رهان

رفعت حاجبها بابتسامة خفيفة وقالت يمكن عشان اللي بيخوفني مش الألقاب، اللي بيخوفني الناس اللي وراها وشكلك مغرور.
ابتسامته ما ظهرتش بس عينه اتحركت حركة صغيرة كانت اعتراف غير مباشر إنها لمست نقطة حساسة، فقال: وإنتي شايفة إيه دلوقتي، ردت من غير تفكير شايفة واحد متعود الكل يسمع له، بس مش متعود حد يكلمه كده.

قال بنبرة واثقة أقرب للبرود: كلامك وثقتك عن نفسك مش فارقين معايا وأراهنك من جواكي هتموتي وتتعرفي عليا.

ضحكت بسخرية: قولتلك مغرور وشايف الناس كلها تحت بس أنا لأ… ممكن يا سيادة أكبر لقب في الحفلة تخليني أخرج من هنا لأن الجو خنقني…

تكبره الزائد وكلام الذي انعطف مكان أخر فقدت أهتمامها فجأة بالمكان والموجودين أرادت الرحيل قبل رؤيتها لوالدها بهذا الثوب الغبي.

بدأت تتحرك وتدخل القاعة توقف أمامها بنظرة، كلها خبث: شكلك بتحبي التحدي وأنا عمري ما خسرت جولاتي.

نفخت بخنق ولفّت وشها شوية كأنها بتدور على أقرب طريق للهروب، وبنبرة هادية بس مليانة تحدي وعدم اهتمام قالت وهي بتعدل القناع لا تريد أن يراها ويعرفها حمدت الله انها ارتدت ذلك القناع.

وصلها عند الباب الخلفي، فتح لها الباب وبص لها بمكر هادي وقال هنتقابل تاني وهتعرفيني، ساعتها هكسب الجولة… سلام.

عدّت من جنبه من غير ما ترد، والباب اتقفل وراها بهدوء، سايب وراه سؤال معلّق ما اتحسمش….

بعد أسبوعين من الحفلة، كانت هي في البيت، بتتحرك بكل راحة ومرح، وكل حاجة حواليها هادية وبسيطة. وفي لحظة، قررت تدخل مكتب والدها اللي دايمًا منشغل عنها طول الوقت.

دفعَت الباب الخشبي الضخم المزخرف بنقوش كلاسيكية وهي تضحك، كانت روحها تسبق خطواتها، لكن الضحكة تلاشت تدريجياً مع أول قدم وضعتها داخل الغرفة وتوقفت فجأة عما تقوله:
بابي حبيبي، أنا عايزاك في موضوع مهم جدًا جدًا…جد…
مكملتش كلامها لما شافته بتحاول تنساه والقدر بيجمعهم تاني.

يجلس على مقعد جلدي، واضعاً قدما فوق الأخرى بمنتهى الثبات، محاطا بهالة من البرود تجعل هواء الغرفة يبدو أبرد بعدة درجات.

مازال باردا زي ما لقبته قبل كده، عمرها ما نسيت شكله، تراجعت للخلف متوترة، خصوصًا بعد ما نظر لها والدها وأمرها بالخروج فورا. لكنها ما تحركتش، فأعتذر للجالس قدامه:
سمو الأمير، بعتذر عن اللي حصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *