رهان

الأمراء التلاتة بصّوا لبعض في لحظة صامتة، ابتسامة كانت على وشهم من شوية اتسحبت، والفضول اتحول لحاجة تانية، مش رفض، تحدي صريح، بس الأمير البارد لف لهم بنظرة واحدة بس، نظرة قصيرة محسوبة قالت كل حاجة من غير ولا حرف، الموضوع خلص، ومن غير ما يزود كلمة، كل واحد رجع مكانه كأن اللي حصل ده ما كانش مجال للنقاش.
مدّ لها إيده بهدوء وقال تعالي، هي بصت لإيده ثانيتين، وبعدين رفعت عينيها عليه وقالت بتلقائية بتحاول تخبي وراها توترها: هو أنا لو جيت هتبقى رسمية أكتر من كده، طرف شفايفه اتحرك حركة خفيفة بالكاد تتلاحظ، أول رد فعل حقيقي يطلع منه من ساعة ما شافته، وقال إنتي أصلًا مش رسمية، ومشيت جنبه وسط نظرات القاعة كلها، كل خطوة كانت حاسة إنها اختبار، مش للجرأة شروق مصطفى، لكن للثبات.
وصلوا لبلكونة واسعة، الهوا كان بارد ومنعش، والمدينة من تحت باينة زي لوحة ساكتة، سألته وهي بتعدل القناع على وشها بأحكام مكنتش عايزة حد يعرف هي مين: أنا مش بلبس كده في العادي.
قال بهدوء: ليه ما حاولتيش تمشي لما عرفتي.

قالت: الأبواب اتقفلت… وبصراحة كنت عايزة أحضر وأشوف النهاية.
بص لها والنظرة الباردة رجعت مكانها إنتي دايمًا بتحبي النهايات.
رفعت عينيها عليه وقالت: ولا عمري شفت واحدة.
لأول مرة ضحك، ضحكة قصيرة هادية، من غير صوت، بس حقيقية، وقال. دي أخطر إجابة اتقالت الليلة دي.
ردت بمكر خفيف: وأنا لسه معملتش حاجة!.

قرب خطوة، خلت التوتر أعلى، وقال: إنتي مش شبه المكان أنتي مكانك في مكان تاني خالص.

أبتعدت خطوتين تعلم مقصده فردت فورًا بذكاء: ولا إنت شبه إخواتك بالعكس كانت تعلم ما هيته هو مثلهم لكن كانت تريد أن تبعد عنه تعلم هوية ذلك الراجل لطالما سمعت عنه الكثير والكثير.

نظرة سريعة حاسبة، وبعدين قال أذكى من المتوقع، سكت شوية وبعدين قال تعرفي إنك أول واحدة الليلة ما سألتنيش أنا مين، مالت راسها وقالت مش فارقة معايا اللقب.بقلم شروق مصطفى

نظر لها نظرة مخوفة وصمت، الصمت كان تقيل أكتر من أي كلمة، كأنه بيقيس رد فعلها أو مستني تتراجع، لكنها ما بعدتش عينيها، فضلت ثابتة قدامه بنفس الهدوء اللي اتعلمته وهي واقفة غلط في مكان مش مكانها مع أخر شخص تريد رؤيته.
فمال بجسمه بحركة بسيطة وقال بهدوء أعمق: اللقب مش فارق معاكي لأنك مش محتاجة تحتمي بيه، الناس هنا بتسأل أنا مين عشان تعرف تقرب ولا تبعد، إنتي الوحيدة اللي واقفة كأنك مش طالبة حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *