رقص تيك توك

​تاني يوم في الجامعة، صبا كانت قاعدة في الكافيتريا مع سارة، اللي كانت بتموت وتعرف التفاصيل:

— يا بنتي انطقي! مين الراجل اللي كلمني ده؟ وصوته كان يرعب لدرجة إني وافقت على كل اللي قاله من غير ما أفهم!

​صبا لسه هترد، لقت فجأة هدوء غريب حل في الكافيتريا، والطلبة كلهم بيبصوا ناحية البوابة. صبا لفت وشها، واتسمرت مكانها.

​عربية سوداء فخمة، نفس العربية، ونفس الإزاز الفيميه الغامق، وقفت قدام مبنى الكلية. السواق نزل فتح الباب، وخرج منه قاسم الألفي بهيبته اللي بتخطف الأنفاس، كان لابس نظارة شمس وبدلة كحلي، وماشي بخطوات واثقة لدرجة إن الأرض كانت بتتهز تحت رجله.

​قاسم مشي وسط نظرات الذهول من الطلبة والدكاترة، لحد ما وقف قدام تربيزة صبا بالظبط. صبا قامت وقفت وهي مش مصدقة:

— أنت إيه اللي جابك هنا؟ إحنا اتفقنا!

​قاسم قلع النظارة وبص لها بابتسامة جانبية مستفزة وساحرة في نفس الوقت:

— اتفقنا إنك تخلصي الصفقة، وده حصل.. واتفقنا إني أعتذر للسواق، وده حصل.. بس أنا ما وعدتش إني هسيبك تضيعي من إيدي في زحمة القاهرة.

​سارة كانت قاعدة فاتحة بؤها وبتبص لهم بصدمة:

— هو ده؟ يا نهار أسود.. ده قاسم الألفي بجد!

​قاسم تجاهل كل اللي حواليه، وقرب من صبا وهمس بصوت واطي سمعه قلبها قبل ودنها:

— جيت آخد الرد على الخاتم.. ولا لسه بتفكري؟

​صبا بصت حواليها لقت الكلية كلها بتتفرج، والتوتر رجع لها تاني، بس المرة دي كان فيه لمعة تحدي في عيونها. قربت منه وقالت بصوت مسموع:

— والخاتم ده بيجي معاه “عقد احتكار” ولا دي خطوبة بجد المرة دي؟

​قاسم ضحك بصوته كله، ومد إيده ليها قدام الكل:

— المرة دي مفيش تمثيل، ومفيش فيديوهات تيك توك.. المرة دي “قاسم الألفي” هو اللي بيرقص على نغماتك يا صبا.

​صبا حطت إيدها في إيده ببطء، وهي حاسة إن الفيديو اللي بدأ بضحكة عفوية قدام عربية غريبة، قلب حياتها وكتب لها بداية قصة حب مكنتش تخطر لها على بال.

​صبا لقت نفسها بتمشي معاه وسط ممر من ذهول الطلبة، والهمسات حواليها بقت زي العاصفة. قاسم فتح لها باب العربية بنفسه، وركبت وهي حاسة إن العالم كله بيتفرج عليها. أول ما الباب اتقفل والهدوء رجع، قاسم قعد جنبها وبص لها نظرة طويلة وهادية.

​صبا حاولت تبان قوية:

— أنت عارف إنك عملت لي فضيحة في الكلية؟ بكرة صورتي هتبقى على كل جروبات الدفعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *