رهان

​ليان وقفت مكانها، ملامحها اتصلبت وقالت بحِدّة:

ـ أمال مشيت ليه؟ السكوت والقفل اللي عملته كان معناه إيه غير صدمة من شكلي؟

​آدم بص للأرض وقال بصوت واطي:

ـ أنا مشيت لأني خفت.. خفت من نفسي. أنا كنت أمير مغرور، عايش في عالم تافه، ولما شوفتك، شوفت في عينيكي صدق وحب مكنتش مستعد أديله المقابل. حسيت إني أصغر بكتير من إني أتحمل مسؤولية قلب نقي زيك. هربت من خوفي إني أظلمك ببرودي، بس للأسف ظلمتك بهروبي. شروق مصطفى

​رفع عينه فيها وكمل:

ـ لما شوفتك في الحفلة بزي الجنيه، عرفت إن القدر بيديني قلم على وشي وبيقولي إنك بقيتي أقوى مني بكتير. أنا مغيرتش رأيي فيكي عشان بقيتي رشيقة أو جميلة.. أنا رجعت لأني اكتشفت إني كنت جبان، والجبن هو اللي ضيعك مني.

ليان فضلت ساكتة، الكلام كان تقيل وصادم. كانت فاكرة إن المعركة على “الشكل”، طلعت المعركة على الشجاعة.

قالت بصوت مهزوز شوية:

ـ يعني أنت كنت بتهرب من نفسك فيا؟

​آدم قرب منها وطلع من جيبه سلسلة قديمة بس مش دهب، دي كانت خيط أسود بسيط فيه “خرزة زرقاء” كانت هي بعتتهاله زمان في جواب.

ـ أنا عمري ما رميت دي.. دي كانت بتفكرني إني في يوم كنت بني آدم بجد قبل ما الألقاب تجمّد قلبي. ليان، أنا مش عايز أكون الأمير بتاعك، أنا عايز أكون الراجل اللي يستحق يمسك إيدك قدام العالم وهو فخور بيكي في كل حالاتك.

ليان بصت للخرزة الزرقاء، وحست إن جبل الثلج اللي جواها بدأ يدوب فعلاً. ابتسمت بوجع ممزوج براحة وقالت:

ـ الخمس دقايق خلصوا يا آدم..

​آدم بصلها بيأس، لكنها كملت بابتسامة صافية:

ـ بس الجولة الجديدة.. لسه بتبتدي. والمرة دي، مفيش هروب، ومفيش أقنعة.

​آدم اتنفس الصعداء وكأن روح ردت فيه، ومد إيده ليها:

ـ وعد.. الجولة دي مفيهاش خسران.

​تمت القصة بانتصار القلب على الخوف.القاعة الكبيرة كانت مليانة بشخصيات المجتمع، والكل عينه على الباب مستنيين دخول “العروسة” اللي قلبت كيان الأمير. آدم كان واقف لابس بدلة ملكية سوداء، بس عينيه كانت بتلمع بقلق وحب مبيبانش على الملوك عادةً. شروق مصطفى

​دخل والد ليان، وهو لابس بدلة شيك جداً، فارد ظهره، وفي إيده ليان. المرة دي، ليان مكنتش محتاجة قناع ولا فستان “جنيه” عشان تلفت النظر.. كانت لابسة فستان أبيض رقيق جداً، بساطته هي اللي كانت منوراه، وماسكة في إيدها بوكيه ورد فيه “ريشة” دهب صغيرة وسط الورد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *