رهان
ندى بضحكة خبيثة:
ـ “يعني خلاص؟ اللوحة كملت؟”
ليان قامت وقفت قدام المراية، شالت القناع وبصت لنفسها بقة:
ـ “اللوحة كملت يا ندى، بس مش عشان هو رجع.. اللوحة كملت لما أنا وقفت قدامه وما خفتش، ولما شوفت نظرة الفخر في عين بابا. الأمير مجرد ‘برواز’ غالي للوحة، لكن البطلة هي أنا.”
ندى حضنتها وقالت لها:
ـ “أيوة كده يا ليلو.. بس قوليلي، الجولة الجاية هتمشيه على عجين ما يلخبطوش إزاي؟ أنا مجهزة خطط تانية تخلي القصر كله يمشي وراكي بالورقة والقلم!”
ضحكوا الاتنين وصوت ضحكهم ملى البيت، وكأنهم بيعلنوا إن قصة الوجع القديمة اتقفلت للأبد، وفتحت مكانها قصة “ملكية” بجد.
صحيت النهاردة وراجعت شريط امبارح،
ففكرت في رد على عمله أمس وأرسلت له صندوق يحتوي على رسالة تنتظر رده بفارغ الصبر كانت رسالة كالأتي
اعترافك كان شجاع، وبوسة الإيد كانت لفتة ذكية جداً منك عشان تنهي ‘الجولة’ لصالحك.
بس حابة أفكرك بحاجة صغيرة.. ‘الجنيه’ اللي شفته في الحفلة، قيمته ثابتة مهما كان السوق متقلب، وأنا قيمتي مش في اعتذارك، قيمتي في إني قدرت أقف قدامك وأنا ناسية تماماً إني كنت في يوم من الأيام مستنية منك كلمة.
لو فاكر إن اللوحة كملت بمجرد وجودك، تبقى لسه متعرفش ليان الجديدة كويس. أنا هقبل ‘الوعد’ بتاعك، بس بشرط.. إنك تتعلم إن النهايات الملكية اللي بجد مش محتاجة تيجان وسلاسل، محتاجة ‘روح’ تقدر تشيل الحمل معايا، مش روح تكسرني وتديني ضهرها لما المظهر ميعجبهاش.
الخيط لسه في إيدي.. ولو حابب تمسك الطرف التاني، استنى مني إشارة، لأني لسه مقررتش الجولة الجاية هتبدأ إمتى.
ليان
(البنت اللي بطلت تستنى نهايات من حد)
الأمير استلم الرسالة وهو في وسط اجتماع مهم مع مستشاريه، أول ما شاف الاسم على الظرف، ساب الورق اللي في إيده وفضه بفضول طفل صغير. قرأ الرسالة مرة، واتنين، وتلاتة.. وفي كل مرة كانت ضحكته بتزيد وهيبته بتتحول لنظرة إعجاب حقيقية.
المستشار بتاعه استغرب وسأله: “سمو الأمير، خير؟ في أخبار جديدة بخصوص الاتفاقية؟”
الأمير رد بابتسامة نصر: “دي أهم اتفاقية في حياتي يا سيدي.. بس الطرف التاني طالع شاطر جداً في التفاوض
الأمير مقررش يرد برسالة عادية، بعت لها صندوق خشبي قديم جداً ومحفور عليه يدوياً.. لما ليان فتحته مع ندى، ملقوش جوه ذهب ولا مجوهرات.
