رقص تيك توك

— “أنا مابعتذرش.. أنا باخد تعويض. والتعويض بتاعك إنك هتفضلي ‘خطيبتي’ لحد ما نرجع.. ولو الدور عجبني، يمكن أخلي الخطوبة بجد.”

​صبا زقته بكل قوتها وهي بتصرخ:

— “في أحلامك يا قاسم! أنا مستحيل أتجوز واحد مغرور وشيطان زيك.”

​قاسم ضحك بصوت عالي لأول مرة، ضحكة رجولية هزت كيانها، ورجع قعد مكانه وقال ببساطة:

— “نشوف.. لبنان جوها بيغير النفوس.”

​أول ما وصلوا مطار بيروت، كانت في مفاجأة مستنية صبا..

​لقوا صحافة وتصوير في انتظار “قاسم الألفي وخطيبته الغامضة”.

أول ما باب الطيارة اتفتح، صبا اتصدمت بفلاشات الكاميرات وصوت الصحفيين وهما بينطقوا اسم قاسم الألفي. بصت له برعب وهمست من بين سنانها:

— “إيه ده؟ أنت ما قولتليش إن في صحافة! أنا هروح في داهية لو حد من قرايبي شاف الصور دي.”

​قاسم لبس نظارته الشمسية بمنتهى الثبات، ومسك إيدها وضغط عليها بقوة وكأنه بيفكرها بالاتفاق، وقال بهمس قاتل:

— “اثبتي.. أي حركة غلط الموبايل هيتفرمت بكل اللي عليه قبل ما توصلي للأرض. اضحكي يا خطيبتي العزيزة.”

​نزلوا من على سلم الطيارة، وقاسم لف دراعه حوالين وسطها بتملك واضح، وبدأ يمشي وسط الصحفيين وهو بيرد بكلمات مقتضبة وذكية. واحد من الصحفيين قرب المايك وسأل:

— “قاسم بيه، مين الجميلة اللي خطفت قلب صقر الاقتصاد العربي فجأة كده؟”

​قاسم بص لصبا بنظرة كلها “عشق” مزيف، وقال بصوت واثق:

— “دي صبا.. الإنسانة الوحيدة اللي قدرت تخليني أوقف شغلي عشان خاطر عيونها. وأعتقد إن خصوصيتنا خط أحمر.”

​صبا كانت حاسة إنها في دوامة، بس غريزة البقاء عندها اشتغلت. فجأة، وبدل ما تفضل ساكتة ومكسوفة، قررت ترد له القلم بطريقتها. لفت وشها له، وحطت إيدها على صدره بدلال مصطنع، وقالت بصوت مسموع للصحفيين:

— “قاسم دايماً بيبالغ.. بس الحقيقة هو اللي أصر يغير كل خططه عشان نكون سوا هنا في بيروت.. مش كده يا حبيبي؟”

​قاسم ضيق عيونه، وعرف إنها بدأت تلعب “البيضة والحجر” معاه. ابتسم ببرود وقال:

— “طبعاً يا روحي.”

​ركبوا العربية اللي كانت مستنياهم، وأول ما الباب اتقفل والخصوصية رجعت، صبا نفضت إيده عنها بغل:

— “حبيبي في عينك! أنا عملت اللي أنت عايزه، دلوقتي هات الموبايل والزفت الباسبور، أنا عايزة أرجع مصر حالا.”

​قاسم سحب سيجارة وولعها بهدوء، ونفخ الدخان بعيد عنها وهو بيبص من الشباك على شوارع بيروت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *