رقص تيك توك
صوت المحركات بره بدأ يعلى، وقاسم بدأ يتحرك ناحية الممر المؤدي للطيارة وهو مش بيبص وراه، واثق إنها هتمشي وراه.
صبا وقفت في نص الصالة، دموعها قريبة من عينها بس غيظها أكبر..صبا كانت واقفة بتغلي، بتبص لظهره وهو ماشي بكل ثقة وبرود، وكأنه ضامن إنها خاتم في صباعه. بصت حواليها لقت أمن المطار والناس، فكرت تصرخ وتلم الناس عليه، بس افتكرت إن باسبورها وموبايلها معاه، وهو “قاسم الألفي” يعني بكلمة منه ممكن يقلب الترابيزة عليها ويطلعها هي اللي غلطانة.
جريت وراه ولحقته قبل ما يدخل الممر، مسكت دراعه بقوة وقالت وهي بتجز على سنانها:
— “أنا موافقة.. بس وحياة أمي يا قاسم يا ألفي، لادفعك تمن كل دقيقة رعب عيشتها، وهخليك تندم إنك فكرت تستخدمني في ألعابك القذرة دي.”
قاسم وقف، وبص لإيدها اللي ماسكة دراعه بابتسامة سخرية، وبعدين بص لعيونها اللي بتشرار غضب:
— “بلاش طولة لسان عشان نعرف نتعامل.. وبعدين ‘وحياة أمك’ دي مش لايقة على فستانك الرقيق خالص.”
شدها من إيدها ودخلوا الطيارة الخاصة. صبا أول ما دخلت انبهرت بالفخامة، بس حاولت تداري ده ورمت نفسها على أول كرسي بضيق. قاسم قعد قدامها بكل هدوء وفتح اللابتوب بتاعه وكأنها مش موجودة.
الطيارة بدأت تتحرك، وصبا حست بقلبها هيقف من القلق، بصت له وقالت:
— “الموبايل.. هاته دلوقتي عشان أمسح الفيديو قدامك.”
قاسم من غير ما يرفع عينه من على الشاشة:
— “لما نوصل بيروت ونطمن إن الصفقة تمت.. الموبايل هيرجعلك. دلوقتي ارتاحي، قدامنا ساعتين طيران.”
صبا قامت وقفت وقربت منه، وبكل جراءة قفلت له اللابتوب بإيدها:
— “أنا بكلمك! أنت فاكرني جارية عندك؟ أنا هنا عشان مصلحتك، يعني تعاملني باحترام.”
قاسم رفع عينه ببطء، والنظرة المرة دي كانت مختلفة.. كانت تقيلة ومركزة في ملامحها أوي. قام وقف وطوله خلى صبا ترجع خطوة، بس فضل يقرب لحد ما لزقت في جدار الطيارة. حط إيده الاتنين على الجدار حواليها، وحاصرها تماماً:
— “أنا مابحبش حد يقاطعني وأنا بشتغل.. ومابحبش حد يملي عليا شروط. أنتِ هنا عشان غلطتي، والغلط تمنه غالي عندي أوي.”
صبا كانت حاسة بنفاسه قريبة منها، وقالت بصوت مهزوز حاولت تخليه قوي:
— “تمن الغلط اعتذار، مش خطف!”
قاسم قرب من ودنها وهمس بصوت خلى جسمها كله يتنفض:

