رقص تيك توك
تقدري تقولي كدة.. الاجتماع يخلص، والموبايل يرجعلك بكلمة السر بتاعته، وفوقيهم اعتذار رسمي.. ها؟ قولتي إيه؟ المطار مفيش بيننا وبينه غير 5 دقايق.
صبا بصت له بذهول، كانت حاسة إنها في حلم أو كابوس مش مفهوم، بصت على باب العربية اللي مقفول بـ “سنتر لوك” وبصت لقاسم اللي ملامحه مش بتهزر، وقالت بصوت واطي ومقهور:
يعني مفيش مفر؟
قاسم ببرود وهو بيعدل ساعة إيده:
مفيش مفر.. ده بيزنس يا..؟
صبا بضيق:
صبا.. اسمي صبا.
قاسم هز رأسه وكأنه بيسجل الاسم في ذاكرته:
اسم رقيق.. زيك. دلوقتي يا صبا، مفيش وقت للشرح. الوفد ده لازم يفتكر إننا “كابل” وقاضيين ليلة سعيدة، مش عايز حرف عن الفيديو ولا الموبايل، والضحكة اللي شفتها في الفيديو دي عايزها تطلع دلوقتي، وإلا الموبايل ده هيفضل معايا للأبد.
العربية وقفت فجأة قدام صالة كبار الزوار، والسواق نزل بسرعة فتح الباب. قاسم نزل ومد إيده لصبا بحركة جنتل مان كلاسيكية، بس نظرة عينه كانت بتقول “لو ما نزلتيش هسحبك”.
صبا نفخت بضيق، وحطت إيدها في إيده وهي بتهمس من تحت ضرسها:
حسبي الله ونعم الوكيل في التيك توك واللي بيعملوه.
قاسم ضغط على إيدها بخفة وهو بيشدها ناحيته، وهمس في ودنها وريحة برفانه بتسكرها:
اضحكي.. الخطر مبيحبش الوشوش العبوسة.
أول ما دخلوا الصالة، كان في راجل أجنبي طويل ومعاه سكرتيرة واقفين مستنيين. قاسم فجأة تحول لشخص تاني، ابتسامة ساحرة، وبدأ يتكلم لغة إنجليزية بطلاقة وهو بيقدم صبا:
— “Meet my fiancé, Saba. I’m sorry we’re a bit late, she insisted on a quick stop before the flight.”
صبا كانت واقفة مشلولة، “خطيبته”؟ الكلمة رنت في ودنها وهي بتحاول ترسم ابتسامة باهتة على وشها. الأجنبي سلم عليها بحفاوة وقال:
— “She is stunning, Qassim. Now I understand why you were ready to miss your private jet.”
قاسم بص لصبا بنظرة كلها “حب” مصطنع، ولف دراعه حوالين وسطها وقربها منه أكتر، لدرجة إنها حست بدقات قلبه المنتظمة والقوية. قاسم رد وهو باصص في عيونها:
— “She is worth every minute.”
صبا حست إن جسمها كله بيترعش، مش عارفة ده من التوتر ولا من وجوده القريب منها بالشكل ده. الاجتماع بدأ وهما قاعدين على ترابيزة واحدة، وقاسم كان بيناقش صفقات بملايين الدولارات وهو لسه ماسك إيد صبا تحت الترابيزة، بيضغط عليها كل ما يحس إنها هتفصل من الدور.


