الشك بقلم محمد نور

 

— لأ.

 

ثبت عادل عينيه عليها وقال:

 

— ومش لازم تعرف.

 

ساد صمت أطول هذه المرة.

 

لكن عادل لم يكن ينظر إلى مريم فقط…

 

كان يراقب شيئًا آخر.

 

يدها.

 

اليد التي كانت تمسك بالملف كانت ترتجف.

 

ارتجافًا واضحًا.

 

عندها، شعر عادل بشيء أبرد من الخوف.

 

إذا كانت زوجته هي صاحبة السر…

 

فلماذا كانت سكرتيرته تبدو وكأنها تعرف شيئًا؟

في صباح اليوم التالي، تلقّى عادل مكالمتين.

 

جاءت الأولى في تمام الساعة 8:17 صباحًا.

 

كان الاتصال من المستشفى.

 

— أستاذ عادل، النتائج ظهرت.

 

كان عادل واقفًا أمام الواجهة الزجاجية لمكتبه في الطابق الثاني والأربعين، يراقب المدينة من الأعلى.

 

لم ينم طوال الليل.

 

قال بصوت متعب:

 

— قولّي النتيجة.

 

تردد الطبيب للحظات.

 

— التشخيص الأول اتأكد. الحالة خلقية، واحتمال حدوث حمل طبيعي عندك شبه مستحيل.

 

شد عادل أصابعه حول الهاتف.

 

— متأكد تمامًا؟

 

— أيوه.

 

— يعني مفيش أي احتمال إني كنت قادر على الإنجاب من خمس سنين؟

 

— مفيش أي دليل طبي يثبت إنك كنت خصب في أي وقت.

 

أغلق عادل المكالمة دون حتى أن يقول وداعًا.

 

وبعد ساعة واحدة، جاءت المكالمة الثانية.

 

كانت مريم هي من دخلت إليه بنفسها، وفي يدها ظرف.

 

— النتائج الأولية وصلت.

 

رفع عادل عينيه إليها.

 

— التلاتة؟

 

أومأت.

 

— أيوه.

 

وضعت الظرف أمامه.

 

ولثوانٍ طويلة، لم يتحرك أحد منهما.

 

ذلك الظرف البسيط بدا لعادل أثقل من أي عقد بملايين كان قد وقّعه في حياته.

 

مد يده أخيرًا وفتح الظرف.

 

النتيجة الأولى:

 

عمر عادل.

 

احتمال الأبوة البيولوجية لعادل:

 

صفر بالمئة.

 

شعر عادل أن الهواء اختفى من الغرفة.

 

انتقل للورقة الثانية.

 

زياد عادل.

 

صفر بالمئة.

 

ثم الثالثة.

 

يوسف عادل.

 

صفر بالمئة.

 

أغلق عادل عينيه.

 

طوال سنوات كان يظن أن أسوأ خيانة يمكن أن يتعرض لها الرجل هي أن يجد زوجته بين ذراعي رجل آخر.

 

لكنه اكتشف أنه كان مخطئًا.

 

الأسوأ…

 

أن تكتشف أن كل عيد ميلاد احتفلت به مع أولادك، وكل صورة عائلية التقطتها، وكل مرة قال فيها أحدهم:

 

«الولد ده نسخة من أبوه»

 

كانت مبنية على كذبة.

 

رفع عادل عينيه إلى مريم.

 

— اطلعي.

 

لم تتحرك.

 

— أستاذ عادل…

 

— قلتلك اطلعي.

 

خرجت مريم.

 

وبقي عادل وحده.

 

لم يكسر شيئًا.

 

لم يصرخ.

 

لم يرمِ الأوراق في وجه أحد.

 

كان ذلك أسهل.

 

بدلًا من ذلك، أمسك هاتفه واتصل برئيس قسم الأمن في شركته.

 

— عايز كل تحركات مراتي خلال آخر ست سنين.

 

جاءه الصوت من الطرف الآخر:

 

— كل حاجة يا فندم؟

 

— كل حاجة.

 

— البطاقات؟ العربيات؟ السفر؟ العقارات؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *