رهان
وفي يوم، شافها بالصدفة في كافيه، وكان هو هناك لمقابلة عمل مهمة. شافها وهي ضحك وتهزر مع صحابها، بنات وولاد، بتتصرف بتلقائية، من غير أي تكلف.
حس بغيرة كبيرة، قلبه اتوتر، وكان نفسه يسيب الاجتماع ويقوم يوقفها… لكنه ما عملش، عشان المكان مليان شخصيات مهمة. ركز بس بعينه عليها، نظراته كانت نارية وتحذيرية.
هي من ناحيتها، ابتسمت بعناد، وكأن مش موجود، وكملت ضحكها وهزارها، من غير ما تلاحظ التوتر في عينه. ده زاد من فضوله وتوتره، وحس إنه لازم يفهم ليه بتتصرف بالشكل ده.
هي اتصدمت شوية، من هجومة غير مبرر وكلامه: بتعملي ليه كدة؟
حاولت تسحب ذراعها، بس فضلت واقفة، عيونها تلمع بعناد:
– أعمل إيه مش فهمة، أنا بتصرف بطبيعي.
سكت هو لحظة، بس نظراته كانت بتحكي أكتر من أي كلام. شعورها بتوتر لطيف وخوف صغير خلاها تحس إن كل حركة صغيرة بتعد، وكل ثانية بتزيد فضوله.
قال أخيرًا، بنفس الصوت الهادئ لكن المليان تحدي:
– مش قادر أفهمك أنتي عايزة أية؟
ابتسمت ابتسامة قصيرة، مسكت نفسها:
– مطلبتش منك حاجة من أساس ومش عايزة أهتمامك…و مش لازم تفهم كل حاجة بعد أذنك بقا لازم أمشي..
ترك ذراعيها بغضب من رفضها المتكرر وأقسم على معرفته لذلك الرفض ولم يتركها بعد، لم توجد أمرأة في الكون رفضته مثلها! تركها وذهب يكمل جلسته لكن داخه كتلة من نار بتجاهلها…
توجهت هي أيضا لأصدقاءها فقالت واحدك منهم: ليلو متنسيش افتتاح المعرض بعد يومين لازم تحضري عاملالك مفاجأة هتعجبك أوي متأكدة..
بعد يومين، دخلت ليان قاعة المعرض، المكان هادي والضوء خفيف، كل زاوية فيها تفاصيل تحكي حكاية فنية. كانت واقفة قدام لوحة لفتت أنتباها كبيرة حطتها صاحبتها في ركن مميز،
قربت صديقتها بثقة تحتضنها قائلة لها: ايه رأيك يا ليلو في لوحة الأفتتاح..
ركزت ليان فيها شاعرة أنها تخصها: حساها أنا.
هزت الاخيرة رأسها بموافقة: صح لكن ملهاش نهاية زي ما أنتي شايفة أنتي بأيدك هتلمسي نهايتها.
كانت اللوحة جزئين الجزء الأول فتاة ملامحها باهتة، جسدها ممتلئ يوحي بالحزن والوحدة، قاعدة ورا شاشة هاتف يطلع منها بريق أمل وحيد.
الجزء الثاني نفس الفتاة، لكن بروح جديدة، جسد رشيق، ووجه مشرق، لابسة قناع نص شفاف، ماسكة في يدها خيط مقطوع.



