رهان

القاعة كلها كانت حابسة نفسها، مفيش صوت طالع غير دقات قلب ليان اللي كانت مسموعة من التوتر. الأمير البارد، اللي مكنش بينحني لحد، واقف قدامها وبايس إيديها بكل تقدير.. كأنه بيعتذر لها عن كل ثانية وجع شافتها بسببه زمان.

​رفع عينه في عينيها وقال بصوت واطي بس فيه هيبة:

ـ “أنا كنت فاكر إني ملك وعندي كل حاجة.. بس اكتشفت إن الملك الحقيقي هو اللي بيعرف قيمة الجوهرة اللي في إيده قبل ما تضيع منه. أنتي كسبتي الرهان يا ليان.. كسبتيه بقلبك وعقلك.

​ليان بصت له وبصت لوالدها اللي كان واقف وعينه مدمعة من الفخر، وحست إن الوجع اللي عاشته سنين وهي بتحاول تثبت لنفسها إنها تستاهل، انزاح كله في لحظة. ابتسمت بذكاء وقالت له:

ـ “الجولة دي يا سمو الأمير مفيهاش خسران.. لأنك لو كنت خسرت كبرياءك، فأنا كسبت نفسي من جديد.

​الأمير ابتسم، والمرة دي الابتسامة وصلت لعينه، وشاور للحراس والخدم والكل إن الحفلة تبدأ.. بس المرة دي حفلة بجد، مش مجرد مظاهر.

​بص للأمراء إخواته اللي كانوا واقفين مذهولين وقالهم:

ـ الجمال اللي بيبهر العين بيخلص، بس الروح اللي بتبهر العقل بتعيش العمر كله.. ودي بقى “العملة” اللي مفيش ملك في الدنيا يقدر يشتريها.

​ومع أول رقصة ليهم، الكل عرف إن “الجنيه” اللي كانت ليان لابساه في الأول مكنش مجرد زي تنكري.. ده كان رمز إن الحاجة الصغيرة في نظر الناس، ممكن تكون أغلى بكتير من تيجان الذهب لو اللي شايلها شخص زي “ليان”.

بعد ما ليان رجعت من القصر، كانت ندى مستنياها على نار في البيت، أول ما شافت ليان داخلة وفستانها الأسود بيلمع ووشها منور، نطت من مكانها وصرخت بفرحة:

ـ “هاااا؟ قوليلي فوراً إيه اللي حصل! كسرنا مناخيره ولا لسه بيعافر؟”

​ليان رمت شنطتها على الكنبة واترمت هي كمان وهي بتضحك من قلبها:

ـ “يا بنتي اهدِي.. ده الموضوع وسع خالص، ده باس إيدي قدام الملك والأمراء كلهم، وقال كلام.. أنا نفسي مصدقتش إنه يطلع من الأمير البارد ده!”

​ندى قعدت قدامها وعينيها بتلمع:

ـ “يا نهار أبيض! الأمير اللي كان بيلف العالم كله ومفيش بنت عاجباه، انحنى لـ ‘الجنيه’ بتاعنا؟ طب واللوحة؟ قالك إيه عليها؟”

​ليان سكتت لحظة وبصت لندى بامتنان وقالت:

ـ “قالي إنه عرفني من روحي اللي منسيهاش.. تخيلي يا ندى؟ طلع فاكر كل كلمة قولناها لبعض من سنين، بس كان غبي ومغرور، والنهاردة اعترف إن الروح هي اللي بتكسب في الآخر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *