زوجة أخي ج٢ سهام صادق

الفصل الثاني عشر
شهقت بألم بعدما انسابت قطرات الدماء من يدها، ليتجه شريف نحوها بعد أن كان يتساءل عن وجود أخيه معها، وانحنى بجسده قائلاً بقلق وهو يرى ذلك الجرح الذي حدث بسبب تلك القطع الزجاجية التي تناثرت من الطبق الذي سقط منها فور دخول هشام عليها:
مش تاخدي بالك يا زهرة، وتفحص جرحها وهو يُتمتم: الحمد لله طلع بسيط، وأنهضها من ذراعيها ليسيرا خارجاً. فطالعهم هشام الذي كان يقف كالطيف يتأملهم بنار الغيرة، وضم قبضة يديه بقوة وهو يُتمتم: مش قادر أستحمل، ليه يا شريف تتجوز زهرة، ملقتش في الكون كله إلا زهرة؟ ………………………………………………………. بعد أن ضمد جرحها البسيط، وضع بكفيه على وجنتيها ليربط عليهما قائلاً بحنان: خدي بالك بعد كده، مفهوم؟ فحركت زهرة رأسها بصمت غير قادرة على الكلام، وأخفضت رأسها أرضاً قائلة بصعوبة: شريف، أنا… فأمسك كلتا يديها ليطبع عليهما قبلة حانية… فشعرت بالوجع يسير داخلها، فكل شيء أصبح يسير معها دون ترتيب.. ففي البداية أحبت هشام، ثم افترقوا.. ليجمعها القدر بشريف الذي خطبها من أجل أن يُثبت لحبيبته السابقة أنه قد نسيها.. ثم تتزوج به بسبب رغبة والديها، وبعد جرحه لها بالحقيقة… أصبح رجلاً آخر يُعاملها بحنان لا تعلم سببه. كل هذه الأفكار كانت تدور بعقلها… إلى أن أفاقها سؤاله وهو يُطالعها بدهشة: مالك يا زهرة؟ إنتي مش معايا خالص. ونهض من جانبها قائلاً وهو ينظر لساعة يده: أنا مضطر أروح الشركة دلوقتي، وحاولي ترتاحي. فحركت زهرة رأسها بإيماءة صغيرة، ليخرج هو مُنادياً على هشام ولكن لا مُجيب… ليرن هاتفه فينظر للمتصل ليجد هشام. هشام: أنا رايح على المطار دلوقتي يا شريف. لينصدم شريف من أمر أخيه قائلاً: أنت حجزت إمتى يا هشام؟ وكمان شغلك هنا لسه مخلصش. فتنهد هشام قائلاً: حجزت إمبارح، أشوفك على خير. وأغلق هشام هاتفه، دون أن ينتظر رد.. ليسبح في عالم آخر. …………………………………………………………. ظلت تُتمتم بخفوت: إنسان وقح وقليل الذوق. وتذكرت حينما أردفت إليه ببعض الملفات، لتجده يوبخها: مش قولتلك مش عايز حد يدخل عليا؟ لتُطالعها بتفحص تلك المرأة الشمطاء التي تجلس أمامه وتضع ساقاً فوق ساق، وقد ارتفعت تنورتها القصيرة ليظهر بياض ساقها. فنظرت إليها هي بصدمة.. فقبل أن تردف تلك السيدة للداخل قد طلب منها هذه الملفات. لتفيق من شرودها عندما خرجت تلك المرأة خلفها بدقائق.. واقتربت منها لتُطالعها بحقد قائلة: طول عمره حاتم مبيشغلش غير رجالة في السكرتارية، يقوم يشغلك إنتي؟ وانصرفت تلك المرأة وعلى وجهها علامات الاستياء، فطالعتها مريم بغيظ هاتفة: يعني أنا اللي كنت عايزة أشتغل سكرتيرة لجانبه! ………………………………………………………… ضحك رامز بسعادة وهو يراه بعد اجتماع دام لساعتين مع أحد العملاء، يجذب منه الهاتف قائلاً بقلق: بتقول مين اللي اتصل؟ ليبتسم رامز بخبث قائلاً: المدام. فطالعه شريف بغيظ ونهض من مجلسه بعد أن وضع بهاتفه على إحدى أذنيه وهو يسير خارجاً. …………………………………………………………. نظرت إلى هاتفها بصدمة وهي شاعرة بالندم من أجل ما تفوهت به في لحظة يأس.. وأخذت تتساءل: إيه اللي إنتي عملتيه ده يا زهرة؟ إزاي تسأليه عن هشام؟ وتابعت حديثها بندم: ما أنا كنت عايزة أعرف سافر ولا لسه.. وتنهدت براحة وهي تتذكر رد شريف إليها بعدما أخبرها بسفر أخيه. …………………………………………………………. عاد شريف من عمله وهو يبحث عنها في أرجاء منزلهم.. ليردف إلى داخل المطبخ الذي اعتاد أن يجدها فيه دوماً، وكأنه تزوجها كي تصنع له الطعام فقط… فهي لو أرادت أن يجلب لها خادمة فلن يعترض. فتنهد بإرهاق وهو يُتمتم: أكيد لسه خايفة مني يا زهرة. لتبتسم إليه زهرة بتوتر قائلة: معلش، لسه محضرتش ليك الأكل. فنظر إليها بتمهل واقترب منها كي يأخذ ذلك الطبق الذي بيدها قائلاً: زهرة، إحنا ممكن نتكلم شوية؟ فابتسمت إليه بهدوء وهي لا تعلم بأن ابتسامتها تلك تفقده صوابه.. وصارت معه خارجاً.. ليزيل هو رابطة عنقه بعدما خلع سترته مُتنهداً بهدوء وهو يُرتب كلماته. لتُطالعه هي بقلق حتى أصبح عقلها يتخيل بأنه قد علم بعلاقتها القديمة بأخيه، إلى أن أخرجها من دوامة هذه الأفكار كلها قائلاً: ليه افترقتي عن حبيبك القديم؟ وهو عمل فيكي إيه خلاكي اتصدمتي فيه وبطلتي تثقي في الناس؟ فجف حلقها من الخوف وهي تُطالع نظراته المُتفحصة إليها.. وهي لا تعرف كيف علم شريف عن قصة حبها القديم. ولكن هدوءه هذا في الحديث معها رغم مخاوفها جعلها تطمئن أنه لم يكتشف بعد هوية حبيبها السابق.. فأخفضت برأسها أرضاً وهي تشعر بالخزي من حالها.. حتى شعر هو بما يدور في عقلها قائلاً بهدوء: أنا يوم ما حكيتلك عن سبب جوازي منك.. هو نفس اليوم اللي اتحررت فيه من حب مريم.. واقترب منها أكثر ليرفع وجهها بأطراف أنامله قائلاً: ساعات بنكون محتاجين نفتكر الماضي بحلوه أو مُره عشان نقدر نشوف إنه خلاص كان ماضي وجيه وقت إننا نتحرر من قيوده.. وتنهد بتعب: إنتي لسه بتحبيه يا زهرة؟ فأخذت تُحرك رأسها بالنفي سريعاً عندما سألها هذا السؤال وأغمضت عينيها بألم قائلة: والله أنا نسيته يا شريف، ومش عايزة أفتكره.. أنا آسفة إني حبيت راجل قبلك.. بس كان غصب عني.. أنا طول عمري كنت بتمنى محبش غير الراجل اللي أتجوزه بس للأسف قلبي ضعف. فهبطت دموعها بقوة.. لتجد نفسها تضع رأسها على صدره وتتشبث بقميصه.. ليضمها هو إليه بحنان قائلاً: كلنا لينا ماضي يا زهرة.. وأنا مقدرش أحاسبك على ضعف أنا كمان عيشت فيه. وعندما شعر بأن صوت بكائها قد هدأ.. رفع وجهها إليه بحب لم يعلم متى أصابه، وأخذ يُلامس وجهها بأنامله وهو يُطالعها بنظرات لم تستطع تفسيرها حتى وجدته يميل عليها ليُقبلها قبلة قد هزت كيانها، لتجد نفسها تبتعد عنه بأنفاس متقطعة قائلة بخوف: الأكل على النار. وفرت من أمامه هاربة.. وهي لا تشعر بقدميها. ليبتسم هو على ردة فعلها تلك متنهداً بحرارة: الصبر يا زهرة! …………………………………………………………. نظرت إليه بابتسامة حالمة وهي تراه يرتدي رابطة عنقه.. ليغمز لها بعينيه: مش هتيجي تربطهالي يا زهرة؟ لترتبك زهرة من نظراته إليها، فمنذ تلك الليلة التي اتفق فيها معها بحياة جديدة أصبح يُعاملها وكأنها حبيبته وامرأته الخاصة. فاقترب منها محتضناً خصرها بذراعيه قائلاً: هاا، هتساعدي جوزك حبيبك اللي مش عارف بقي ماله؟ ومال على شعرها ليزيل ذلك المشبك الذي يضمه قائلاً: ولا هتسيبيه محتار كده؟ ليزداد ارتباكها من قربه هذا الذي أصبحت بسببه تفقد توازنها.. فضحك هو على ارتباكها، وأبتعد عنها قائلاً بزعل مصطنع: كده هتسيبيه محتار! فخفق قلبها بقوة.. وهي لا تُصدق بأنها تعيش مع رجل مثل هذا.. لتجد نفسها تقترب منه قائلة بأسف: بس أنا مبعرفش أربط الكرافتات. فابتسم هو بسعادة لما حققه.. وأنهى ربط رابطة عنقه، واقترب منها ليطبع قبلة رقيقة على شفتيها قائلاً بدعابة: ابقي فكريني أعلمك. وبدأ يُمشط شعره وهو يُدندن.. فوجدت نفسها تتعمق في نظراتها إليه أكثر.. لتتعلثم هي في الحديث قائلة: هروح أحضرلك الفطار. وركضت خارجاً ليضحك هو على ارتباكها الذي أصبح يتعمد فعل أي شيء كي يراه… ولمعت عيناه بمشاغبة قد عادت إليه.. وهو يبتسم. ………………………………………………………….
نظرت نهى لزوجها بحب بعدما اطمأنوا على صحة جنينهما.. لتبتسم قائلة: أنا بحبك أووي يا هشام. ليُطالعها بألم وهو يستمع إليها.. فرغم أنه كان يعيش براحة بعدما افترقا هو وهي، إلا أنه صدمته الحياة ووجدها زوجة أخيه… فأصبح الألم يمتلك قلبه وكأن دور دفع الضريبة قد جاء.. ليجد نهى ترفع كفه تُقبله بحنو. ليتنهد هو بحرارة بعدما شعر بلمسة شفتاها.. وضمها لصدره بقوة وكأنه لا يريد أن يشعر سوى بها وبطفلته
.. ………………………………………………………..
سارت بجانبه تلتف يميناً ويساراً وهي تُشاهد المكان الذي وقفوا أمامه بعد أن هبطوا سوياً من سيارته.. لتجد نفسها واقفة أمام أحد المولات الضخمة.. فالتفتت إليه لتجده يعتدل في وقفته، فلمعت عيناها وهي لا تُصدق بأنها أخيراً سمحت لنفسها أن تخرج من ذلك البئر الذي وضعت نفسها فيه. فتنفست الهواء باستمتاع.. فوجدته يمسك يدها بتملك ودفء لأول مرة تشعر به ليهمس بحنان: يلا يا زهرة. ودخلا سوياً.. لتشاهد عالماً مختلفاً تماماً عن العالم الذي عاشت فيه.. حتى وقفت مصدومة وهي ترى أحد الرجال يحتضن إحداهن ويُقبلها في الملأ ولا أحد يلتفت إليهم.. فشهقت بخجل ليُطالعها هو ضاحكاً ويُقربها إليه أكثر. ورغم أنها خجلت من فعلته تلك.. إلا أنها أصبحت تعشق لمسته التي لأول مرة تشعر بمثلها.
………………………………………………………….
وقفت جميلة تستمع إلى حديث والدتها بحقد وهي لا تُصدق بأن أختها قد حصلت على زوج كهذا دون أن تعيش قصة حب لسنوات طويلة لم تجنِ منها إلا عمراً يضيع وهم يجمعون الأموال من أجل بناء مستقبلهم في شقة وفرح ليس إلا.. وصارت نحو والدتها بعدما أنهت حديثها مع أختها لتجدها تُتمتم بسعادة: الحمد لله إني اطمنت على زهرة، ورفعت والدتها وجهها نحوها داعية: عقبال ما أطمن عليكي يا جميلة إنتي وحازم. لتنظر إليها جميلة بحقد قائلة: حد زي شريف.. لاء، ما خلاص زهرة هي اللي فازت بيه.. فطالعتها والدتها بصدمة وهي لا تُصدق بأن ابنتها التي كانت تموت حباً على ابن خالتها أصبحت بمثل هذا الفتور. لتقف والدتها بضيق قائلة: إيه اللي بتقوليه ده.. من إمتى وإنتي كده.. وقبل أن تزداد والدتها في التوبيخ إليها، وجدت والدها يردف إليهم بتعب وهو يُتمتم بخفوت: هاتيلي دوا القلب يا جميلة. …………………………………………………………
وقف حازم يُتابع بعض الأعمال بشرود.. وهو يُفكر في قصة حبه التي كان جميع أصدقائه يحسدونه عليها… فلا أحد كان يُصدق أن حب طفولته ومراهقته ظل مستمراً لتلك السنوات.. فتنهد بتعب وهو يتذكر حديث جميلة الأخير معه بأن يتركوا البلد ويذهبوا إلى فرنسا لدى زوج شقيقتها من أجل العمل معه هناك.. لتدور كل تلك الأحداث الأخيرة في عقله.. حتى انتفض من مجلسه وارتدى سترته بضيق. وكاد أن يذهب ويترك الشركة بأكملها إلا أنه وجد صديقه فارس يردف إليه وخلفه إحدى الفتيات التي يكسو وجهها الحزن وترتدي السواد رغم صغر سنها. فأقترب منه فارس قائلاً بتنهد: بشمهندس حازم، فرحة.. اللي هتكون مسؤولة عن تدريبك. فنظر إليهم حازم بصمت إلى أن تحدث فارس بهدوء: فرحة أخت مراتي يا حازم.. موصيك عليها. فحرك حازم رأسه بهدوء وهو يُرحب بها وقد فقد جزءاً كبيراً من فكاهته ومزاحه. ………………………………………………………….
تجمدت تعبيرات وجهها بعدما رأت نظرات أعينه الخبيثة وهو يخبرها بأن تلك الثياب التي جلبوها كانت إليها.. فعندما أردفوا إلى أحد المحلات التي تبيع تلك الملابس الجريئة بالنسبة إليها والتي خجلت من النظر لها، وجدته يُخبرها بأنه سيجلب لأخته بعض الملابس. فأردفت معه وهي لا تُصدق بأنها تقف بجانبه في مثل هذه المحلات.. ليخبرها برجاء أن تنتقي ملابس لها فهما في نفس الجسد تقريباً. لتفيق من شرودها على همساته وهو يبتسم قائلاً: مش هتجربيهم يا زهرة؟ لتُطالعه زهرة بصدمة قائلة: بس أنت قولت إنها لنسرين. لتتسع ابتسامته شيئاً فشيئاً ويُخبرها بجرأة بعدما جلس بتعب على تلك الأريكة قائلاً: بذمتك، نسرين هتلبس اللبس ده إزاي وهي حامل؟ وغمز إليها بحد أعينه وهو يُتابع حديثه بخبث: بس إنتي بجد طلعتي بتحبي نسرين أووي يا زهرة. لتنظر زهرة للحقائب بوجه شاحب وقد جف حلقها من الخجل.. وهي تتذكر كيف انتقعت الملابس بشغف وبجرأة لا تعلم سببها. وعندما لم يجد رد فعل منها.. اتجه ناحية الحقائب وهو يتذكر ذلك الفستان الذي أصر على أن تأخذه إليها، وبعدما رفضت أخبرها بأنه سيجلبه لأخته. وكاد أن يُخرج ذلك الفستان إلا أنه وجدها تنظر إليه قائلة بارتباك: مبحبش الفساتين. فأخذ يُطالعها بنظرات لم تفهمها بعد.. إلى أن وجدته يقترب منها ويهمس في إحدى أذنيها بخفوت…..





