كرامة امي حكايات محمد نور

حجزت أول تذكرة راجعة للقاهرة، وسيبت اجتماع الشغل ومشيت. في اللحظة دي ما كانش فارق معايا التذكرة هتكلّفني كام.
وأنا في الطيارة، فضلت حاجة حصلت من 3 أيام تلف في دماغي.
حماتي عفاف كانت جت تفطر عندنا.
أمي كانت بتعمل شوربة فراخ من الخضار اللي جابته معاها من بلدها.
عفاف بصت على الأكياس كلها من فوق لتحت.
— هو إحنا ناقصين نجيب الحاجات دي لحد هنا؟ ما إحنا نقدر نشتري أكل محترم من هنا.
أمي وطّت عينيها في الأرض.
محمود ما قالش ولا كلمة.
عفاف كملت:
— ابني بيشتغل ليل نهار عشان يصرف على البيت ده، وكمان شايل مسؤولية أهل مراته فوق دماغه!
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
لأن محمود ما كانش هو اللي بيصرف على البيت.
البيت كان ملكي أنا.
وحتى رأس المال اللي بدأ بيه شركته، 60% منه كان من مدخراتي أنا.
وحتى العربية الـSUV الفخمة اللي كان بيتباهى بيها قدام أصحابه، كانت ممولة باسمي.
لكن أمي مسكت دراعي عشان تمنعني من الخناق.
وقالتلي:
— سيبيها يا بنتي. ما تبوظيش مشوارك عشاني.
ومشيت وقتها.
دلوقتي، وأنا قاعدة في الطيارة، رجعت كبّرت تسجيل الكاميرا مرة تانية.
وهنا لاحظت حاجة ما خدتش بالي منها قبل كده.
كان فيه علبة صفيح حمرا قديمة ومفتوحة على الترابيزة.
وحواليها فلوس ودفتر توفير بنكي.
عرفتها فورًا.
دي كانت علبة أمي.
العلبة اللي كانت مخبية فيها كل تحويشة عمرها.
وقفت الفيديو قبل الضربة الأولى بثواني.
كان محمود ماسك دفتر التوفير في إيده.
وأمي كانت بتحاول تنتزعه منه.
محمود زقها.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع ما بدأش كخناقة عائلية عادية.
جوزي كان بيحاول يسرق تحويشة عمر ست عندها ستة وستين سنة.
ولما أمي ضبطته، حاول يسكتها بالضرب.
ساعتها ما كنتش عارفة محمود محتاج الفلوس دي ليه بالدرجة دي.
لكن لما عرفت الحقيقة بعد كده، فهمت إن الاعتداء على أمي ما كانش غير بداية لحاجة أظلم بكتير.
ما كنتش أتخيل أبدًا كل الأسرار اللي هتطلع للنور بعد كده…
—
الجزء الثاني
كنا لسه هبطنا في القاهرة لما اتصلت بـسامح، المحامي اللي كان من سنين راجع معايا استثماراتي وكل المستندات الخاصة بجوازنا.





