عشان كنت عايزة ولادك يكونوا…
توقفت.
— كملي.
رفعت عينيها.
— كنت عايزاهم يكونوا جزء من عيلتي.
ساد الصمت.
وفهم عادل أخيرًا.
مريم لم تكن فقط تحبه.
لقد صنعت لنفسها حياة خيالية.
لو لم تستطع أن تكون أم أولاده…
فستضمن على الأقل أن أولاده يحملون دم عائلتها.
قال عادل:
— إنتِ مريضة.
— أنا عملت كل ده عشانك.
— لأ.
ضغط عادل زرًا في مكتبه.
دخل أفراد الأمن.
— عملتي كل ده عشان نفسك.
صرخت مريم:
— هتعمل إيه؟
— أول حاجة هفصلك من شغلك.
— عادل…
— وبعدها المحامين هيحددوا الجرائم اللي ارتكبتيها، من الوصول غير القانوني لملفاتي الطبية والتلاعب بالمعلومات الطبية، لحد استخدام عينات بيولوجية من غير موافقة.
اقترب الأمن منها.
لكن قبل أن تخرج، التفتت مريم إليه.
وقالت:
— اسأل أميرة عن الطفل الرابع!
توقف عادل.
ابتسمت مريم وسط دموعها.
— اسألها الطفل ده جه إزاي.
وأُغلق الباب.
—
ظلت جملتها تطارد عادل طوال الليل.
في صباح اليوم التالي عاد إلى المركز.
طلب مراجعة علاج أميرة الأخير.
لم يكن هناك أي علاج مسجل.
لا تلقيح.
لا نقل أجنة.
لا أي إجراء.
ولا شيء.
طلب سجلات الدخول.
هنا بدأ مدير المركز يشعر بالتوتر.





