كرامة امي حكايات محمد نور

بصيت له.
— كام جنيه؟
— بالنسبة للي معاكي.
في اللحظة دي فهمت إنهم كلهم عندهم نفس طريقة التفكير.
طالما أنا أقدر أدفع، يبقى من حق محمود يصرف.
وطالما أمي ست بسيطة ومتواضعة، يبقى تحويشة عمرها أقل قيمة.
وطالما أنا مراته، يبقى أنا اللي لازم أنقذه.
وطالما محمود راجل، يبقى أي حاجة يعملها ممكن ببساطة تتسمى «غلطة».
شغلت التلفزيون.
ووصلت الكمبيوتر بتاعي بيه.
في البداية وريتهم التحويلات اللي عملتها من حساباتي للشركة.
وبعدين كشوف الحسابات البنكية.
وبعدها القروض الشخصية اللي باسم محمود.
وأخيرًا شغلت جزء من التسجيل.
ما حدش اتكلم.
عفاف بصت بعيد.
قالت:
— مش لازم نتفرج على ده كله.
قلت:
— لأ، لازم. بالذات لازم. إنتوا جيتوا تقولوا إني أنا اللي بهد العيلة. يبقى لازم تشوفوا بنفسكم إنتوا بتحموا مين.
أخوها وقف بتوتر.
— إحنا ما كناش نعرف حاجة عن ده.
— دلوقتي عرفتوا.
في اللحظة دي عفاف انفجرت:
— ابني كان يائس! إنتِ عمرك ما خليتيه يحس إنه راجل بجد!
سكتت الأوضة كلها.
أخيرًا قالت الحقيقة.
الموضوع ما كانش فلوس بس.
كان كرامة وغرور.
محمود ما كانش قادر يستحمل فكرة إني أنا اللي موّلت الحياة اللي كان بيتباهى بيها قدام الناس.
وعفاف بدل ما تعلم ابنها يبني حاجة بنفسه، علمته إنه لازم على الأقل يمثل قدام الناس إنه هو اللي متحكم في كل حاجة.
قلت لها:
— عارفة إيه أكبر غلطة عملتها؟ إني فضلت سنين أخبي قد إيه أنا بحط في الحياة دي، بس عشان محمود ما يحسش إنه أقل مني.
عفاف ضغطت شفايفها.
— إنتِ خليتيه يعتمد عليكِ.
— لأ. أنا اديته فرص. هو اللي اختار يعامل الفرص دي كأنها حق مكتسب.
في اللحظة دي الجرس رن.
كان سامح.
دخل ومعاه أخبار جديدة.
التحقيق الداخلي اكتشف سحوبات مالية من غير مبرر، ومصاريف شخصية اتسجلت كمصاريف عمل وتمثيل، وتحويلات استخدم محمود جزء منها في سداد ديون القمار.
مش كل حاجة كانت بالضرورة جريمة.
لكن كان فيه أدلة كفاية جدًا لعزله من منصب المدير التنفيذي وبدء مراجعة كاملة لحسابات الشركة.




