رقص تيك توك
— “اللعب لسه في أوله يا صبا. إحنا رايحين دلوقتي على فندق (الفينيسيا).. وعندنا عشا عمل مع الوفد. وبعد العشا، هنقرر إذا كنتِ تستحقي ترجعي ولا محتاجة ‘تدريب’ أكتر على دور الخطيبة.”
صبا صرخت فيه:
— “أنت مريض! أنت مستمتع بإذلالي؟”
قاسم رمى السيجارة وبص لها بنظرة خلت ريقها ينشف، قرب منها لحد ما وشهم بقى مفيش بينهم سنتيمترات، وقال بنبرة هادية ومرعبة:
— “أنا مش مستمتع بإذلالك.. أنا مستمتع بكسر مناخيرك العالية دي. وبعدين، الفيديو اللي صورتيه وانتي بترقصي.. أنا لسه ممسحتوش، وعجبتني فيه حتة معينة.. تحبي أشوفها لك تاني؟”
صبا رفعت إيدها عشان تضربه بالقلم من كتر غيظها، بس قاسم مسك إيدها في الهوا قبل ما تلمس وشه، وعصرها بين صوابعه وهو بيقول:
— “إياكي.. المرة دي هعديها، المرة الجاية العقاب مش هيعجبك.”
العربية وقفت قدام الفندق، والحراس فتحوا الأبواب. قاسم نزل وعدل جاكيت بدلتة، ومد إيده ليها تاني ببرود:
— “يلا يا (عروسة).. العشا مستنينا.”
صبا دخلت الفندق وهي بتخطط لكارثة تهدم له الصفقة وتخليه يندم.
صبا نزلت من العربية وهي بتجر أذيال الخيبة والغل، حطت إيدها في إيده ومثلت الابتسامة قدام طاقم الفندق اللي كان واقف في استقبالهم بالورود. قاسم كان بيتعامل بملكوت خاص، كأنه يملك المكان واللي فيه، وده كان بيستفزها أكتر.
دخلوا الجناح الملكي اللي قاسم حجزه، وصبا أول ما شافت إن الجناح فيه غرفة واحدة كبيرة، لفت له وهي بتبرق:
أنت فاكر إيه؟ أنا مش هنام هنا، أنت اتجننت رسمي!
قاسم رمى مفاتيح العربية على التربيزة وبدأ يفك كرافتته بهدوء مستفز:
الجناح فيه كنبة مريحة جداً لو حابة، أو تقدري تنامي في البلكونة تتفرجي على بحر بيروت.. أنا مش فاضي لخناقاتك، قدامك ساعة واحدة، الماكير والكوافير هيجوا يجهزوكي لعشا العمل، عايزك تبهري الكل.. وممنوع الغلط.
صبا قعدت على طرف السرير وهي بتفكر في مصيبتها، ولقت إن دي فرصتها الوحيدة. لما جم المتخصصين يجهزوها، بدأت ترسم في دماغها خطة عشان تبوظ الصفقة وتخليه يرجعها مصر بجنازة.
الساعة جت ٩، وصبا خرجت من الغرفة وهي لابسة فستان أحمر ناري يخطف الأنفاس، مكياجها كان جريء وعيونها فيها تحدي. قاسم كان واقف مستنيها وهو لابس بدلة سودة كلاسيكية، أول ما شافها سكت لحظة، وعيونه اتسعت بإعجاب حاول يداريه بسرعة:

