كرامة امي حكايات محمد نور

 

وبعد فترة، صدر الحكم.

 

محمود خسر حريته لسنين.

 

لما شفته واقف قدام القاضي بيسمع الحكم، ما حسيتش بالسعادة.

 

ولا حتى بالشفقة.

 

حسيت بالراحة.

 

فضلت وقت طويل فاكرة إن وضع الحدود معناه إنك بتدمر العيلة.

 

لكن دلوقتي عرفت إن العيلة مش بتنهار عشان ست قررت إنها مش هتستحمل اللي ما يتستحملش.

 

العيلة بتنهار لما حد يخلط بين الحب وبين حقه في إنه يأذي غيره.

 

عفاف خسرت هي كمان كتير.

 

بسبب الديون والمصاريف القانونية، اضطرت تبيع جزء من الحاجات اللي كانت بتتباهى بيها زمان كرموز للمكانة.

 

والقرايب اللي كانوا بيحتفلوا بكل نجاح لـ«رجل الأعمال الكبير» بطلوا يتصلوا.

 

نفس الناس اللي كانت عفاف بتستشهد برأيهم وهي بتهين أمي، اختفوا أول ما المشاكل ظهرت.

 

لما أمي خفت، رجعت تعيش معايا.

 

في يوم بعد الضهر، كنا قاعدين في التراس.

 

فضلت تبص للجنينة وقت طويل.

 

وبعدين قالت:

 

— لسه حاسة إن كل ده حصل بسببي.

 

حضنتها.

 

— لأ يا أمي. ده حصل لأن راجل عمل حاجة ما ينفعش تتغفر، ولأننا كلنا على مدار سنين علمناه بطريقة أو بأخرى إن أفعاله عمرها ما هيكون ليها تمن.

 

— بس إنتِ اتطلقتي.

 

ابتسمت.

 

— وأنا عايشة. وإنتِ هنا. والبيت عندي فيه راحة وأمان. خسرت إيه بالضبط؟

 

أمي ضحكت ضحكة خفيفة.

 

كانت أول مرة تضحك من يوم الاعتداء.

 

وبعدين قالتلي حاجة عمري ما هنساها:

 

— طيب اوعديني إنك عمرك ما هتصغري نفسك تاني عشان راجل يحس إنه أكبر.

 

حسيت بغصة في حلقي.

 

— أوعدك.

 

سنين وأنا فاكرة إن حماية غرور محمود كانت نوع من الحب.

 

كنت بسكت عن دخلي.

 

وبسكت عن حجم استثماراتي.

 

وبسكت لما أمه كانت بتبالغ في إنجازاته.

 

وكنت بسكت حتى لما محمود كان بيقدم للناس إنجازات أنا اللي صنعتها على إنها إنجازاته هو.

 

كنت فاكرة إن الست القوية لازم تعرف إمتى تتنازل.

 

لكن دلوقتي عرفت إن فيه فرق ضخم بين إنك تشارك حد حاجة من اللي عندك، وبين إنك تختفي عشان تخلي الشخص التاني يلمع.

 

أنا مش ندمانة إني ساعدت محمود في البداية.

 

اللي ندمانة عليه إني تجاهلت كل علامات التحذير اللي ظهرت بعد كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *