انا وسلفتي من حكايات فاتن الجزء الاخير

الفصل الرابع

المواجهة الأولى

ركبت التاكسي وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع.

السواق بصلي في المراية وقال: “مدام… حضرتك كويسة؟”

مسحت دموعي بسرعة وقلت: “آه… سوق بس.”

لكن الحقيقة إني ما كنتش كويسة.

لأول مرة أحس إن حد نجح يهز ثقتي في نفسي.

طول الطريق كنت فاكرة كل موقف حصل بيني وبين منى.

مرة لما قالت قدام الناس إن أكلي ماينفعش يتاكل.

ومرة لما قالت إن لبسي بيكبرني.

ومرة لما خلت الكل يضحك عليا وأنا ساكتة.

كل مرة كنت أقول: “هزار.”

لكن النهارده…

عرفت إنه ماكانش هزار.

كان تقليل مستمر.


وصلت البيت.

فتحت الباب بهدوء.

أحمد أول ما شافني اتخض.

قال: “إيه ده؟ هو شعرك مبلول ليه؟”

ماقدرتش أتكلم.

رميت الشنطة على الكنبة، وقعدت أعيط.

أحمد قرب مني وقال بقلق: “إيه اللي حصل؟”

بصيت له لأول مرة من سنين، وقلت:

“أنا تعبت يا أحمد.”

حكيتله كل حاجة…

من أول يوم دخلت بيت العيلة.

كل تعليق.

كل كلمة.

كل نظرة.

حتى المواقف اللي كنت بخبيها عنه علشان ما أعملش مشاكل.

كان ساكت بيسمع.

وكل شوية وشه بيتغير.

ولما خلصت…

قال وهو ماسك راسي بين إيده:

“أنا ظلمتك.”

استغربت.

قال:

“كل مرة كنت أقولك إنها بتهزر… لكن واضح إنها كانت بتوجعك وأنا مش واخد بالي.”

أول مرة أحس إنه حاسس بيا.

وأول مرة أحس إني مش لوحدي.


في نفس الوقت…

كانت منى راجعة من الكوافير وهي متضايقة.

أخو جوزي، محمود، سألها:

“ندى راحت فين؟”

قالت باستهانة:

“زعلت من كلمة.”

رد باستغراب:

“كلمة إيه؟”

حكتله اللي حصل…

وهي بتضحك.

لكن محمود ما ضحكش.

قال لها:

“إنتِ ليه أصلًا تسألي الناس مين الأكبر؟”

اتلخبطت.

وقالت:

“بهزر.”

قال:

“والهزار لازم يكون على حساب حد؟”

أول مرة تلاقي جوزها مش واقف في صفها.

سكتت…

لكن من جواها كانت مقتنعة إنها معملتش حاجة.


تاني يوم…

حماتي عملت عزومة صغيرة بعد الفرح.

كلنا روحنا.

دخلت البيت، وسلمت على الكل.

لكن المرة دي…

ماقربتش من منى.

قعدت بعيد.

هي كانت مستغربة.

كل شوية تبصلي.

وأنا ولا كأني شايفاها.

بعد الغدا، كنا قاعدين نشرب الشاي.

منى قالت بصوت عالي وهي بتضحك:

“إيه يا ندى… لسه زعلانة؟”

المجلس كله سكت.

كلهم مستنيين ردي.

زمان…

كنت هضحك وأسكت.

لكن المرة دي…

رفعت عيني وبصيتلها بهدوء.

وقلت:

“أنا مش زعلانة.”

ابتسمت هي وقالت:

“أمال عاملة كده ليه؟”

رديت:

“أنا بس قررت أبطل أضحك على حاجات بتوجعني.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *