رقص تيك توك

​فجأة، موبايل صبا اللي في جيب قاسم بدأ يرن.. وصوت التراك اللي كانت بترقص عليه طلع عالي جداً في وسط هدوء الصالة.

​قاسم اتصرف ببرود، لكن صبا وشها بقى أحمر من الكسوف.الكل سكت تماماً، وصوت الأغنية “التريند” مالي القاعة الفخمة ومخلي الموقف كوميدي ومرعب في نفس الوقت. الراجل الأجنبي رفع حواجبه باستغراب، وقاسم ملامحه ما اتهزتش، مد إيده في جيبه ببرود وطلع الموبايل، وبص للشاشة وابتسم بتمثيل متقن وهو بيبص لصبا:

— “معلش يا حبيبتي، أكيد صاحبتك (سارة) بتلح عليكي عشان الفيديو اللي صورتيه لها.”

​بص للأجنبي وقال بضحكة واثقة:

— “صبا مهووسة بتصوير الطبيعة، وصاحبتها مش صبورة خالص.”

​صبا كانت عايزة تنشق الأرض وتبلعها، بس لقت نفسها بتساير التمثيلية وقالت بصوت مهزوز:

— “آه فعلاً.. أنا آسفة جداً.”

​قاسم قفل الموبايل خالص وحطه قدامه على التربيزة بوضوح، وكأنه بيديها أمل إنها هتاخده. الاجتماع كمل، وقاسم كان بيدير الكلام بذكاء لدرجة خلت الوفد يمضي الورق وهما مبهورين بشخصيته.

​أول ما الوفد مشي، قاسم قام وقف، ملامحه رجعت لبرودها القاتل تاني، وساب إيد صبا فجأة.

صبا نفخت بجدية:

— “ها.. المهمة تمت بنجاح يا سيادة النجم. هات الموبايل بقى وخليني أمشي، أنا أعصابي باظت.”

​قاسم مسك الموبايل، وبدأ يقلب فيه ببطء وهو ماشي ناحية باب الصالة:

— “الحقيقة أداؤك كان معقول، بس لسه الفيديو عندي.. وبعدين مين قال إن المهمة خلصت؟”

​صبا مشيت وراه بسرعة:

— “أنت هتستعبط؟ الورق اتمضى والناس مشيت!”

​قاسم وقف فجأة، فخبطت في ظهره العريض. لف ليها وقال وهو بيبص في عيونها بقوة:

— “الناس دي هتركب معايا الطيارة دلوقتي، وهينزلوا معانا في (بيروت). الاجتماع ليه تكملة هناك.. ولو اختفيتي دلوقتي، هيشكوا إن في حاجة غلط، وأنا مش بخسر صفقات يا صبا.”

​صبا شهقت:

— “بيروت إيه؟ أنت فاكرني مين؟ أنا عندي جامعة وعندي أهل!”

​قاسم طلع باسبورها من جيبه (اللي كان في شنطتها اللي السواق جابها من العربية):

— “باسبورك معايا، وشنطتك في الطيارة، وأهلك.. السواق بتاعي كلم والدتك وقالها إنك مع صاحبتك وهتباتوا سوا عشان مشروع التخرج.”

​صبا اتصدمت من جبروته:

— “أنت شيطان! أنت إزاي تعمل كده؟”

​قاسم قرب منها وهمس:

— “أنا قاسم الألفي.. اللي بعوزه باخده. وقدامك حل من اتنين: تركبي الطيارة دي كـ (خطيبتي) وتعيشي يومين ملكة في لبنان وترجعي بموبايلك ومعاه هدية اعتذار.. يا إما تفضلي هنا، وباسبورك وموبايلك هيسافروا معايا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *