كرامة امي حكايات محمد نور

كانت أمي ممددة من غير حركة على سرير المستشفى، جسمها كله مليان إصابات بعد ما جوزي ضربها ضربًا مبرحًا. وقتها حماتي حطت قدامي ظرف فيه 100 ألف جنيه، وقالتلي بصوت واطي:

 

«لو لسه عايزة تفضلي واحدة من العيلة دي، اتعلمي إمتى تسكتي وتقفلي بوقك.»

 

كانت فاكرة إن اعتداء بالوحشية دي ممكن يتحول ببساطة لـ«مشكلة عائلية»… لكن بعد كام ساعة بس، ظهر دليل خلّى المبلغ اللي عرضته عليّا مقابل سكوتي يبان تافه جدًا.

 

الجزء الأول

 

— ارجعي البيت فورًا يا مدام! جوزك بيضرب والدتك!

 

دي كانت الرسالة اللي بعتها لي منى، الست اللي كانت بتساعدني في شغل البيت، وأنا لسه خارجة من اجتماع شغل في القاهرة.

 

بصيت على موبايلي، لقيت 19 مكالمة فائتة بتظهر قدامي.

 

اتجمدت مكاني في طرقة الفندق.

 

جوزي محمود كان من النوع اللي عمره ما بيعلي صوته قدام الناس الغريبة. دايمًا لابس قميص مكوي، هادي في كلامه، وعلى وشه ابتسامة واثقة لرجل أعمال ناجح.

 

على مدار ست سنين، حتى أمي نفسها كانت دايمًا تقول لي إني محظوظة إني اتجوزته.

 

وعشان كده، ما اتصلتش بمحمود.

 

فتحت فورًا تطبيق كاميرات المراقبة بتاعة بيتنا في التجمع.

 

بعد 3 ثواني بس، ما عرفتش الراجل اللي كنت بنام جنبه كل ليلة.

 

أمي، الحاجة فاطمة، كانت متكوّرة على الأرض جنب الكنبة، ورافعه دراعها بتحاول تحمي راسها.

 

محمود كان واقف قدامها، وشه أحمر من الغضب، وفي إيده عصاية الممسحة الحديد.

 

شفته وهو بيرفعها.

 

وشفته وهو بينزل بيها عليها.

 

وبعدين مرة تانية.

 

منى جريت من المطبخ وحاولت تمنعه، لكنه زقها بعيد وكمل صريخ في أمي.

 

الكاميرا ما كانش فيها صوت.

 

بس ما كانش محتاج صوت.

 

أمي كان عندها ستة وستين سنة.

 

طول عمرها كانت بتبيع الأكل، وبتزرع قطعة أرض صغيرة في بلدها عشان تقدر تصرف عليّا وأدخل الجامعة.

 

ودلوقتي كانوا بيضربوها في البيت اللي أنا اشتريته قبل ما أتجوز محمود أصلًا.

 

ما عيطتش.

 

نزّلت تسجيل الكاميرا، وعملت منه نسختين، وبعدها رفعتهم على التخزين السحابي.

 

وبعدين اتصلت بمنى.

 

— اقفلي الأبواب كلها. ما تنظفيش أي حاجة. وما تلمسيش حاجة. خليكي جنب أمي، ولو محتاجة دكتور أو إسعاف فورًا، اتصلي بالإسعاف. أنا راجعة حالًا.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *