كرامة امي حكايات محمد نور

أول مرة خدته معايا بلدنا عشان يعرف أمي، محمود جه ومعاه سلة فاكهة، وساعد في تجهيز السفرة، وحتى أصر إنه يغسل المواعين بعد العشا.
قال لأمي:
— يا حاجة فاطمة، طول ما أنا موجود، بنتك عمرها ما هتكون لوحدها.
أمي حبتُه بسرعة.
وبعدها اتجوزنا.
بعد سنتين، محمود اقترح إننا نعمل شركة توزيع.
أنا وفرت الجزء الأكبر من رأس المال.
وهو جاب خبرته في الإدارة وبعض علاقاته في السوق.
ما كانش مضايقني إنه يبقى المدير التنفيذي.
بالعكس.
كنت عايزاه يحس إن الشركة دي شركته هو كمان.
لما كنا بنتعشى مع أصحابنا، كنت بسيبه يدفع الحساب بالكارت الإضافي.
ولما أمه كانت تتكلم عن «شركة ابنها الكبيرة»، كنت بسكت.
حتى في عيد ميلاد عفاف، اشتريت لها شنطة غالية، وسيبت محمود يقول إنها هدية مننا إحنا الاتنين.
كنت فاكرة إني بحافظ على كرامته.
لكن الحقيقة إني كنت بغذي كذبة.
محمود بالتدريج بدأ يخلط بين سكوتي وضعفي.
في الأول كانت مجرد تعليقات.
«أنا اللي باخد القرارات المهمة.»
وبعدين بقت أوامر.
«أنا المدير، مش محتاج حد يراجع كل حركة فلوس.»
وبعدها بدأت التعليقات الساخرة على أهلي.
عمره ما كان بيقولها قدامي.
كان دايمًا بيغلفها في شكل هزار.
أمي كانت بتستحمل، لأنها من الجيل اللي فيه ستات كتير كانت بتفضل تستحمل أي إهانة ولا تشوف بنتها مطلقة.
وأنا كمان استحملت أكتر مما ينبغي.
لحد اليوم ده.
بعد ما اتكلمت مع سامح، رجعت البيت آخد شوية حاجات أمي محتاجاها.
محمود ظهر حوالي الساعة تسعة بالليل.
حاول يفتح بوابة البيت بالكود اللي متعود عليه.
ما اشتغلش.
كنت غيرت الكود لأسباب أمنية.
اتصل بيا كذا مرة.
وفي الآخر وافقت أقابله، لكن بشرط إن أفراد الأمن في المكان يكونوا موجودين.
دخل وهو متعصب.
— إنتِ عملتي إيه في الكروت بتاعتي؟
— الكروت باسمي.
— والشركة؟
— الشركة شغالة.
— أنا المدير التنفيذي!
— حاليًا.
فضل باصصلي فترة طويلة.
كان شارب.
ولسه لابس نفس الجاكيت اللي كان لابسه في تسجيل الكاميرا.





