رقص تيك توك
قاسم وقف وبص للسواق اللي كان واقف بعيد، وشاور له يقرب. السواق جه بسرعة، وقاسم بص لصبا وقال بصوت مسموع وواضح:
أمام الكل.. أنا بعتذر لصبا عن أي ضيق سببته ليها، وعن طريقتي في البداية.
صبا ابتسمت بانتصار، بس قاسم كمل وهو بيبص في عيونها:
لكن بخصوص الشرط الأخير.. إني ما أحاولش أوصلك في مصر.. فأنا قولت لك إني مش هقدر أوعد.
صبا لسه هترد، قاسم طلع علبة قطيفة صغيرة من جيبه وفتحها، كان فيها خاتم رقيق جداً بس غالي:
الخاتم ده مش عشان التمثيلية.. الخاتم ده عشان لو حبيتي في يوم تخلي الرقصة اللي بدأت قدام العربية، تخلص في بيتي.
صبا اتصدمت، لسانها عجز عن الكلام. قاسم حط الخاتم في إيدها وقفل صوابعها عليه، وهمس:
الطيارة مستنية.. وموبايلك معاكي، وباسبورك معاكي.. وقرارك كمان معاكي.
صبا مشيت ناحية العربية وهي مشوشة، ركبت وهي بتبص للخاتم وبعدين بصت لقاسم اللي كان واقف مكانه بيبص عليها وكأنه واثق إن دي مش النهاية.
وصلوا المطار، وصبا نزلت ودخلت الصالة، وقبل ما تختفي في الممر المؤدي للطيارة، لفت وبصت له لآخر مرة.. لقت قاسم لسه واقف، رافع إيده بيودعها ببرود، بس عينيه كانت بتقول “هستناكي”.
صبا ركبت الطيارة، فتحت الموبايل، لقت رسالة مبعوتة لها من رقم مجهول:
(الفيديو اتمسح من عندي فعلاً.. بس لسه مطبوع في خيالي. مستني مكالمتك لما توصلي بالسلامة.. يا صبا.)
صبا ضحكت بوجع وفرح في نفس الوقت، وقفلت الموبايل وهي مقررة إن الحكاية دي لسه فيها كتير.
أول ما الطيارة لمست أرض مطار القاهرة، صبا حست إنها رجعت للواقع اللي هربت منه ليومين. مسكت شنطتها وخرجت، والناس حواليها بيتحركوا عادي، مفيش كاميرات، مفيش وفود أجنبية، ومفيش “قاسم الألفي”.
طلعت موبايلها وبصت على الخاتم اللي في جيب الشنطة، كانت محتارة تلبسه ولا تخبيه. ركبت تاكسي ووصلت بيتها، وأول ما دخلت، والدتها استقبلتها بلهفة:
— حمد لله على السلامة يا صبا! صاحبتك سارة قالت لي إنكم تعبتوا جداً في تصوير المشروع.. بس وشك منور، لبنان عملت معاكي إيه؟
صبا ابتسمت بتوتر وهي بتفتكر سارة اللي أكيد قاسم “ظبطها” عشان تغطي عليها:
— لبنان كانت.. كانت تجربة عمري ما هنساها يا ماما.
دخلت غرفتها ورمت نفسها على السرير، فتحت الموبايل تاني وقرأت رسالته للمرة المليون. كانت عايزة تبعت له مية حاجة، عايزة تشتمه على جبروته، وعايزة تشكره إنه خلاها تحس إنها بطلة في فيلم سينما. فضلت ماسكة الموبايل لحد ما غلبها النوم.

