رقص تيك توك
قاسم ضحك ضحكة مكتومة، ونبرته بقت أخطر:
تلمي الناس؟ تحبي أجرب معاكي لمت الناس بجد؟ السواق فتح لي الباب والمطار مستنينا.. يعني لو الموبايل ده همك، اتفضلي اركبي عشان تمسحيه بنفسك وأنتِ ماشية في طريقك.
صبا بصت له بصدمة:
أركب فين؟ أنت أكيد مجنون!
قاسم لف وركب العربية بمنتهى الثبات، وبص لها من الشباك وهو بيشغل الموبايل بتاعها:
قدامك 10 ثواني، يا تركبي وتاخدي موبايلك في الطريق، يا تقولي عليه يا رحمن يا رحيم.. والسواق هيرجعهولك البيت بعد ما يخلص مهمته.. بس طبعاً بعد ما أكون اتفرجت عليه براحتي.
صبا وقفت محتارة، الموبايل عليه كل صورها وحياتها، وقاسم ملامحه ما بتهزرش. السواق بدأ يتحرك بالعربية ببطء، وهي لقت نفسها بتمشي ورا العربية من غير تفكير، وخايفة من اللي جاي.
فتحت باب العربية بسرعة وركبت وهي بتنهج من التوتر، وقبل ما تنطق بكلمة، العربية انطلقت بسرعة رهيبة خلتها تترمي لورا على الكرسي الجلد الفخم.
قاسم كان قاعد جنبها، حاطط رجل على رجل، وباصص في موبايلها بتركيز مستفز. صبا حاولت تهجم على الموبايل وتاخده، لكنه مسك إيدها في الهوا بقبضة قوية ونظرة حادة خلتها تتسمر مكانها.
قاسم بنبرة واثقة:
اثبتي مكانك.. أنا مش بخطفك، أنا بس بحافظ على “حقوق الملكية” للفيديو اللي اتصور على عربيتي.
صبا وصوتها بيترعش من الغضب:
أنت بني آدم غريب ومستفز! نزلني حالا وخد الفيديو والعربية وكل حاجة، بس سيب الموبايل.. عليه حاجات تخصني.
قاسم لف الموبايل ناحيتها وورّاها الفيديو وهو شغال، وقال بهدوء:
على فكرة.. رقصك مش وحش، بس كان ناقصك إضاءة أحسن من كدة.
صبا وشها بقى زي الدم من الكسوف، غطت وشها بإيديها وقالت:
يا ربي على الرخامة.. بجد أنت عايز إيه؟ لو عايز فلوس هديك، بس خلصني.
قاسم سكت لحظة، وبص لها بتمعن، وكأنه بيفكر في حاجة تانية خالص غير الفيديو. قفل الموبايل وحطه في جيبه الداخلي للجاكيت وقال:
أنا مش محتاج فلوسك.. أنا محتاج “مرافقة”. عندي اجتماع مهم في المطار مع وفد أجنبي، ومحتاج بنت تكون شكلها بريء وزي الملاك زيك كدة تكون قاعدة جنبي.. كأننا في ميعاد غرامي عشان أخبي الغرض الحقيقي من المقابلة.
صبا فتحت بؤها بصدمة:
نعم؟! أنت عايزني أمثل معاك؟ أنت أكيد فيلم هندي!
قاسم ابتسم ابتسامة خطيرة وقرب منها:


