كرامة امي حكايات محمد نور

قال:
— أمك هي اللي استفزتني. شافتني وأنا باخد دفتر التوفير وفضلت تصرخ زي المجنونة.
فكي اتشد.
— يعني فعلًا إنت أخدت الدفتر؟
محمود اكتشف متأخر جدًا إنه اعترف.
حاول يصلح كلامه بسرعة.
— أنا كنت عايز أشوف فيه كام. كنت هرجعه.
— بعد ما تسدد بيه ديون القمار؟
وشه اتشوّه.
— مين قالك؟
ما رديتش.
— نادية، اسمعيني. أيوه، أنا عليّا ديون. عملت غلطة. بس أقدر أصلحها. محتاج بس شوية سيولة.
— 2.8 مليون جنيه وتسميهم غلطة صغيرة؟
كتاف محمود نزلت.
ولثواني، اختفت صورة رجل الأعمال المتكبر.
وشفت الراجل الحقيقي قدامي.
راجل مرعوب.
قال:
— لو ما دفعتش، هييجوا لأمي.
— وعشان كده حاولت تاخد فلوس أمي؟
— كان فيها 180 ألف جنيه! بالنسبة لك المبلغ ده ولا حاجة.
الجملة دي مسحت آخر ذرة شك كانت جوايا.
بالنسبة له، ثلاثين سنة من شغل أمي وتعبها كانوا «ولا حاجة»، لمجرد إن دخلي أنا كان أكبر.
قلت له:
— الـ180 ألف جنيه دول فيهم كرامة أكتر من كل اللي استعرضت بيه خلال الست سنين اللي فاتوا.
محمود بدأ يمشي رايح جاي بتوتر.
— هرجعهم. هندفع علاج أمك. ونديها فلوس زيادة ونخلص.
— لأ.
— إحنا متجوزين.
— كنا متجوزين.
وقف مكانه.
— ما تقدريش تاخدي الشركة مني.
— أنا مش هاخد منك حاجة هي فعلًا ملكك.
— الشركة شركتي!
طلعت الملف اللي سامح جهزه.
وحطيته على الترابيزة.
كان جواه كل تحويلات رأس المال الأولى، والتحويلات البنكية، ونسب الملكية، والاتفاقيات اللي كنا مضيناها من سنين.
أنا كنت أملك الحصة الأكبر.
ومحمود كان عنده حصة أصغر، وكان هو المدير التنفيذي، لكن منصبه كان خاضعًا لقرارات مجلس إدارة الشركة.
كل «الثروة» اللي كان بيتباهى بيها قدام أهله وأصحابه كانت قائمة على هيكل هو نفسه كان ماضي عليه.
محمود بدأ يقلب في الورق بسرعة.
— ممكن أطعن في الكلام ده.
— اعمل كده.
— إنتِ عايزة تدمريني؟
— أنا عايزاك تتحمل نتيجة اللي عملته.
— أمك دخلت نفسها في حاجة مالهاش دعوة بيها!





