رهان

ليان نزلت مع ندى وفضلت طول اليوم تتنقل من كافيه لسينما لمحل لبس، وكل مكان تروحه تلاقي “مفاجأة” مستنياها:

​في الكافيه: الجرسون قدم لها القهوة وعليها “رسمة ريشة” (نفس السلسلة) ومكتوب بالرغوة: “صباح الصبر”.

​في محل اللبس: وهي بتدفع، الموظفة قالتلها: “الحساب مدفوع يا فندم، وصاحب الهدية بيقولك الفستان ده ‘لايق على لون الجولة الجاية’.”

​في السينما: قبل الفيلم ما يبدأ، طلعت شاشة سودة مكتوب عليها: “البطلة لسه منشفتش ألوانها؟ أنا مستني في الصف الأخير.”

​ليان كانت بتحاول تبين إنها مش مهتمة، بس قلبها كان بيرقص من الفرحة. ندى مالت عليها وقالتلها:

ـ “يا بنتي ده جاب المملكة كعب داير وراكي! كفاية كده عليه، الراجل هيجيله جلطة من التقل.”

​ليان بصت وراها في السينما، لمحته قاعد في الضلمة، لابس كاب ونضارة عشان محدش يعرفه، بس هيبته كانت فضحاه. عينيهم اتقابلت، هو رفع لها المشروب كأنه بيحييها، وهي بكل دلال لفت وشها وكملت الفيلم.

​المواجهة

​وهي خارجة من السينما، لقت العربية بتاعته واقفة، والباب مفتوح. الأمير نزل ووقف قدامها، والمرة دي مكنش فيه حرس ولا بروتوكول، كان “راجل” بيحاول يرضي “حبيبته”.

​قال بهدوء: شروق مصطفى

ـ “يومي خلص، ورجلي وجعتني من اللف وراكي في المولات.. تفتكري الألوان نشفت ولا لسه محتاجة شمس تطلع عليها؟

​ليان بصت له بثبات وقالت:

ـ والشمس دي هتطلع منين؟

​قرب منها خطوة وقال:

ـ من موافقتك إننا نتمشى خمس دقائق بس، كـ ‘ليان وآدم. مش كأمير والجنيه النادرة. خمس دقائق أقولك فيهم حاجة مكنتش بقدر أكتبها في رسائل.

ليان بصت له نظرة أخيرة، نظرة فيها فحص لكل ملامحه، وكأنها بتتأكد إن “آدم” اللي واقف قدامها دلوقتي هو فعلاً النسخة اللي تستاهل تسامحها. اتنهدت وقالت بهدوء:

ـ خمس دقايق يا آدم.. مش عشان أنت أمير، بس عشان أنا كمان عايزة أسمع النهاية اللي رسمتها في خيالك.

​ندى انسحبت بذكاء وهي بتغمز لليان، وآدم شاور لعربيته تبعد شوية، ومشيوا في طريق جانبي هادي، بعيد عن زحمة السينما وكاميرات الموبايلات.

آدم فضل ساكت دقيقة، كأنه بيجمع شجاعته، وبعدين وقف وبص لها وقال بنبرة مكسورة لأول مرة:

ـ السر اللي مكنتش قادر أكتبه.. هو إني يوم ما قابلتك زمان صدفة وشفتك، أنا ممشيتش عشان شكلك زي ما أنتي فاكرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *