رقص تيك توك
أنا مش همشي الصبح.
قاسم رفع حاجبه باستغراب:
نعم؟ ده العرض ده مش هيتكرر تاني.
صبا ابتسمت بـ ثقة بدأت ترجع لها:
أنا بوظت لك القعدة النهاردة، ومستحيل أمشي وأنا مديونة لحد.. هكمل معاك الصفقة لآخرها، وهخلي الوفد يمضي وهما بيضحكوا، بس بشرط.
قاسم ربع إيده وبص لها باهتمام:
وشرطك إيه؟
صبا:
بعد ما نمضي العقود، الموبايل ده يفضل معايا، وتعتذر لي اعتذار رسمي قدام السواق بتاعك.. وتوعدني إنك مش هتحاول توصلي تاني في مصر.
قاسم قرب منها، النظرة اللي في عيونه خلت صبا تحس إنها بتلعب بالنار فعلاً، بس المرة دي هي اللي ماسكة الكبريت. همس وهو بيبص لشفايفها:
موافق على كل الشروط.. إلا الأخير.
صبا:
ليه؟
قاسم:
لأني مش بوعد بحاجة عارف إني مش هقدر أنفذها.. والجميلة اللي رقصت قدام عربيتي، مستحيل تتنسي بالبساطة دي.
صبا حست بقلبها بيدق بسرعة، والجو بينهم بقى مشحون بحاجة أكبر من مجرد صفقة أو فيديو تيك توك. قاسم مد إيده ولمس طرف شعرها وقال:
يلا، قدامنا شغل كتير الصبح يا “خطيبتي”.
صبا سحبت خصلة شعرها من إيده بهدوء فيه نوع من التحدي، ودخلت نامت وهي بتفكر في بكرة. الصبح طلع، وبيروت كانت صاحية بجمالها اللي يخطف العقل. قاسم كان مستنيها في صالة الجناح، لابس بدلة رمادي فاتح مخلية شكله أصغر وأكثر وسامة، وبص لها ببرود كالعادة بس كان فيه لمعة إعجاب في عيونه بمجرد ما شافها لابسة فستان بسيط وراقي.
نزلوا وفطروا مع الوفد في مطعم يطل على الروشة. صبا بدأت تنفذ خطتها.. كانت بتتعامل بمنتهى الذكاء، لدرجة إنها أبهرت (جون) رئيس الوفد بثقافتها وقدرتها على الكلام في الاقتصاد بأسلوب بسيط. قاسم كان قاعد مراقبها بصمت، مبهور إزاي البنت اللي كانت “بترقص” من كام ساعة بقت هي المحرك الأساسي للقعدة.
جون ضحك وقال لقاسم:
قاسم، أنت محظوظ جداً بصبا.. لولا كلامها النهاردة عن رؤيتكم للمشروع، يمكن كنت فكرت أكتر قبل ما أمضي.
قاسم بص لصبا وابتسم ابتسامة حقيقية لأول مرة، ومسك إيدها قدامهم:
صبا دايمًا بتعرف تظهر الجانب المشرق في أي حاجة بتلمسها.
وبالفعل، العقود اتمضت، والكل بارك لبعض. أول ما الوفد مشي، قاسم وصبا فضلوا لوحدهم قدام البحر. صبا سحبت إيدها وبصت له:
كده خلصنا.. الصفقة تمت، والديون اتسددت. فاضل الوعد.




