الــفــصــل الحادي عشــر كانت الصدمة جالية على وجهها وهي تراه يقف أمامها يُطالعها، فأخفضت برأسها أرضاً بعدما شعرت بذلك الدوار الذي دوماً ينتابها عند القلق.... إلى أن سمعت صوت شريف المخاطب لأخيه: زهرة هي اللي عملالك الأكل بنفسها يا هشام. ليبتسم هشام دون وعي وهو لا يُصدق بأنه اليوم سيأكل طعاماً من يد حبيبته التي خذلها يوماً وسيجلس معها على مائدة واحدة.. فتنهد بحرارة وهو يتخيل لو كانت... ليصرخ به قلبه بذلك الوجع الذي كان سبباً فيه بسبب طموحاته، فهو من تخلى عن تلك الحياة ويجب أن يتحمل كل ذلك العقاب. ورفع وجهه نحو أخيه عندما سمع مزاحه معها. لتتحرك هي من أمامه بوجه شاحب جعله يشعر بخوفها منه. لينظر شريف لأخيه قائلاً: هو إيه يوم السرحان ده، مالك أنت كمان يا هشام؟ ومن ثم ربط على أحد كتفيه مُتابعاً بحديثه: هدخل أغير هدومي وطبعاً البيت بيتك. ليُحرك هشام رأسه بإيماءة صغيرة وهو يرى أخاه يردف داخل حجرته. ................................................................... جلست ترتجف داخل المطبخ وهي لا تُصدق بأنه يجلس خارجاً. لتُتمتم بخفوت: وانتي فاكرة إيه يا زهرة؟ مش هتشوفي هشام تاني، هشام هيفضل طول عمره في حياتك. ووضعت رأسها بين راحتي كفيها وهي تتخيل لو هشام أخبر أخاه بأنه تعرف عليها من إحدى شبكات التواصل الاجتماعي. لتتفاجأ بشريف يقف أمامها يُطالعها بحيرة: مالك يا زهرة، فيكي حاجة؟ لتقف فجأة من مجلسها: ها! أبداً مافيش، هو أنتوا محتاجين حاجة؟ ليتعالى ضحك شريف وهو ينظر إلى الأطباق والشوك قائلاً: إحنا محتاجين أهم حاجة. فتُحرك عينيها نحو ما يُطالعه وتضحك إلى أن أدركت ما يقصده.. فأبتسمت بعفوية وحملت الأطباق وأعطته له قائلة: كده مهمتي انتهت، أنا هدخل أوضتي أرتاح. وكادت أن تتحرك من أمامه إلا أنها وجدته يمسك بأحد أيديها قائلاً: أنتي مش هتأكلي معانا؟ لتهمس هي بضعف قائلة: لاء، أنا أكلت قبل ما تيجوا. وفرت من أمامه سريعاً دون أن تستمع لأسئلته... لتنحدر دموعها وهي تحمد الله أن غرفة الطعام بعيدة عن ممر حجرتها. ................................................................... وقفت أمامه بجمود وهي تستمع لتحذيراته حتى قالت: في أوامر تانية حضرتك عايز تضيفها؟ ليُطالعها حاتم بجمود وهو يرى نظراتها الباردة، وابتسم برضى لاختياره لها كسكرتيرة. ووقف بجموده واقترب منها قائلاً بتحذير: مبحبش الدلع في الشغل، ولا التأخير.. وتابع تحذيراته بجمود: مفهوم؟ فارتعش جسدها على صوته الذي أفزعها وتمالكت برودها لتخبره: أولاً حضرتك متعرفنيش عشان تتتهمني إني بدلع أو بتأخر في الشغل.. ليدخل كمال في تلك اللحظة، وهو يُطالع أعين سيده المشتعلة ونظر إلى مريم قائلاً: في اجتماع بعد 10 دقائق، أنا جيت أفكر حضرتك يا باشا. ليُطالعه حاتم بجمود، ويُكمل تفحصه لتلك التي أمامه.. قائلاً: تمام يا كمال. ................................................................. وضعت أمامهم أكواب العصير، بعدما خرجت أخيراً من غرفتها مُلبية نداء شريف... ليتحدث هشام قائلاً: أنا بقول أقعد في فندق أحسن بدل ما أفضل تاعب مراتك يا شريف. ليمسك شريف يدها بحركة فجائية جعلتها تفقد توازنها وأجلسها بجانبه قائلاً: قوليله يا حبيبتي إنك مش تعبانة ولا حاجة، أصل هو قارفني من الصبح وكل شوية يقولي هنزل في فندق. لتتحدث زهرة بخفوت دون أن يسمعها أحد: حرام عليك يا شريف، أرجوك سيبه يروح الفندق.. فيشعر هشام بما يدور بداخلها، ونظر نحوهما ليجد أخاه يضمها لصدره بأحد ذراعيه وهي خافضة برأسها أرضاً. ليهمس بداخله: أنا مش هقدر أستحمل، معقولة يا زهرة تكوني لسا بتحبيني؟ ويحرك رأسه بضعف وهو يلوم نفسه الضعيفة لتفكيره في زوجة أخيه. وتمتم بخفوت: ياريت الزمن يرجع يا زهرة، مكنتش اتخليت عنك وكنتي زمانك في حضني دلوقتي. ................................................................... نظرت إليها والدتها بشك قائلة: هو حازم مبيجيش ليه يا جميلة؟ لتتطلع جميلة إلى والدتها بعدما التهمت الطعام الموضوع في شوكتها قائلة بلامبالاة: مافيش حاجة يا ماما، كل الحكاية إني بحلم بحياة أحلى هو مش من حقي؟ فوقف والدها مصعوقاً من تفكير ابنته، لتصرخ والدتها بها قائلة: أحلام إيه يا بنت بطني، مش ده حازم حب عمرك؟ لتنهض هي من مقعدها قائلة بضيق: زهقت واتخنقت، بقالي أد إيه مستنية يجمعنا بيت واحد؟ وركضت تحت أنظار والديها، ليضرب منصور كفاً بكف قائلاً: غلطنا لما جوزنا زهرة قبل جميلة يا نعمة.. أنتي عارفة البنت بتغير قد إيه. فتتيقن والدتها أن ابنتها تغير من أختها. ................................................................... أغلق الباب خلفه.. وهو يُطالعها قائلاً: مينفعش يا زهرة تنامي أنتي في أوضة وأنا في أوضة تانية. لتنظر إليه زهرة بأعين مرتجفة قائلة: طب هنعمل إيه؟ فأبتسم شريف وهو يرى خجلها الذي يجذبه نحوها أكثر واقترب منها ليجلس بجانبها على الفراش قائلاً: هنام مع بعض في نفس الأوضة، ولا أنتي عندك حل تاني؟ فطالعته بحيرة ونهضت من فوق الفراش وأخذت إحدى الوسادات نحو الأريكة الصغيرة قائلة: خلاص هنام أنا على الكنبة وأنت نام على السرير. فجذبها من معصمها قائلاً بضيق: هنام جنب بعض يا زهرة، مفهوم؟ فطالعته بصدمة، ليرخي قبضته قائلاً: أنتي خايفة مني يا زهرة؟ فحركت رأسها إليه برفض وتأملت ملامح وجهه الرجولية وهي تُتمتم: طب خلاص هنام على الأرض. ليُطالعها برفض، فأندهشت من تصرفاته إلى أن وجدته يجذبها لأحضانه قائلاً بحرارة: زهرة هتنامي جنبي في حضني ومش عايز أسمع اعتراض.. ووجدها تُخلص جسدها منه، فأبتسم لتصرفها هذا.. ثم مال نحو أذنيها قائلاً بحميمية: بعد ما هشام يمشي، جوازنا هيبقى حقيقي يا زهرة. .................................................................. أخذ يتقلب في فراشه وهو يُصارع تلك الخيالات التي اقتحمت عقله، ليصل به الأمر وهو يتخيل أخاه يُقبلها وهي تستجيب له.. ليفيق من شروده وهو يستغفر ربه قائلاً: أنت لازم تفوق يا هشام. ليتذكر أمر نهى وقراره بأن يُسعدها ولكن كل ذلك قد طار هباءً عندما رأى من كانت يوماً حلم من أحلامه. ................................................................... كان يضحك على تصرفها بعدما أخبرها بنيته.. ليتحدث بضحك قائلاً: يا بنتي هتقعي من على السرير! لتنظر زهرة للمساحة التي تنام عليها قائلة: أنا مرتاحة كده. ورغم أنه يعلم بأنها كاذبة.. إلا أنه مد بأصبعه ليلمس ظهرها من الخلف، فوجدها سقطت على الأرضية. لتعلو ضحكاته: لمسة صباع وقعتي! فنهضت من فوق الأرضية وهي تُحذره بأصبعها: هنام على الكنبة صدقني. فأبتسم إليها وهو يرى ردود أفعالها البسيطة، فزوجته طبيعتها هادئة ولا تُجادل كثيراً أو حتى تتحدث. فنظر إلى ملابسها قائلاً بخبث: إيه البيجامة ديه؟ فتأملت بيجامتها الواسعة، ونظرت إلى أعينه فوجدته يغلق عينيه مُتمتماً: نامي يا زهرة ربنا يهديكي. .................................................................. ضغط على كوب المياه بشدة وهو يرتشف منه، ليرن بأذنيه صوت ضحكات أخيه. ليتذكر منذ دقائق، عندما قرر أن يخرج من غرفته لشعوره بالعطش.. ليسمع صوت ضحكات أخيه دون قصد. فيقذف الباقي من الماء بجوفه لعل برودته تهدأ تلك النيران التي أصبحت تشتعل بداخله.. عازماً بالرحيل غداً.. ................................................................. اشتعلت نظراتها بغضب وهي تراه يمزح مع إحدى زميلاتهم في العمل لتقترب منهما قائلة: ممكن لحظة يا حازم؟ لينظر إليها حازم ببرود مُعتذراً من الأخرى وبعدما أصبحا بمفردهما تأملها قائلاً: نعم. فتنصدم جميلة من رده قائلة بغضب: أنت إزاي يا أستاذ تقف مع البت ديه؟ أنت عارف إنها من زمان عينيها منك! ليضع حازم يده في جيب بنطاله قائلاً باستمتاع وهو يرى غيرتها ويرد إليها جرحها إليه: وماله يا جميلة أما أبل ريقها بكلمة حلوة. فاشتعلت نيران الغيرة أكثر بداخلها وهي تراه يُحادثها بلامبالاة قائلة: بقي كده يا حازم، أنا جميلة حبيبتك! فأقترب منها حازم قائلاً: شوفتي اتوجعتي إزاي يا جميلة؟ وتركها وانصرف وهو ما زال يشعر بوجعه منها عندما قارنته بشريف ورأى في أعينها تمنيها لو كان هو زوجها. ................................................................... نظر في ساعته وطالعها بتهكم قائلاً: تأخير نص ساعة، ما أهو واضح الالتزام. لتتذكر هي طفلها المريض واستيقاظها بجانبه طول الليل. فيُطالعها حاتم ساخراً: اتفضلي على مكتبك ومخصوم منك يوم كامل. فترحل من أمامه وهي لا تُصدق بأنها ستستطيع تحمل هذا الرجل أكثر من هذا، فأسبوعاً قد جعلها تكره العمل وحياتها. لتجد كمال بطيبته يقترب منها قائلاً: معلشي يا مريم يا بنتي هو حاتم بيه كده.. طبعه صعب. فتنطق هي بضيق: طبعه صعب على نفسه يا عم كمال، ده راجل بارد الله يعين مراته عليه. .................................................................. نظر إلى أخيه المشغول بتفحص بعض الأوراق قبل ذهابه إلى شركته، فنهض من على مقعده بعدما أنهي ارتشاف فنجان قهوته. واتجه ناحية المطبخ ليجدها واقفة تزيل بقايا طعام إفطارهم بشرود، ليهمس قائلاً: زهرة أنا!.. لتفزع زهرة من صوته فيسقط منها الطبق أرضاً منكسراً، فيقترب منها هشام بخوف: حصلك حاجة؟ فتهبط زهرة بجسدها كي تُلملم ما كُسر.. وهي تهمس: أرجوك اخرج من هنا، أرجوك. وكاد أن يخرج هشام إلا أنه وجد شريف يقف خلفه يُطالعهم. الفصل الثاني عشر شهقت بألم بعدما انسابت قطرات الدماء من يدها، ليتجه شريف نحوها بعد أن كان يتساءل عن وجود أخيه معها، وانحنى بجسده قائلاً بقلق وهو يرى ذلك الجرح الذي حدث بسبب تلك القطع الزجاجية التي تناثرت من الطبق الذي سقط منها فور دخول هشام عليها: مش تاخدي بالك يا زهرة، وتفحص جرحها وهو يُتمتم: الحمد لله طلع بسيط، وأنهضها من ذراعيها ليسيرا خارجاً. فطالعهم هشام الذي كان يقف كالطيف يتأملهم بنار الغيرة، وضم قبضة يديه بقوة وهو يُتمتم: مش قادر أستحمل، ليه يا شريف تتجوز زهرة، ملقتش في الكون كله إلا زهرة؟ ................................................................ بعد أن ضمد جرحها البسيط، وضع بكفيه على وجنتيها ليربط عليهما قائلاً بحنان: خدي بالك بعد كده، مفهوم؟ فحركت زهرة رأسها بصمت غير قادرة على الكلام، وأخفضت رأسها أرضاً قائلة بصعوبة: شريف، أنا... فأمسك كلتا يديها ليطبع عليهما قبلة حانية... فشعرت بالوجع يسير داخلها، فكل شيء أصبح يسير معها دون ترتيب.. ففي البداية أحبت هشام، ثم افترقوا.. ليجمعها القدر بشريف الذي خطبها من أجل أن يُثبت لحبيبته السابقة أنه قد نسيها.. ثم تتزوج به بسبب رغبة والديها، وبعد جرحه لها بالحقيقة... أصبح رجلاً آخر يُعاملها بحنان لا تعلم سببه. كل هذه الأفكار كانت تدور بعقلها... إلى أن أفاقها سؤاله وهو يُطالعها بدهشة: مالك يا زهرة؟ إنتي مش معايا خالص. ونهض من جانبها قائلاً وهو ينظر لساعة يده: أنا مضطر أروح الشركة دلوقتي، وحاولي ترتاحي. فحركت زهرة رأسها بإيماءة صغيرة، ليخرج هو مُنادياً على هشام ولكن لا مُجيب... ليرن هاتفه فينظر للمتصل ليجد هشام. هشام: أنا رايح على المطار دلوقتي يا شريف. لينصدم شريف من أمر أخيه قائلاً: أنت حجزت إمتى يا هشام؟ وكمان شغلك هنا لسه مخلصش. فتنهد هشام قائلاً: حجزت إمبارح، أشوفك على خير. وأغلق هشام هاتفه، دون أن ينتظر رد.. ليسبح في عالم آخر. ................................................................... ظلت تُتمتم بخفوت: إنسان وقح وقليل الذوق. وتذكرت حينما أردفت إليه ببعض الملفات، لتجده يوبخها: مش قولتلك مش عايز حد يدخل عليا؟ لتُطالعها بتفحص تلك المرأة الشمطاء التي تجلس أمامه وتضع ساقاً فوق ساق، وقد ارتفعت تنورتها القصيرة ليظهر بياض ساقها. فنظرت إليها هي بصدمة.. فقبل أن تردف تلك السيدة للداخل قد طلب منها هذه الملفات. لتفيق من شرودها عندما خرجت تلك المرأة خلفها بدقائق.. واقتربت منها لتُطالعها بحقد قائلة: طول عمره حاتم مبيشغلش غير رجالة في السكرتارية، يقوم يشغلك إنتي؟ وانصرفت تلك المرأة وعلى وجهها علامات الاستياء، فطالعتها مريم بغيظ هاتفة: يعني أنا اللي كنت عايزة أشتغل سكرتيرة لجانبه! .................................................................. ضحك رامز بسعادة وهو يراه بعد اجتماع دام لساعتين مع أحد العملاء، يجذب منه الهاتف قائلاً بقلق: بتقول مين اللي اتصل؟ ليبتسم رامز بخبث قائلاً: المدام. فطالعه شريف بغيظ ونهض من مجلسه بعد أن وضع بهاتفه على إحدى أذنيه وهو يسير خارجاً. ................................................................... نظرت إلى هاتفها بصدمة وهي شاعرة بالندم من أجل ما تفوهت به في لحظة يأس.. وأخذت تتساءل: إيه اللي إنتي عملتيه ده يا زهرة؟ إزاي تسأليه عن هشام؟ وتابعت حديثها بندم: ما أنا كنت عايزة أعرف سافر ولا لسه.. وتنهدت براحة وهي تتذكر رد شريف إليها بعدما أخبرها بسفر أخيه. ................................................................... عاد شريف من عمله وهو يبحث عنها في أرجاء منزلهم.. ليردف إلى داخل المطبخ الذي اعتاد أن يجدها فيه دوماً، وكأنه تزوجها كي تصنع له الطعام فقط... فهي لو أرادت أن يجلب لها خادمة فلن يعترض. فتنهد بإرهاق وهو يُتمتم: أكيد لسه خايفة مني يا زهرة. لتبتسم إليه زهرة بتوتر قائلة: معلش، لسه محضرتش ليك الأكل. فنظر إليها بتمهل واقترب منها كي يأخذ ذلك الطبق الذي بيدها قائلاً: زهرة، إحنا ممكن نتكلم شوية؟ فابتسمت إليه بهدوء وهي لا تعلم بأن ابتسامتها تلك تفقده صوابه.. وصارت معه خارجاً.. ليزيل هو رابطة عنقه بعدما خلع سترته مُتنهداً بهدوء وهو يُرتب كلماته. لتُطالعه هي بقلق حتى أصبح عقلها يتخيل بأنه قد علم بعلاقتها القديمة بأخيه، إلى أن أخرجها من دوامة هذه الأفكار كلها قائلاً: ليه افترقتي عن حبيبك القديم؟ وهو عمل فيكي إيه خلاكي اتصدمتي فيه وبطلتي تثقي في الناس؟ فجف حلقها من الخوف وهي تُطالع نظراته المُتفحصة إليها.. وهي لا تعرف كيف علم شريف عن قصة حبها القديم. ولكن هدوءه هذا في الحديث معها رغم مخاوفها جعلها تطمئن أنه لم يكتشف بعد هوية حبيبها السابق.. فأخفضت برأسها أرضاً وهي تشعر بالخزي من حالها.. حتى شعر هو بما يدور في عقلها قائلاً بهدوء: أنا يوم ما حكيتلك عن سبب جوازي منك.. هو نفس اليوم اللي اتحررت فيه من حب مريم.. واقترب منها أكثر ليرفع وجهها بأطراف أنامله قائلاً: ساعات بنكون محتاجين نفتكر الماضي بحلوه أو مُره عشان نقدر نشوف إنه خلاص كان ماضي وجيه وقت إننا نتحرر من قيوده.. وتنهد بتعب: إنتي لسه بتحبيه يا زهرة؟ فأخذت تُحرك رأسها بالنفي سريعاً عندما سألها هذا السؤال وأغمضت عينيها بألم قائلة: والله أنا نسيته يا شريف، ومش عايزة أفتكره.. أنا آسفة إني حبيت راجل قبلك.. بس كان غصب عني.. أنا طول عمري كنت بتمنى محبش غير الراجل اللي أتجوزه بس للأسف قلبي ضعف. فهبطت دموعها بقوة.. لتجد نفسها تضع رأسها على صدره وتتشبث بقميصه.. ليضمها هو إليه بحنان قائلاً: كلنا لينا ماضي يا زهرة.. وأنا مقدرش أحاسبك على ضعف أنا كمان عيشت فيه. وعندما شعر بأن صوت بكائها قد هدأ.. رفع وجهها إليه بحب لم يعلم متى أصابه، وأخذ يُلامس وجهها بأنامله وهو يُطالعها بنظرات لم تستطع تفسيرها حتى وجدته يميل عليها ليُقبلها قبلة قد هزت كيانها، لتجد نفسها تبتعد عنه بأنفاس متقطعة قائلة بخوف: الأكل على النار. وفرت من أمامه هاربة.. وهي لا تشعر بقدميها. ليبتسم هو على ردة فعلها تلك متنهداً بحرارة: الصبر يا زهرة! ................................................................... نظرت إليه بابتسامة حالمة وهي تراه يرتدي رابطة عنقه.. ليغمز لها بعينيه: مش هتيجي تربطهالي يا زهرة؟ لترتبك زهرة من نظراته إليها، فمنذ تلك الليلة التي اتفق فيها معها بحياة جديدة أصبح يُعاملها وكأنها حبيبته وامرأته الخاصة. فاقترب منها محتضناً خصرها بذراعيه قائلاً: هاا، هتساعدي جوزك حبيبك اللي مش عارف بقي ماله؟ ومال على شعرها ليزيل ذلك المشبك الذي يضمه قائلاً: ولا هتسيبيه محتار كده؟ ليزداد ارتباكها من قربه هذا الذي أصبحت بسببه تفقد توازنها.. فضحك هو على ارتباكها، وأبتعد عنها قائلاً بزعل مصطنع: كده هتسيبيه محتار! فخفق قلبها بقوة.. وهي لا تُصدق بأنها تعيش مع رجل مثل هذا.. لتجد نفسها تقترب منه قائلة بأسف: بس أنا مبعرفش أربط الكرافتات. فابتسم هو بسعادة لما حققه.. وأنهى ربط رابطة عنقه، واقترب منها ليطبع قبلة رقيقة على شفتيها قائلاً بدعابة: ابقي فكريني أعلمك. وبدأ يُمشط شعره وهو يُدندن.. فوجدت نفسها تتعمق في نظراتها إليه أكثر.. لتتعلثم هي في الحديث قائلة: هروح أحضرلك الفطار. وركضت خارجاً ليضحك هو على ارتباكها الذي أصبح يتعمد فعل أي شيء كي يراه... ولمعت عيناه بمشاغبة قد عادت إليه.. وهو يبتسم. ................................................................... نظرت نهى لزوجها بحب بعدما اطمأنوا على صحة جنينهما.. لتبتسم قائلة: أنا بحبك أووي يا هشام. ليُطالعها بألم وهو يستمع إليها.. فرغم أنه كان يعيش براحة بعدما افترقا هو وهي، إلا أنه صدمته الحياة ووجدها زوجة أخيه... فأصبح الألم يمتلك قلبه وكأن دور دفع الضريبة قد جاء.. ليجد نهى ترفع كفه تُقبله بحنو. ليتنهد هو بحرارة بعدما شعر بلمسة شفتاها.. وضمها لصدره بقوة وكأنه لا يريد أن يشعر سوى بها وبطفلته .. ................................................................. سارت بجانبه تلتف يميناً ويساراً وهي تُشاهد المكان الذي وقفوا أمامه بعد أن هبطوا سوياً من سيارته.. لتجد نفسها واقفة أمام أحد المولات الضخمة.. فالتفتت إليه لتجده يعتدل في وقفته، فلمعت عيناها وهي لا تُصدق بأنها أخيراً سمحت لنفسها أن تخرج من ذلك البئر الذي وضعت نفسها فيه. فتنفست الهواء باستمتاع.. فوجدته يمسك يدها بتملك ودفء لأول مرة تشعر به ليهمس بحنان: يلا يا زهرة. ودخلا سوياً.. لتشاهد عالماً مختلفاً تماماً عن العالم الذي عاشت فيه.. حتى وقفت مصدومة وهي ترى أحد الرجال يحتضن إحداهن ويُقبلها في الملأ ولا أحد يلتفت إليهم.. فشهقت بخجل ليُطالعها هو ضاحكاً ويُقربها إليه أكثر. ورغم أنها خجلت من فعلته تلك.. إلا أنها أصبحت تعشق لمسته التي لأول مرة تشعر بمثلها. ................................................................... وقفت جميلة تستمع إلى حديث والدتها بحقد وهي لا تُصدق بأن أختها قد حصلت على زوج كهذا دون أن تعيش قصة حب لسنوات طويلة لم تجنِ منها إلا عمراً يضيع وهم يجمعون الأموال من أجل بناء مستقبلهم في شقة وفرح ليس إلا.. وصارت نحو والدتها بعدما أنهت حديثها مع أختها لتجدها تُتمتم بسعادة: الحمد لله إني اطمنت على زهرة، ورفعت والدتها وجهها نحوها داعية: عقبال ما أطمن عليكي يا جميلة إنتي وحازم. لتنظر إليها جميلة بحقد قائلة: حد زي شريف.. لاء، ما خلاص زهرة هي اللي فازت بيه.. فطالعتها والدتها بصدمة وهي لا تُصدق بأن ابنتها التي كانت تموت حباً على ابن خالتها أصبحت بمثل هذا الفتور. لتقف والدتها بضيق قائلة: إيه اللي بتقوليه ده.. من إمتى وإنتي كده.. وقبل أن تزداد والدتها في التوبيخ إليها، وجدت والدها يردف إليهم بتعب وهو يُتمتم بخفوت: هاتيلي دوا القلب يا جميلة. .................................................................. وقف حازم يُتابع بعض الأعمال بشرود.. وهو يُفكر في قصة حبه التي كان جميع أصدقائه يحسدونه عليها... فلا أحد كان يُصدق أن حب طفولته ومراهقته ظل مستمراً لتلك السنوات.. فتنهد بتعب وهو يتذكر حديث جميلة الأخير معه بأن يتركوا البلد ويذهبوا إلى فرنسا لدى زوج شقيقتها من أجل العمل معه هناك.. لتدور كل تلك الأحداث الأخيرة في عقله.. حتى انتفض من مجلسه وارتدى سترته بضيق. وكاد أن يذهب ويترك الشركة بأكملها إلا أنه وجد صديقه فارس يردف إليه وخلفه إحدى الفتيات التي يكسو وجهها الحزن وترتدي السواد رغم صغر سنها. فأقترب منه فارس قائلاً بتنهد: بشمهندس حازم، فرحة.. اللي هتكون مسؤولة عن تدريبك. فنظر إليهم حازم بصمت إلى أن تحدث فارس بهدوء: فرحة أخت مراتي يا حازم.. موصيك عليها. فحرك حازم رأسه بهدوء وهو يُرحب بها وقد فقد جزءاً كبيراً من فكاهته ومزاحه. ................................................................... تجمدت تعبيرات وجهها بعدما رأت نظرات أعينه الخبيثة وهو يخبرها بأن تلك الثياب التي جلبوها كانت إليها.. فعندما أردفوا إلى أحد المحلات التي تبيع تلك الملابس الجريئة بالنسبة إليها والتي خجلت من النظر لها، وجدته يُخبرها بأنه سيجلب لأخته بعض الملابس. فأردفت معه وهي لا تُصدق بأنها تقف بجانبه في مثل هذه المحلات.. ليخبرها برجاء أن تنتقي ملابس لها فهما في نفس الجسد تقريباً. لتفيق من شرودها على همساته وهو يبتسم قائلاً: مش هتجربيهم يا زهرة؟ لتُطالعه زهرة بصدمة قائلة: بس أنت قولت إنها لنسرين. لتتسع ابتسامته شيئاً فشيئاً ويُخبرها بجرأة بعدما جلس بتعب على تلك الأريكة قائلاً: بذمتك، نسرين هتلبس اللبس ده إزاي وهي حامل؟ وغمز إليها بحد أعينه وهو يُتابع حديثه بخبث: بس إنتي بجد طلعتي بتحبي نسرين أووي يا زهرة. لتنظر زهرة للحقائب بوجه شاحب وقد جف حلقها من الخجل.. وهي تتذكر كيف انتقعت الملابس بشغف وبجرأة لا تعلم سببها. وعندما لم يجد رد فعل منها.. اتجه ناحية الحقائب وهو يتذكر ذلك الفستان الذي أصر على أن تأخذه إليها، وبعدما رفضت أخبرها بأنه سيجلبه لأخته. وكاد أن يُخرج ذلك الفستان إلا أنه وجدها تنظر إليه قائلة بارتباك: مبحبش الفساتين. فأخذ يُطالعها بنظرات لم تفهمها بعد.. إلى أن وجدته يقترب منها ويهمس في إحدى أذنيها بخفوت..... الــفــصــل الثــالـث عــشــر كانت كلماته الخافتة لها كالمخدر أفقدتها صوابها.. ليعيد بكلماته ثانية قائلاً: حتى لو ملبستهوش يازهره، فأنا تخيلتك وأنتي لبساهولي. وعندما لم يجد منها استجابة، مد أحد ذراعيه ليُحاوط خصرها... ويُقربها منه أكثر.. ليتأمل بريق عينيها التائهة له وهمس: متخافيش مني يازهره، أنا عمري ما هأذيكي.. عمري ما هأذي بنت ضحت بنفسها عشان تفرح والدتها المريضة بيها عشان تشوفها عروسة رغم إنها عارفة إن الشخص اللي أهلها شايفينه مُناسب طلع شخص مُخادع.. وتنهد بهدوء ليُتابع بحديثه: أنتي أمانة هنا معايا يازهره، ولعبتي السخيفة انتهت من زمان صدقيني.. فسيبي نفسك للمشاعر اللي بقيت متأكد إنها بتحرك حاجات جواكي زي بالظبط. وعندما وجدها تغلق عينيها بشدة.. وكأنها تهرب من شيء.. رفع كفيها ليحتويهما بين أيديه وقبلهما بدفء.. وابتسم بحنان عندما وجدها تفتح عينيها إليه تتأمله بعمق. ليُخرجها هو من إطار شرودها الذي يضعها دوماً فيه.. ومع ابتسامة ماكرة أخرج ذلك الفستان من حقيبته وأمسكه قائلاً: هبقى أديه للسكرتيرة بتاعتي، وأمري لله. فوجد ملامح وجهها قد انكمشت... ليجدها تجذب الفستان من يده.. وتبتعد عنه وهي تُتمتم: أصلاً الفستان عجبني. ليضحك هو على منظرها هذا.. فزوجته قد أصابها داء الغيرة.. شريف: طب خلاص هديها باقي الهدوم اللي مش عاجباكي. فيجدها تقف ساكنة أمام غُرفتها، ثم التفتت نحوه.. لتأتي ناحية الحقائب وتأخذهم جميعهم دون أن تنطق بكلمة. عائدة إلى غرفتها ثانية لتغلقها عليها.. مُتنهدة بضعف: أنتي حبيتي شريف يازهره ولا أيه؟ واتجهت نحو مرآة غرفتها لتتأمل هيئتها.. فوجهها مُحمر من تلك المشاعر الهائجة داخلها وقلبها ينبض بقوة.. ويداها ترتعشان حتى أعينها تلمع بسعادة وهي حقاً تبتسم.. لتضع يدها على قلبها قائلة: أنا فعلاً حبيته. وعندما بدأ قلبها وعقلها يخفقان بتلك الحقيقة.. تذكرته. تذكرت ذلك العائق الذي سيجعلها خائنة لو علم شريف بأن حبيبها السابق كان أخاه. ................................................................... وعندما بدأت بتذوق طعم عصيرها الطازج.. وجدته يدلف داخل ذلك المكان الذي اعتادوا على مُقابلاتهم فيه دوماً. ليقترب منها حازم بملامح جادة وهو يُصارع بعض الأسئلة التي تقتحم عقله.. فجلس على الكرسي المُقابل لها ليتأمل ملامحها التي أحبها دوماً.. فتلمع عين جميلة بسعادة وهي تتساءل: أكيد وافقت إننا نسافر ياحازم ونشتغل مع شريف.. أنا قولت إنك مش هتضيع الفرصة ديه مننا. لتصدمه لهفتها.. وهو يُطالعها بألم.. فقناع الحب قد سقط أخيراً عن وجه حبيبته فأين الحب هذا الذي خدعه؟ ليتساءل بألم: ليه عايزانا نسافر ياجميلة، اشمعنى دلوقتي؟ فيتعلثم باقي الحديث في حلقه لينطق أخيراً: ليه لما شريف اتجوز زهرة حياتنا اتغيرت؟ لتنطفئ تلك اللمعة في عينيها وتُصارع عقلها الذي أصبح يصور لها دوماً أنها كانت تستحق أن تكون زوجة شريف وليس زهرة أختها.. ولكن.. فيتأملها حازم للحظات وهو يطرد ذلك الشعور الذي بداخله.. فعقله يخبره أنها أصبحت لا تريده ولا تراه ذلك الزوج الذي سيحقق لها أحلامها ويجعلها تعيش حياة الرفاهية.. ولكن قلبها كان يُدافع عنها ليخبره.. بأن جميلة حبيبته لن تكون هكذا فهي حبيبته وستظل حبيبته. حازم: ردي عليا ياجميلة، أرجوكي أنا تعبت... فين حبنا فين أحلامنا إننا هنبني حياتنا سوا لحد ما ننجح؟ فهمست هي بتهكم: أحلام مين اللي نحققها في البلد ديه ياحازم.. هنفضل موظفين لحد امتى.. ليه شريف يبقى هو مالك الشركة وإحنا نشتغل عنده.. ليقف حازم مصدوماً من حديثها هذا.. وهو يهمس بعدم تصديق: أنتي مش جميلة اللي حبيتها ولا عمرك هتكوني هي للأسف.. وتركها وانصرف وهو لا يُصدق.. بأن أول ريح هدمت حبهم. ................................................................... نظر إلى معالم وجهها السعيدة بعدما انتهت من مُحادثة والدته وأخته لتُخبره بحب: ماما مني ونسرين وحشوني أوي ياهشام.. ما تاخد إجازة ونروح نقعد معاهم شوية. ليبتسم إليها هشام بضعف.. ويمدّ إليها أحد ذراعيه التي سطحها على الأريكة.. فتلمع عيناها بسعادة وتقترب منها لتجلس في أحضانه قائلة: أنت أجمل راجل في الدنيا. فيضمها إليه هشام بقوة ورفع بوجهها إليه.. ليرى زهرة مكانها تُطالعه بحب.. واقترب منها يُقبلها بمشاعر هائجة. وفجأة ابتعد عنها بأنفاس متقطعة ليرى نظرات نهى إليه العاشقة... ................................................................. وقفت على أطراف أناملها تربط له ربطة عنقه بهدوء.. حتى انتهت قائلة بسعادة: خلصت. فلمعت عين شريف بالمشاغبة وهو يُطالعها بتفحص: ما أنتي طلعتي شاطرة أهوه وبتتعلمي بسرعة. فابتسمت زهرة إليه والسعادة تملأ قلبها.. فهي أصبحت لا تُفكر في شيء سوى ذلك الحب الذي أخيراً اعترفت به. فاقترب منها شريف أكثر وحاوطها بذراعيه قائلاً: بكره معزومين عند رامز شريكي. فطالعته زهرة بهدوء.. وهي تُحرك رأسها إليه بالإيجاب. وأفلتت جسدها منه بخجل.. وكادت أن تفر من أمامه كعادتها. إلا أنها وجدته يُحاصرها بمشاغبة أصبح يعشقها معها قائلاً: ما تحضريش الفطار أنا هخلص لبس وأطلع أحضره. فنظرت إلى أناقته التي لم ترَ مثلها سوى على الشاشات. وابتسمت قائلة: هتدخل المطبخ بمنظرك ده؟ فتأملها شريف ضاحكاً: أنتي ناسية إني كنت عايش لوحدي.. وربط على وجنتيها بخفة قائلاً: متخافيش بحافظ على أناقتي حتى وأنا في المطبخ. لتهرب من أمامه سريعاً وهي تُتمتم بخفوت: إيه الراجل ده؟ فتصل همساتها إليه.. ليضحك قائلاً: سمعتك على فكرة. فتسرع زهرة في خطواتها بهرولة وهي لا تُصدق بأنها تعيش في هذه الحياة مع شخص لو كان أحد أخبرها عنه ما كانت تُصدق.. فشريف ليس بشلال الجليد الذي كانت تظنه عندما خُطبت إليه.. إنه رجل آخر أصبح.. ولكن لماذا أصبح يُعاملها هكذا؟ ليأتي شريف من خلفها هامساً: يلا ياسرحانة على المطبخ.. عشان نحضر الفطار سوا. فالتفتت إليه بمشاغبة وبمرح قائلة: أنت قولت إنك اللي هتحضره.. مش نحضره. فضحك على مشاغبتها التي لأول مرة تظهرها أمامه ورفع أحد حاجبيه قائلاً: القطة طلعلها صوت. فابتسمت إليه بخفة وهي تسير أمامه قائلة: وبتخربش كمان. وما كان منه سوى أن أمسكها بأحد ذراعيه ليقربها منه.. فاصطدمت بصدره.. لتُخدرها رائحة عطره الفائحة بعذوبة. ومال عليها بخفة ليلتقط من شفتيها قبلة هادئة.. ثم تركها مُبتسماً وهو يُدندن مُتجهاً نحو المطبخ.. وقد لمعت عيناه بسعادة.. فهو قد وجد فيها ما كان يبحث عنه طويلاً. فهمس بداخله: أنتي نقية وجميلة أوي يازهره. أما هي فوقفت ساكنة في مكانها لا تقوى على الحركة.. وتحسست شفتاها بأطراف أناملها حتى وجدت نفسها تبتسم وهي تهمس: الراجل ده هيموتني.. هو إزاي كده؟ .................................................................. أنهت فطارها هي وصغيرها.. لتنظر إليه بحب قائلة: اشرب اللبن ياشريف. ليمتقع وجه صغيرها ولكن سريعاً ما استجاب لطلبها.. فحملت حقيبتها ومسكت يده قائلة وهي تضع بعض أقلام الألوان الخاصة به: واسمع كلام الميس في الحضانة، ماشي ياحبيبي؟ ليُحرك الصغير رأسه إليها قائلاً: حاضر. فابتسمت إليه.. وهي تشعر بالرضى من حالها، وكل ذكريات حياتها الماضية تطفو في خيالها.. بداية من حبها لشريف ابن خالتها لزواجها من رجل كما يقولون عليه جاهز من كل شيء إلا أن تحولت حياتها الزوجية لنفور وكره حتى موت زوجها ويُتم طفلها وعيشها بمفردها في شقتها التي حمدت الله بأن الديون التي كانت على زوجها لم تصل إلى تلك الشقة.. فتمتمت بخفوت: الله يرحمك يامجدي فأمسكت بيد طفلها ليُغادروا شقتهم.. ليرن هاتفها فجأة.. فنظرت إلى المتصل فوجدت والدتها، ووضعت الهاتف على أحد أذنيها بعد أن ضغطت على زر الإجابة قائلة: أيوه ياماما إزيك. ليأتيها صوت والدتها المُعاتب: يامريم يابنتي ريحيني وتعالي عيشي معايا أنا وأبوكي.. وسيبي الشغل ده.. معاش أبوكي يابنتي هيكفينا.. وربنا يخلينا فارس أخوكي مش هيخليكي محتاجة حاجة ولا أنتي ولا ابنك. لتنظر مريم إلى صغيرها الذي يقف يُطالعها بنظراته الطفولية قائلة وهي تُداعب خصلات شعره الناعمة: ياماما ياحبيبتي أنا مبسوطة بحياتي كده وراضية عن نفسي.. سيبيني أرجوكي أبدأ حياة جديدة مع نفسي.. وأصرف على ابني من تعبي.. مريم البنت اللي عايزة كل حاجة ليها خلاص انتهت ياماما. فأتاها صوت والدتها الضعيف وهي تُخبرها: طب تعالي أنتي وشريف اتغدوا معانا النهارده، بقالي أسبوع مشوفتكوش. لتفتح مريم باب شقتها وهي تُهاتفها قائلة: حاضر ياماما. وما إن أغلقت والدتها معها.. حتى أغلقت هي باب شقتها. لتتنهد براحة وهي تشد على يد طفلها قائلة: مش هضيعك أنت كمان من إيدي، مبقاش ليا حد غيرك في الدنيا. ................................................................... وقفت تتأمل زوجها وصديقه وهم يتمازحون بالحديث.. حتى اقترب منها رامز بابتسامة هادئة قائلاً: أهلاً مدام زهرة. لتبتسم إليه زهرة، فنظر رامز لصديقه قائلاً: شريف صديق عمري.. وأكتر من أخ. فابتسم شريف بود وهو يربط على كتف صديقه.. قائلاً: رامز والده إماراتي ووالدته مصرية يازهره. لتنظر إليه زهرة قائلة: وإزاي أتعرفوا على بعض؟ ليضحك كل من شريف ورامز على سؤالها هذا.. حتى قال رامز: كانت السكرتيرة بتاعته.. والدي كان راجل عصبي وهي كانت أكتر حد أستحمله ووب حبها واتجوزها وتوتة توتة خلصت الحدوتة. فضحكت زهرة لتلقائية هذا الرجل.. حتى نظر هو حوله قائلاً: هتفضلوا واقفين كده؟ فتأملت زهرة تلك الحديقة الجميلة حولها ورأت بعض الأزهار الجميلة المزروعة بعناية.. فتركتهم وذهبت إلى هناك. وما كان من رامز سوى أن نظر إلى صديقه قائلاً بخبث: أنا عرفت دلوقتي ليه حالك بقى كده.. بس أهنيك ياشريك على اختيارك أحسنت. فابتسم شريف قائلاً: عقبالك يارامز، أما أشوفك كده متجوز.. ومبطل سرمحة مع الستات. فضحك رامز بهدوء وهو يشتت شعره قائلاً بقلق: جيداء جاية ياشريف. فنظر شريف لصديقه بضيق قائلاً: أنا مش قولتلك تفهمها تبعد عني وإني اتجوزت وبحب مراتي؟ فتنهد رامز قائلاً: البنت بتحبك ياشريف أعملها إيه، ومكنتش مصدقة إنك اتجوزت.. فقولت أعزمها على الغدا النهارده عشان تصدق وتبطل توهم نفسها. فتأفف شريف بحنق قائلاً: هي امتى رجعت من سويسرا أصلاً.. وقبل أن يُكمل شريف باقي عباراته.. وجد أحدهم يضع يده على أعينه ويهمس: وحشتني كتير ياشريف، اشتقتلك حبيبي. فانصدم شريف من فعلتها هذه، وأبعدها عنه بقوة.. لتقع عيناه في تلك اللحظة على زهرة التي كانت تمسك بعض الأزهار وتشم رائحتهم وهي مغمضة العينين ولم تلاحظ أي شيء. فتركهم شريف وتجه نحوها قائلاً بحنان: زهرة بتشم زهرة، واحتضنها بذراعيه بقوة قائلاً: عجبك المكان؟ فحركت زهرة رأسها بالإيجاب، وهمست قائلة بخجل: ابعد إيدك ياشريف، صاحبك ومراته بيبصوا علينا.. فابتسم شريف لخجلها هذا الذي افتقده طيلة مكوسه هنا قائلاً: وفيها إيه مراتي وأنا حر. وأبعد ذراعيه عنها ليمسك وجهها قائلاً: ياسلام عليكي لما بتتكثفي.. بكون نفسي. واقترب من أذنها هامساً بكلمة جعلتها تبعد عنه بخجل. فضحك أكثر.. من ارتباكها هذا وخجلها من عبارته التي أخبرها فيها بأنه يُريد تقبيلها الآن. وبعدما هدأت دقات قلبها من الخجل نظرت إليه قائلة: عسولة أوي مرات رامز ياشريف، تعالا نروحلهم عشان أسلم عليها.. أخيراً هلاقي ست أتكلم معاها وأصاحبها. ............................................................... نظرت جيداء نحو زهرة بحقد قائلة: شريف اتجوز ديه إزاي.. أنا هي أجمل مني في إيه يارامز؟ فنظر إليها رامز بضيق قائلاً: خلاص بقى ياجيداء.. أنتي كنتي عايزة تشوفيه وتتأكدي إنه اتجوز وأهوه ياستي اتجوز. فلمعت عين جيداء بالغضب وهي تُتمتم: أنا بحب شريف يارامز وأنت عارف كده.. ليه مقولتليش إنه رجع مصر عشان يتجوز؟ فنظر إليها رامز بترقب قائلاً: يعني كنتي هتعملي إيه ياجيداء.. هتغصبيه إنه يتجوزك، جيداء فوقي بقى من الوهم اللي أنتي عايشة فيه.. وتعالي يلا عشان تتعرفي على زهرة. وعندما وجدوهم يقتربوا منهم.. همس إليها رامز قائلاً: جيداء بلاش تهور.. أرجوكي عشان شريف مايزعلش. فلمعت عين جيداء بغضب وهي لا تُصدق بأن حبيبها قد تزوج من امرأة لا يقال عنها إنها بامرأة.. ونظرت إلى الورود التي تحملها زهرة قائلة: بكره هتعرف مين اللي تستحق تكون مراتك ياشريف.. مش الفلاحة اللي جبتها معاك من مصر. .................................................................. جلس حازم يُتابع أعماله.. إلى أن وجدها تقف أمامه قائلة: بشمهندس حازم، ممكن أسألك عن حاجة؟ وبسطت اللوحة التي كانت بيدها أمامه وبدأت تسأله عن ما تُريد معرفته إلى أن وجدته يخبرها بكل شيء.. فرفع وجهه نحوها ليسألها قائلاً: فهمتي يابشمهندسة؟ فوجدها تُطالعه بشرود إلى أن قال: في حاجة يابشمهندسة؟ فأخفضت فرحة رأسها أرضاً قائلة: لا ولا حاجة، أصل.. وقبل أن تُكمل باقي عباراتها وتخبره بأنه يشبه أحداً عزيزاً على قلبها يُذكرها دوماً به.. استجمعت قواها وأخذت اللوحة وفرت من أمامه وهي تتذكر من كان عالمها وحياتها التي انطفأت بعد رحيله. .................................................................. جلسوا يتناولون الطعام.. بطريقة لم تعتد عليها زهرة. فخجلت من نفسها لأنها لا تستطيع أن تكون مثل جيداء بأناقتها.. ورغم ذلك أحبتها وشعرت بأنها وجدت أحداً من بلدها فجيداء والدها مصري أما والدتها فرنسية الأصل.. وقد ورثت عنها الجمال الأوروبي. ورفعت وجهها نحو جيداء التي تُطالعها بنظرات لم تفهمها أهي حب أم كره؟ ليقطع شرودها صوت شريف وهو يسألها: مابتاكليش ليه ياحبيبتي، الأكل مش عاجبك ولا إيه؟ فنظرت إليه زهرة بصدمة.. وهي تسمع منه كلمة "حبيبتي" أمامهم جميعاً.. فشعرت بأنها كالفراشة تطير على زهور الربيع.. وسريعاً تلاشت صدمتها ليحل محلها لمعان عينيها. وعندما لاحظ شريف شرودها ربط على أحد يديها.. بحنان. لتُطالعهم نظرات رامز المُحبة لهم.. أما جيداء كانت تقضم شفتيها بحقد.. وتطرق بشوكتها في طبقها بغل إلى أن لمعت عيناها قائلة: بس قوليلي يازهره إزاي لفتي نظر شريف ليكي وأنتي يعني ما فيكيش أي حاجة تلفت أي راجل وخاصة لما يكون الراجل ده شريف؟ فعم الصمت للحظات.. قبل أن... الفصل الرابع عشر فعم الصمت للحظات قبل أن يُلجمها هو بحديثه الدافئ. فقد كانت كلماته كالبلسم الذي جعلها تشعر بأن إهانة جيداء لها كالغيمة التي هبط بعدها قطرات المطر لتروي قلبها العطش.. فكيف لا يرتوي قلبها وهي تسمعه يخبر جيداء بأنه هو من شعر بالفخر عندما وجدها تقبل عرضه بالزواج به، فبوجودها بجانبه قد اكتمل هو. وبعدها وجدته يسحب يدها أمامهم ليُقابلها، قائلاً بجدية وهو يُنهضها: شكراً على العزومة يا رامز. ونظر إلى جيداء بطرف عينيه وهو يُخبرها بنظراته.. بأنها بالنسبة إليه لا شيء. ................................................................. عندما وصلوا إلى منزلهم، وجدته يحتضنها بقوة قائلاً: أنا آسف يا زهرة. فابتعدت عنه زهرة بأعين لامعة وهي تُعيد على ذهنها كلماته التي جعلتها تشعر وكأنها ملكة.. زهرة: محصلش حاجة يا شريف، أنا مش زعلانة صدقني.. وابتسمت برضى وهي تُتابع بحديثها: ربنا يخليك ليا. فتأملها شريف للحظات وهو يرى لمعة عينيها، مبتسماً بحنان: ويخليكي ليا يا عمري. وجذبها نحوه ليحتضن وجهها بين كفيه وهو يهمس بجدية: جيداء كانت بتحبني يا زهرة وكانت فاكراني إني ممكن أتجوزها في يوم. فطالعته زهرة بصدمة وابتعدت عنه قائلة: إزاي بتحبك وهي مرات صاحبك؟ فابتسم رغم عنه، فهو توقع منها حديثاً غير ذلك تماماً، ولكن حبيبته نقية القلب لا تنظر للأمور كما اعتاد من باقي النساء اللاتي عرفهن طيلة غربته سواء عمل أو صداقات. شريف: ومين قالك إنها مرات رامز؟ جيداء مجرد صديقة. فحدقت به طويلاً بنظرات بلهاء قائلة: إزاي صديقة.. هو أنت مصاحب ستات يا شريف؟ وما كان منه سوى أن ضمها إليه ضاحكاً بقوة: مجرد صداقة شغل مش أكتر وفي حدود العمل.. أنتِ ناسيه إني صاحب شركة وطبيعة عملي بتكون مع الجنسين سواء راجل أو ست؟ فتمتمت هي بخفوت: يعني ما حبتش حد فيهم قبل كده؟ ليرفع هو وجهها الصافي بأطراف أنامله قائلاً بجدية: حياتي هنا كان ليها هدف واحد بس يا زهرة، إني أشتغل وأوصل لحلمي.. وابتعد عنها ليجلس على إحدى الأرائك مُتذكراً.. كيف كان ينحت في الصخر من أجل أن يصل لتلك المكانة ويُصبح رجل أعمال ناجحاً.. وسمعت صوته الجامد وهو يتذكر حياته السابقة قائلاً بتنهد: أوعي تكوني فاكرة يا زهرة إني اتولدت من عيلة غنية. وابتسم ساخراً: أو طلعت السلم من آخره. وتابع حديثه: أنا تعبت في حياتي جداً يا زهرة.. 8 سنين غربة، حياتي شغل في الشغل لحد ما ربنا كرمني وقدرت أكون أنا. فكانت كلماته إليها كالفخر الذي جعلها تشعر بأنها تزوجت رجلاً حقاً.. وتذكرت في تلك اللحظة هشام الذي تخلى عنها من أجل طموحاته ولم يراها سوى ابنة رجل عادي لن يجعله يصل.. أما زوجها فابنة رجل غني جعلته يصل لطموحاته وأحلامه سريعاً.. فتنهدت بشرود وهمست داخل نفسها: يااا الفرق واضح أوي يا زهرة بين هشام وشريف.. واقتربت منه لتجلس على تلك الأريكة بجانبه، ودون شعور منها وجدت نفسها تمسك يده بقوة قائلة: أنا فرحانة أوي إني مراتك يا شريف. فالتفت إليها شريف بحنان وهو لا يُصدق بأن زوجته أصبحت تتحرر من خجلها وتتعامل معه بتلك الطيبة والنقاء، فابتسم إليها بحب واحتضنها بين ذراعيه هامساً بمشاغبة فقد اشتاق أن يرى ارتباكها وخجلها. شريف بخبث: مش ناوية تلبسي من الهدوم اللي جبناها يا زهرة؟ وعندما وجدها تفلت جسدها من بين ذراعيه، حررها برفق ليرى ارتباكها، فغمز إليها بطرف أعينه قائلاً: ده أنا زي جوزك حتى يا زهرة. لتقف زهرة سريعاً، وهي لا تُصدق بأنه يتحول سريعاً من رجل هادئ.. لرجل مُشاكس.. ولكن كل ما به أصبح يجعلها تجن. فضحك بقوة وهو يراها تركض نحو غرفتها قائلاً: اهربي، اهربي يا زهرة.. ................................................................... أما هي فجلست على فراشها تستمع إلى دقات قلبها الهائج كأمواج البحر، لتبتسم بسعادة لما يحدث معها. فيرن هاتفها فجأة فتنظر إلى المتصل دون تصديق، فصديقتها بئر أسرارها تُهاتفها. فهتفت بسعادة: أهلاً بصديقتي الندلة. ليأتيها صوت ريم قائلة بعتاب: ندلة مين.. ده أنتِ اللي ندلة، من ساعة ما سافرتي مع جوزك نسيتيني! فوجدت زهرة نفسها تُخبرها بسعادة: أنا مبسوطة أوي يا ريم، شريف طيب وحنين أوي.. فتمتمت ريم بسعادة: ربنا يسعدك يا زهرة يا حبيبتي، مش قولتلك ربنا هيعوضك خير.. وفجأة صاحت ريم بصوت قوي قائلة: رصيدي خلاص ضاع، أنا كان مالي ومال الدولي! فضحكت زهرة على صديقتها.. حتى تابعت ريم قائلة: بت يا زهرة ادخلي على الفيس بقي.. أنتِ من ساعة.. وكادت أن تُكمل عباراتها صمتت قائلة: مش عايزة أفكرك باللي فات.. بس أنتِ خلاص بدأتي حياة جديدة.. وأنا بيتي كده هيتخرب من الاتصال الدولي ده. فضحكت زهرة على مزاح صديقتها، ورغم أنه ذكرها بمأساتها مع هشام إلا أنها نفضت كل ذكرى لها معه سريعاً قائلة: طب اقفلي وأنا هتصل بيكي يا ستي.. فهتفت صديقتها بمزاح قائلة: طبعاً لازم أنتِ تتصلي، مش بقيتي مرات واحد غني؟ لتضحك زهرة قائلة بصدق: عايزاني أخرب بيت جوزي حبيبي؟ فيدخل شريف في تلك اللحظة وصدى عباراتها ما زال عالقاً بذهنه، فتسمرت زهرة للحظات ولكن سريعاً ما أدركت وجود صديقتها على الهاتف. لتُخبرها ريم: أنا هقفل بقي يا زهرة، كفاية عليكي كده. وعندما وجدت ريم قد أغلقت الخط ارتبكت من وجوده قائلة: ديه ريم. فحرك شريف رأسه بتفهم ليضحك: طب مالك بتقوليها وأنتِ مُرتبكة كده؟ واقترب منها قائلاً بدفء: ريم ديه أقرب صديقة ليكي مش كده؟ لتبتسم إليه زهرة بهدوء: أه وبعتبرها زي جميلة ويمكن أكتر كمان. فتأمل شريف نظراتها التي حزنت عندما تذكرت صديقتها وضمها إليه قائلاً بحنان: معلش يا حبيبتي أنا عارف إني أخدتك من أهلك وصحابك. فشعرت بلمسات يديه الدافئة على ظهرها وهمست بصوت لم يصل إليه: أنا بحبك أوي يا شريف. ................................................................... جلس حازم بجانب خالته قائلاً بجمود: خير يا خالتي في حاجة كنتِ عايزة حاجة مني؟ لتجلس نعمة بجانبه وهي تربط على أحد كفيه قائلة: أوعي تسيب بنت خالتك يا حازم، جميلة طايشة وطموحاتها كتير بس هي بتحبك يا ابن أختي. فهمس حازم إليها بشك قائلاً: بتحبني؟ وعندما وجد ملامح التعب ظهرت على وجه خالته تنهد قائلاً: متخافيش يا خالتي عمري ما هسيب جميلة إلا لو هي سابتني. فتنهدت نعمة قائلة بتعب: أنا مش عارفة البت ديه بقيت إزاي كده. وتابعت عباراتها بأسى وبحسن نية: ديه بقيت تحقد على أختها حتى ما بترضاش تكلمها ولا تسأل عنها.. وزهرة يا حبة عيني ديماً تسأل عنها وتتصل بيها ولا بترد عليها حتى.. هو إيه اللي حصلها أنا مش فاهمة. ليُطالع هو خالته بصمت وكل كلمة تُأكد له شكوكه.. فجميلة كانت ترغب بزوج مثل شريف وحبيب يُدللها ويُلبي رغباتها مثله. ................................................................... نظر هشام إلى معالم وجه زوجته المُرهقة بسبب الحمل فهي لم يتبقَّ على ولادتها سوى شهر ونصف قائلاً بحنان وهو يحتضنها: لو مش عايزة تروحي حفلة جواز والدك، خلاص يا نهى بلاش. لتُطالعه نهى بأسى وقد فاض قلبها من كل تلك الذكريات المؤلمة بسبب ما دمره فيها أباها بزواجه الدائم.. فهو لم يكن أباً بل كان مجرد بنك تأخذ منه الأول فقط.. أما حنان الآباء الذي كانت دوماً تسمعه من رفيقاتها حتى حكايات زوجها عن والده لم تشعر به يوماً. فتشبثت بقميصه بقوة وهي تهمس: أوعي تعمل مع بنتنا كده يا هشام لو مت.. أرجوك. فأبعدها عنه هشام بقلق قائلاً: متقوليش كده يا نهى، هنربي بنتنا سوا وهندلعها وهنكون أسرة جميلة. ومع كل كلمة كان ينطقها كان يتذكرها.. وهو يُخبرها في رسائلهم اليومية بهذا.. ولكن.. أفاق من شروده سريعاً بعد أن أدخله شيطانه في منطقة محظورة، فضم نهى إليه قائلاً: إيه رأيك نسافر عند ماما ونسرين.. وأهو تغيري جو. فارتسمت السعادة على وجهها قائلة بعشق: بجد يا هشام؟ وعانقته وهي تلف ذراعيها حول عنقه.. واقتربت من شفتيه لتُقبلهما بحب جارف.. وعشق ليس له مثيل فهو بالنسبة لها عالمها بأكمله. وعندما بدأ يستجيب لقُبلتها.. كان شيطانه يصور له أخاه وهو يقف مثله ويُقبل زهرة. فانتفض بألم.. وأنفاس مُتقطعة.. ونظرات نهى تُحاوطه فوضع يده على بطنها المُنتفخة قائلاً: ربنا يخليكم ليا. ................................................................... وقفت تخبره ببرنامج عمله اليوم بملامح جادة وهي خافضة برأسها نحو جهاز التابلت المُدون عليه برنامجهم من اجتماعات وصفقات.. ليتحسس حاتم ذقنه وهو يُتابعها بأعين كالصقر وهو يتذكر يوم أن رآها منذ خمس سنوات في أحد الحفلات وقد خطفت أنفاسه من اللحظة الأولى التي رآها بها.. ولكن الصدمة قد حطمت خفقان قلبه الذي لأول مرة يخفق لامرأة.. فقد كانت مُتزوجة. فرفعت مريم بوجهها قائلة بجمود: مستر حاتم حضرتك معايا؟ فنظر إليها حاتم قليلاً.. ثم عاد لجموده وبروده قائلاً: اتفضلي على مكتبك يا أستاذة. فطالعته مريم بضيق وهي تُغادر مكتبه مُتمتمة: إنسان بارد. فسمع حاتم صوت همساتها ورغم أنه من المفترض يغضب من فعلتها هذه إلا أنه وجد نفسه يبتسم. قائلاً بتوبيخ لنفسه: فوق يا حاتم، مريم ست متجوزة.. وكمان إيه الهبل اللي أنت فيه إزاي لسا فاكر واحدة مشوفتهاش غير مرة واحدة.. وكمان الحب في حياتك يا ابن الصاوي لا.. فاهم.. مش هتكرر نفس مأساة والدك. ................................................................... وضعت فنجان قهوته أمامه، ثم أمسكت بكوب الشاي الخاص بها لتردف إلى حجرتها... فطالعها شريف من خلف حاسوبه قائلاً: خليكي هنا يا زهرة. فوقفت زهرة تُطالعه بارتباك قائلة: هدخل أوضتي عشان ما أعطلكش وأسيبك تشوف شغلك. ورغم شعوره بالضيق.. من انفرادها دوماً بغرفتها بعيداً عنه إلا أنه نظر إليها بهدوء: مين قالك وجودك بيعطلني، بالعكس أنا هكون مرتاح وأنتِ جانبي. فطالعته زهرة بابتسامة صافية قد رُسمت على محياها، من أجله فقط، وجلست ترتشف من كوبها قائلة: طب يلا أشتغل. فبادلها شريف بابتسامة حنونة وهو يستمد قوة صبره من أجل أن لا يرتكب حماقة.. فهو أصبح يُريد بشدة أن تُصبح زوجته حقاً أمام الله ولكن لا يُريد فعل ذلك إلا برغبتها. فهمس بصوت دافئ: حابب أبص عليكي شوية ولا عندك مانع؟ فضحكت زهرة على عباراته قائلة بمرح قد خلقه هو بداخلها: لا ما عنديش، بس هتدفع كام؟ فتأملها هو بعذوبة ورفع أحد حاجبيه قائلاً: هو بقي فيها كده يا زهرة! فحركت زهرة برأسها إليه ضاحكة قائلة بخجل: أيوه. فترك شريف حاسوبه جانباً واقترب منها بملامح مُشاغبة.. وطالعها قليلاً قائلاً: وأنا موافق يا ستي. فلم تصدق هي فعلته، إلا عندما ابتعد عنها بابتسامة خبيثة.. ويتأمل شفتيها التي انتهى من ارتشاف مذاقها. وعندما لاحظ احمرار وجهها، ضحك بسعادة قائلاً: تحبي أدفع مقابل نظرتي ليكي تاني، ولا.. فرمشت زهرة بأعينها قليلاً وهي تُطالعه بارتباك مصحوب بالخجل قائلة بتلعثم: لا خلاص يا شريف. فتعالت ضحكته بسعادة حتى تذكر شيئاً قائلاً: صحيح أنا قدمتلك في دورة تصميم للأزياء هنا يا زهرة.. فوقفت زهرة أمامه وهي لا تُصدق بما تفوه به.. قائلة بسعادة طفولية: بجد يا شريف، بجد؟ وعندما حرك إليها رأسه بالإيجاب قفزت كالطفلة مصفقة بأيديها قائلة بسعادة: أنت أجمل راجل في الدنيا. وانقضت عليه كالقطة تحتضنه بقوة.. وهي تهمس دون وعي: أنا بحبك أوي يا شريف! الـــفــصــل الــخـــامــس عــــشــــر كانت السعادة ظاهرة على وجهه وهو يراها تتعلق به كالطفلة، لتلجمه همساتها وهي تعترف بحبها، ورغم أنها نطقت اعترافها بصوت منخفض إلا أنه قد سمعه.. فضمها إليه أكثر وهو يهمس بدفء: مكنتش متوقع إنك هتفرحي كده. وعندما سمعت زهرة صوت همساته بجانب أذنها، وأنفاسه تحرق عنقها.. أدركت أنها بين أحضانه.. فأبتعدت عنه بخجل وهي تُحاول الهروب. فضحك بسعادة، ولكن سريعا ما تماسك نفسه.. ليبدأ عرض المُشاغبة الذي يعشقه معها فغمز لها بأحد عينيه قائلا: هو حضني معجبكيش ولا إيه يا زهرة؟ فنظرت إليه زهرة بأعين لامعة، وأخفضت برأسها أرضاً قائلة: هو أنا هبدأ تدريب أمتا صح؟ فتأملها شريف ضاحكاً: في مثل كان بيقول الجري نص الجدعنة بس معاكي أنتي هيكون الهروب نص الجدعنة.. واقترب منها ليُطالعها عن قرب ويُربكها أكثر: وأنتي بتموتي في الهروب يا زهرة وشكلك هتتعبيني. فطالعته بغباء وهي لا تفهم شيئاً.. فأبتسم بمشاغبة قائلاً: متأخديش في بالك.. أنا نفسي طويل جداً. ومدّ بأنامله نحو وجهها الساكن قائلاً: هكمل شغلي، وأنتي لو عايزة تروحي تنامي مافيش مشكلة. واتجه نحو الأريكة التي كان يجلس عليها، ليرفع حاسوبه على قدميه ثانية ويبدأ فيما كان يُتابعه... لتقف هي في صمت وتشعر كأنها أحزنته وأخذت تلوم نفسها لجفائها هذا رغم اعترافها بحبه.. فأقتربت منه بارتباك وهي تُفكر في خطوتها تلك وانحنت بنصف جسدها نحوه لتقبل إحدى وجنتيه قائلة بخجل: شكراً أوي يا شريف. وانصرفت من أمامه سريعاً ودقات قلبها تخفق بجنون، إلى أن دخلت غرفتها وجلست على فراشها قائلة: هو ده الراجل اللي كنت بحلم بيه دايماً، وأبتلعت غصة الماضي مُتنهدة بألم: ياريتني ما كنت عرفتك يا هشام وشوهت قلبي باهتمامك المُزيف... وتذكرت حاجتها إلى خلوتها مع الله.. فنهضت براحة وذهبت باشتياق لتلك الخلوة التي تجلس فيها مع ربها. ولكن في تلك المرة أرادت أن تبث له عن سعادتها وكرمه وعطائه الذي ليس له مثيل. ............................................................... نظرت إلى بطنها المنتفخة وهي تتزين له بردائها القصير، حتى وجدته يردف إلى حجرتهم ليُطالعها بنظرات مُتفحصة قائلاً: إيه اللي أنتي لابساه ده يا نهي؟ ليصيبها خيبة أمل فأقتربت منه قائلة: الفستان معجبكيش يا هشام؟ وعندما وجد ملامح الحزن قد ارتسمت على وجهها، صمت ليخبره عقله: أوعى تنكر إنك عايزها دلوقتي.. وبقيت تمنع نفسك منها بالعافية.. وكمان أنت مُغفل إزاي تسيب حلالك وتحرمه عليك وتفكر في إنسانة أكيد دلوقتي في حضن جوزها. وأخذ يصور له عقله بأشياء يعيشها الآن أخوه مع حبيبته وقد فعلها مع نهي في بداية زواجه عندما كان لا يشعر بأي تأنيب إلا طفيف. ليأتي دور قلبه يُخبره قائلاً: مش قولتلك إنك محبيتش زهرة.. خليك مع مراتك بقي وبطل تفكر فيها سيبها لحد يستهلها ولا أنت غاوي تعب؟ ليُحرك هشام رأسه بنفور من ذلك الصراع الذي أصبح يراوده.. منذ زواج أخيه من زهرة. فأقتربت منه نهي في تلك اللحظة ترتمي على صدره قائلة: هو أنت بقيت بعيد عني كده ليه يا هشام.. وتابعت بتنهد: رغم إن أسلوبك في المعاملة معايا بقي حنين إلا إنك بقيت تبعد عني في حاجات تانية. ليفهم هشام مقصدها، فرفع وجهها بأنامله لينظر إلى عينيها.. وقد بدأ يستجيب لرغبة عقله.. ................................................................ جلس حازم في مكتبه يُدخن وعقله سابح في عالم آخر وسط كل ما يحدث.. فعقله أصبح سيجن وهو لا يُصدق أن الحب ممكن أن يكون في النهاية مجرد أكذوبة.. وأن من أعطيناهم قلوبنا كانوا كالطوفان الذي يشتد مجراه فجأة فيقضي على كل شيء.. ليدخل فارس في تلك اللحظة عليه، ناظراً إليه بقلق: مالك يا حازم، حالك مبقاش عجبني. ثم نظر إلى تلك السيجارة التي يمسكها مُتابعاً حديثه: أنت مش كنت بطلت السجائر عشان خاطر جميلة؟ وعند ذكر فارس بما كان يفعله من أجلها.. تنهد حازم وهو يقف احتراماً له فرغم صداقتهم فهو مُديره. حازم: تعبان يا فارس. فأشار إليه فارس بيده بأن يعود لجلوسه ثانية.. قائلاً وهو يجلس على إحدى الأرائك أمامه: قبل ما الشغل يجمعنا أحنا أصدقاء.. وتابع قائلاً: احكيلي يا صاحبي. لينظر حازم إليه وهو لا يعلم كيف سيخبر أحداً بما في قلبه ومن كان سبب فيه.. وتنهد بقوة: تفتكر الحب ممكن ينتهي بين شخصين؟ فطالعه فارس بقلق قائلاً بدعابة: أنت فيه حاجة حصلت بينك وبين جميلة، أوعى تقولي إن حصل حاجة ده أنتم قصتكم قصة أسطورية، إحنا حسدناكم ولا إيه؟ لينظر إليه حازم بتهكم قائلاً: لاء ده سؤال واحد صاحبي سألهوني.. ومعرفتش أرد عليه.. قولت أسأل حد يمكن ألاقي عنده الإجابة. ورغم شعور فارس، بأنه لا يخبره بالحقيقة إلا أنه تنهد قائلاً: أه الحب ممكن ينتهي.. ويجي وقت علينا نسأل نفسنا إزاي كنا عاشقين لناس.. وفجأة شعورنا ليهم أتغير. ليُطالعه حازم بألم قائلاً: حتى لو الحب ده دام سنين؟ فأبتسم فارس قائلاً بشرود: عندك قصة شريف ومريم أختي.. انتهت من زمان رغم إنهم حبوا بعض سنين طويلة.. بس في النهاية مريم اتجوزت راجل تاني.. وشريف اتجوز زهرة بنت خالتك. وصمت للحظات ليُتابع حديثه قائلاً: وزي حكايتي مع رانيا.. لما انتهت برضه.. وابتسم مُتذكراً حبيبته القديمة التي انتهى حبهم بالفراق لتتزوج هي بابن عمها ويتزوج هو من أخرى ذات مكانة اجتماعية ونسب مُشرف من وجهة نظر أهله. فنظر إليه حازم قليلاً.. مُتذكراً تلك الحكايات التي يعلمها. ................................................................... وقف يتأملها وهي تُهندم حجابها بعناية، وأبتسم برضى وهو يرى ما ترتديه.. لتلتف إليه زهرة بخجل قائلة: أنا جهزت أه. فأبتسم إليها شريف بسعادة قائلاً: طب يلا يا مأخراني.. فطالعته زهرة بحب أصبح يولد بداخلها بقوة.. وأخذت حقيبتها مُتأملة أناقته التي تخطف الأنفس.. وجاء إلى ذهنها فجأة نظرة جيداء لها وهي تسأله عما فعلته لتجذب أعينه إليها ويتزوجها.. فلاحظ شريف شرودها وأقترب منها قائلاً: مالك يا زهرة؟ فرفعت وجهها إليه وكادت أن تسأله.. هل يراها جميلة ويفخر بها أم لا؟ ولكن سريعاً ما تماسك نفسه.. قائلة: مافيش... وقبل أن تُكمل باقي عباراتها وجدته يُقبلها برقة قائلاً بخبث: كنت حابب أدوق طعم الروج. فخجلت زهرة من فعلته.. ورغم هذا كان قلبها يدق فرحاً.. فقد أصبحت قبلته لها كالحياة وتمتمت بخفوت: بس ده مش روج ده مُلمع شفايف بس. فأنحني عليها ثانية ليُقبلها.. وعندما ابتعد عنها وجدها كحبة الطماطم تنظر أرضاً من شدة خجلها.. ليضحك قائلاً: تصدقي طلع صح مش روج. ومد أنامله نحو وجهها ليرفعه قائلاً: اعملي حسابك كل ما تحطيه.. هتكون ديه العقوبة. ................................................................... وقفت أمامه في موقع الإنشاء.. تُتابع أوامره التي يخبرها للعمال.. وبعدما انصرف بعض العمال من أمامه قال: شكلك تعبتي. لتُطالعه فرحة بإرهاق، فهي لم تكن تظن بأن عملها كمهندسة معمارية سيكون صعباً بتلك الطريقة ورغم ذلك هزت رأسها قائلة: متقلقش أنا كويسة يا بشمهندس. لينظر إليها حازم بشك، وسريعاً ما أشاح بوجهه عنها ليُكمل عمله... وهي تقف خلفه شاردة في شخص قد أخذه الموت منها.. ولكن حركة حازم بيده وطريقة وقفته جعلتها تشعر وكأنه هو.. فأقتربت منه ودون شعور أمسكت يد حازم وكأنها تمسك يده هو. لتهبط جميلة من سيارة الموقع وتُشاهد هذا، ناظرة بغضب مُتمتمة: بقي كده يا سي حازم وأنا اللي بلوم نفسي.. ماشي يا حازم. وارتدت نظرتها السوداء.. لتسير بعيداً عنهم وهي تُخبر نفسها بأنها قد ملت من هذا الحب وأنه رجلاً خائناً. أما حازم وقف مصعوقاً من تمسُكها بيده، حتى أنها لا تُريد أن تفلتها ليعلو صوته قليلاً قائلاً: آنسة فرحة، إيه اللي أنتي بتعمليه ده؟ لتفيق فرحة من تلك النوبة التي تأتيها بقربه، ناظرة ليدها التي تمسك يده بقوة قائلة بخجل: أنا آسفة والله يا بشمهندس مكنش قصدي.. وركضت من أمامه وهي لا تُصدق ما فعلته. وهطلت دموعها بغزارة وهي تُلعن غبائها.. مُتمتمة بضعف: كده هيفتكرك إنسانة مش كويسة يا فرحة. أما هو تمتم بضيق قائلاً: هو أنا ناقص أشتغل مع واحدة مجنونة يا ربي؟ ................................................................... نظرت زهرة إلى مقر شركته بانبهار.. فقد كانت في بناية ضخمة في أرقى مناطق العاصمة الفرنسية. لتسير بجانبه وهي تُتابع خطوات المارة بجانبها نحو مدخل البناية. ونظرت إليه مُتذكرة بأنها من المفترض أن تذهب لمقر المكان الذي ستتدرب فيه على التصميم بمهارة. وهمست قائلة: هو أنا جيت معاك هنا ليه يا شريف، هو أنت مش هتوديني المكان اللي قولتلي عليه؟ فوقف شريف عند المصعد ليتأملها قائلاً: ما المكان اللي هتدربي فيه هنا يا زهرة، وتابع حديثه: الشركة اللي عاملة الدورة التدريبية ديه.. شركة صديق ليا هو شاف رسوماتك وعجبته وقالي إنه شايف فيكي نظرة أمل ولو نجحتي في نظرته ليكي هتكوني من ضمن فريق المصممين عنده. وأمسك وجهها يتحسسه عندما شعر بخوفها قائلاً بدفء: وأنا برضه شايف فيكي أمل.. وواثق إنك هتنجحي وتحققي حلمك. فتأملته بسعادة وأعين تبرق بلمعة.. إلى أن فُتح باب المصعد. ليردف داخله قائلاً: يلا يا زهرة. فنظرت زهرة للمصعد بانبهار وصعدت معه وهي لا تُصدق بأن هذا يحدث معها. وهمست بخفوت قائلة: وأنت شغلك في الدور الكام؟ فأبتسم على نبرة حديثها قائلاً وهو يضمها إليه بأحد ذراعيه: في الدورين اللي فوقيكي على طول.. الشركة ليها دورين مخصصين ليها.. فأشرق وجهها بسعادة.. وقد زال الخوف من داخلها عندما علمت بوجوده في نفس المكان.. إلا أنها تذكرت شيئاً فهتفت قائلة: بس يا شريف أنا مبعرفش أتكلم فرنسي كويس.. معرفش غير كلمات بسيطة.. إزاي هفهمهم؟ فنطق ببعض العبارات بالفرنسية فوجدها تهتف بغضب: أنت بتقول إيه؟ فضحك هو قائلاً: بقول إن كل حاجة فيكي جميلة يا زهرة. فخجلت من عباراته.. ونظرت إليه بيأس قائلة: طب أنا هعمل إيه هنا مدام مبعرفش أتكلم فرنسي؟ فنظر في ساعة يده.. وأمسك يدها ليُغادروا المصعد قائلاً: أغلب اللي بيشتغلوا هنا عرب.. وصاحب الشركة عربي فمتقلقيش. لتشعر هي بالدفء.. وتنظر إلى يده التي تضم يدها مُتنهدة بسعادة لا تُصدقها. ................................................................... تحولت ملامح وجهه الباردة إلى كتلة من الغضب وهو يسمعها تتحدث في الهاتف وتخبر من تُحادثه بأنها تحبه مثلما يُحبها.. ليضم حاتم قبضة يده بقوة وهو يُخبر نفسه بأنه بالتأكيد زوجها. فتلتف مريم في تلك اللحظة شاهقة بفزع وهي تراه يقف خلفها قائلة: الأوراق اللي حضرتك طلبتها جاهزة. لينظر إليها حاتم باحتقار، قائلاً ببرود قبل أن يردف إلى غرفة مكتبه: هاتيلي قهوتي، وهاتيهم معاكي. وأغلق خلفه الباب بقوة.. ليسير نحو مكتبه الفخم ويسند مرفقيه عليه قائلاً بغضب: اهدي يا حاتم، اهدي.. أوعى تخلي ست تأثر فيك.. وظل عقله يوبخه على حماقته عندما جعلها تعمل سكرتيرة له وهو يعلم بأنها متزوجة ولكن يوجد حقيقة هو لا يعلمها ولن يعلمها الآن.. فهي لم تعد زوجة بل أصبحت أرملة. .................................................................. ارتدت ملابسها بعجلة بعدما استيقظت بإرهاق.. وخرجت إليه لتجده يضع الفطور على الطاولة قائلاً: يلا عشان تفطري. فنظرت زهرة لكوب القهوة التي يرتشفها قائلة بخوف عليه: أفطر الأول وبعدين اشرب قهوتك. فأبتسم إليها وهو ينهي كوب قهوته قائلاً: اتأخرتي في النوم يا كسلانة. فنظرت إليه بأسف وهي تلوم نفسها على تقصيرها في واجبها كزوجة.. فهو قد استيقظ قبلها وأحضر لها طعام الإفطار حتى فنجان قهوته وكوب الشاي خاصتها قد أحضرهما. لتهمس زهرة بخفوت قائلة: كنت بحاول أقلد التصميم اللي أدهوني مستر عمران. فمضغ طعامه بمهل قائلاً: أمممم، طب ما توريهوني عشان أقول رأي. وأكمل حديثه بدعابة: ولا مستر عمران بس هو اللي ليه الحق؟ فنظرت إليه زهرة بسعادة من رغبته تلك، ونهضت من مقعدها لتأتي بحقيبتها لتخرج منها التصميم.. فنظر إليه قائلاً بتشجيع: هايل يا زهرة. وبدأ يُخبرها ببعض الإضافات التي كان من الممكن أن تضيفها وتخلق شيئاً خاصاً بها.. فلمعت عيناها وهي تستمع لكلماته قائلة بانبهار: أنت طلعت شاطر حتى في ده! فترك شريف التصميم جانباً، وتأملها بنظرات ساحرة قائلاً بعذوبة: عيونك بتكون جميلة أوي يا زهرة وأنتي فرحانة.. بتلمع زي النجوم في السماء لما بيغيب القمر.. ولمس وجهها بأنامله يتحسس نعومته... وهو غارق في لمعة عينيها التي تأسره! الفــصــل الـــســـادس عـــشـــر كانت كالتائهة تتأمل نظرته التي أفقدتها روحها وجعلتها تشعر بأن هذا الرجل لن يجعلها تحبه فقط، بل سيجعلها عاشقةً مُدمنة لحبه.. فأزاحت بوجهها عنه كي تستطيع أن تأخذ أنفاسها التي سلبها منها بسبب ذلك القرب.. وهمست بخجل: تفتكر مستر عمران هيعجبه رسمي يا شريف؟ فتأمل شريف ارتباكها.. ونظر إلى ساعته كي يرى هل يوجد وقت لمشاغبتها ويستمتع معها قليلاً.. ولكنه وجد أن الوقت لن يستوعب مُغامراته التي يعشقها معها. فابتسم قائلاً: متخافيش يا زهره هتعجبه.. انتي سهرتي وتعبتي فيها فأكيد هتلاقي تمن مجهودك. فبادلته بنفس الابتسامة والتفتت نحو حقيبتها كي تحملها من أجل المُغادرة.. ووقفت أمامه قائلة بجدية مصطنعة: طب يلا على الشغل عشان متتأخرش. فضحك لجديتها التي لا تليق بها.. وأمسك أحد شرائح الخبز ووضع عليها القليل من العسل قائلاً: مش هنخرج إلا لما تاكلي ديه. فعبثت زهره.. فأعترض قائلاً: انتي مكملتيش فطارك. ونظر إلى جسدها ليقول بجدية: انتي مش ملاحظة إنك من ساعة ما جينا وانتي فقدتي وزنك؟ وعندما وجدها تُطالع جسدها.. ضحك قائلاً: انتي أصلاً كنتِ فاقداه.. وقربتي تبقي شبه العصاية. فرأى عبوس وجهها، فأقترب منها ليحتضن خصرها وهو يُقرب منها شريحة الخبز قائلاً: افتحي بؤك. فنظرت إليه زهره باعتراض وحاولت تحرير جسدها منه، إلا أنه أمسكها بإحكام قائلاً: زهره يلا افتحي بؤك. فطالعته زهره بتذمر قائلة: خلاص يا شريف، سيبني وأنا هاكله. فاستجاب لاعتراضها وهو يرى رغبتها في الابتعاد عنه.. فتناولت شريحة الخبز سريعاً.. ليضحك هو على مظهرها هذا.. وينظر إلى فمها ليجد نقطة من العسل على فمها. فرأت زهره نظراته لها غير الواضحة وارتبكت.. إلى أن وجدته ينحني نحوها ليلتقط منها قبلة رقيقة. وعندما ابتعد عنها غمز لها بإحدى عينيه قائلاً: الله.. ده العسل طلع طعمه جميل أوي. لتسقطها كلماته في بحور عشقه أكثر وأكثر. ................................................................... جلست جميلة تُخبر إحدى صديقاتها عما فعله حازم.. لتنظر إليها صديقتها بحقد خفي قائلة: انتي لازم يبقى ليكي موقف يا جميلة. ففنظرت جميلة إلى صديقتها التي تعتبرها الأقرب إليها ولا تعلم بأن الكره يأتي أحياناً ممن تعتبرهم أحباءك. لتمسك جميلة كوب العصير المثلج أمامها وترتشف منه قائلة: أنا عايزة أسيب حازم يا منه.. أنا وحازم خلاص مننفعش لبعض. فتنظر إليها منه بسعادة حقيقية وقد بدأت سمومها تفعل نتيجتها قائلة بهدوء: بس يا جميلة انتوا كاتبين كتابكم، وكده هتبقي مطلقة. ثم تابعت حديثها بلؤم قائلة: لاء يا جميلة يا حبيبتي لازم تفكري كويس، القرار ده صعب.. ما تحاولي تصالحي علاقتك بحازم واقنعيه تسافروا عند جوز أختك. فتأملتها جميلة بهدوء وشعرت بأن حديث منه صحيح.. تنهدت قائلة: عندك حق يا منه، أنا لازم أفكر كويس لا أخسر كل حاجة. فتجمدت ملامح منه، فهي قد ظنت بأن كلامها سيجعل صديقتها تثق بها فقط ولا تشعر بشيء نحوها، ولكن قد جاء بنتيجة عكسية.. فجميلة قد قررت أن تترك نفسها لعقلها ومن الممكن أن تعود لرشدها.. وعندما وصلت منه لهذه النقطة هتفت قائلة: أيوه كده خليكي عاقلة.. وتابعت حديثها بخبث قائلة: مع إن حازم ده ميستهلكيش.. بس هنقول إيه لازم تفكري كويس عشان الحب اللي بينكم، مع إن الحب مبيأكلش عيش في الزمن ده. ................................................................... نظرت زهره حولها تتأمل شركته الفخمة بديكوراتها العصرية.. ونظرت إلى حركة الموظفين وكأنهم آلات تعمل بهيئات منمقة.. وبدأت تحملق بعينيها الواسعة في هيئة النساء من ملابس قصيرة والمساحيق التي يضعونها رغم أنهم حتى لو لم يضعوا فهن جميلات.. وأقتربت تُطالع جسدهم الممشوق كالعارضات وهم يسيرون بأحذية عالية.. فهمست بصوت منخفض قائلة: يا لهوي شريف طول اليوم معاه الستات ديه.. وعايش معايا أنا! وتذكرت حبه وتدليله لها لتُتابع حديثها بصوت هامس لنفسها: ده الراجل طلع مظلوم معايا. فأقترب منها أحدهم يسألها عن وجودها هنا.. فلم تفهم مُحادثته ونظرت إليه قائلة بحيرة: أنا مش فاهمة حاجة منك.. فوقفت تنظر إليه.. إلى أن قررت تُحادثه بالإنجليزية فبالتأكيد عمله هنا سيجعله يتقن أكثر من لغة فمكانة الشركة تدل بأنها ذات وضع.. وبعد أن سألته عن مكتب شريف وجدته يخبرها باحترام بأن مكاتب المُدراء تكون في الطابق الأعلى. ................................................................... نظر إلى الملفات التي وضعتها أمامه، ثم رفع وجهه نحوها قائلاً بجدية: في عشاء عمل، ولازم تكوني موجودة. فحدقت به مريم بجدية قائلة: هو ينفع أعتذر؟ فترك حاتم الأوراق أمامه بغضب قائلاً: هو أنا بعزمك على خروجة يا مدام.. فطالعته مريم بنظرات باردة وهي تُفكر في طفلها.. حتى قالت بتنهد: تمام. ليرمقها حاتم بنظرات خالية، وأمسك بقلمه الذهبي كي يمضي على بعض الأوراق قائلاً وهو لا ينظر إليها: وابقي غيري لبسك الكئيب ده لو سمحتِ، ياريت تلبسي أي حاجة فاتحة إحنا مش هنروح عزا. ومدّ إليها الأوراق كي تأخذها فوجدها تُطالعه بنظرات غاضبة وهي تضغط على شفتيها.. من أوامره المُتسلطة. وتذكرت بعض نصائح طبيبها النفسي عندما أخبرها بشخصية مديرها.. فأقتربت تأخذ منه الأوراق لتتخيله في صورة كوميدية مُضحكة.. فوجدت نفسها تبتسم لا إرادياً وهي لا تُصدق بأنها قد جاء في ذهنها على شكل توم القط. وخرجت من أمامه لتتركه يُطالعها بغضب وهو يهتف: بتضحك على إيه ديه! .................................................................. اقترب منها رامز بترحيب بعد أن كان يُحادث أحدهم.. قائلاً: إزيك يا زهره، نورتي الشركة. لتنظر إليه زهره ببشاشة: الحمد لله. فطالعها رامز قائلاً: صحيح نسيت أباركلك على الشغل، مبروك. فابتسمت زهره قائلة: لا الشغل لسه بدري عليه، ده تدريب. فضحك رامز لتلقائيتها المُحببة للنفس قائلاً بتشجيع: بكرة يا ستي تبقي المديرة. وأخفض صوته قائلاً بدعابة: أوعي تقولي لعمران إن رامز قال كده. فضحكت زهره وهي تشعر نحوه براحة حتى قالت: هو فين شريف؟ فابتسم إليها رامز قائلاً وهو يُشير بإصبعه نحو غرفته: أهي.. روحي بقى عطليه شوية وخليه يرحمنا من الشغل والأوامر. وبعد أن أنهى رامز جملته.. غادر وتركها تسير نحو غرفته لتجد سكرتيرة فائقة الجمال تجلس على مكتبها تُتابع بعض الأعمال على حاسوبها الشخصي.. فطالعتها زهره قليلاً. لترفع السكرتيرة وجهها نحو زهره قائلة بالعربية: أهلاًين. فاستغربت زهره للهجة تلك السكرتيرة ونظرت إليها بغرابة.. حتى ضحكت السكرتيرة قائلة: ملامحك عربية مثلي. ففهمت زهره سبب حديثها بالعربية.. وعندما أخبرتها بهويتها أفسحت لها المجال للدخول. فطرقت زهره الباب لعدة طرقات وعندما سمعت صوته أردفت إليه لتجده منكباً على بعض الأوراق يُطالعها، ودون أن يرفع وجهه قال: سيبي ورق الصفقة الجديدة يا "اميلا" وروحي شوفي شغلك. فأقتربت زهره من مكتبه وضحكت قائلة: بس أنا مش أميلا. فرفع شريف وجهه عن الأوراق.. لترتسم ابتسامة بسيطة على محياه وهو يراها تقف أمامه وأعينها تلمع بسعادة، قائلاً بمشاكسة: شكل التصميم عجب عمران. فحركت زهره رأسها برضا وهي تخبره: وقولتله كمان على أفكارك وعجبته أوي... فنهض شريف من على مقعده وقد شعر بأنه بحاجة إلى الاستمتاع بقربها قليلاً من عبء العمل ومد أحد ذراعيه ليجذبها نحوه قائلاً بدعابة: أممم طلعتِ حرامية أفكار. فهتفت زهره بوداعة قائلة: لاء أنا قولتله إنها أفكار شريف. فلم يُصدق بأنها بمثل تلك العفوية حتى في العمل.. فابتسم بدفء قائلاً بمشاكسة وهو يرفع أحد حاجبيه: سواء قولتِله إنها فكرة شريف أو لاء فبرضوا هاخد المُقابل. فطالعته زهره قائلة: مُقابل إيه ده اللي هتاخده؟ وعندما وجدت المكر في عينيه.. فهمت مقصده قائلة بخجل: شريف احنا في الشغل.. وقبل أن تُكمل باقي عباراتها كان يُقبلها.. وأبعدها عنه قائلاً وهو يغمز إليها ضاحكاً: أنا مبأجلش حقي. فأطرقت زهره برأسها أرضاً وهي تستمع لصوت ضحكاته... حتى وجدته يضمها إليه: تعبتيني يا زهره. لتستكين هي في حضنه الذي أصبح يحتويها ولكن سريعاً ما تذكرت شيئاً لتبتعد عنه قائلة: انت بتشوف الستات اللي مشغلهم دول إزاي، ده أنا كـ ست مقدرتش أبعد عيني عنهم! وبعد أن كان يحتويها بسكون.. وجد نفسه يضحك بقوة لم يضحكها من قبل قائلاً: انتي مش كنتِ مكسوفة من شوية، وأنا اللي قولت إنك مكسوفة أتاريكي كنتِ بتفكري هتستجوبيني إزاي! ورغم أنها فعلت ذلك تلقائياً بسبب خجلها وارتباكها منه.. إلا أن هذا السؤال كان يشغل بالها.. فزوجها وسط كم من الجمال ويوم أن تزوج تزوج بفتاة عادية مثلها. ليتنهد هو قائلاً كي يُريح فكرها ويُكمل مُشاغبته معها: وجودهم بالنسبة ليا عادي يا زهره، ميستاهلش انبهارك ده. وتابع حديثه بدعابة: أول مرة أشوف ست تعاكس ست زيها ومتغرش منها. ................................................................... جلس حازم يرتشف فنجان قهوته مع صديقه وهم يتحدثون عن مشروعهم القادم.. إلى أن قرر حازم السؤال أخيراً عنها قائلاً: هي فين فرحة يا فارس، مبقتش تيجي الشغل. وتذكر حازم آخر لقاء بينهم.. وركضها أمام عينيه وهي تبكي ورغم غضبه منها في البداية إلا أنه شعر بشيء فضولي نحو تصرفها هذا. ليتنهد فارس قائلاً: تعبانة شوية يا حازم. فتنهد حازم بعدما علم أن اختفاءها ليس بسبب الأفكار التي وضعها بداخله عقله قائلاً: لاء ألف سلامة عليها. ليتطلع إليه فارس بألم على أخت زوجته التي يحبها كأخته قائلاً بأسى: ياريتها كانت مريضة جسدياً.. وتابع حديثه ليقص على حازم قصتها قائلاً: فرحة ديه حكايتها حكاية يا سيدي.. كانت مخطوبة لأخو زميلتها في الجامعة شافها صدفة فحبوا بعض واتخطبوا وكان إنسان فوق الوصف.. مكانتش تقعد في قاعدة غير "مصطفى مصطفى" بس للأسف الحياة مش كاملة.. كان ضابط وكان طالع مأمورية قبل فرحهم بأسبوع.. اتقتل ومن ساعتها وهي فاقدة الحياة.. وتنهد بتعب قائلاً وهو يرى نظرات حازم المشفق: جبتها تشتغل هنا معانا.. قولت يمكن تقدر ترجع للحياة تاني بس أظاهر إنها هتفضل حابسة نفسها في الماضي. ليُطالعه حازم بأسف وهو يشعر بتأنيب الضمير لما فعله معها. ................................................................... جلست جميلة بجانب والدتها بإرهاق قائلة: شكلك مبسوطة يا ماما. ونظرت إلى الهاتف الذي بيد والدتها وتابعت حديثها: انتي كنتِ بتكلمي مين؟ لتُطالعها والدتها بسعادة: كنت بكلم زهره أختك. وظلت تقص عليها كل ما أخبرتها به زهره من ما يفعله شريف من أجلها وتشجيعه لها. لتشعر جميلة بأن قلبها يحترق مما تسمع فنهضت سريعاً من أمام والدتها قبل أن يتضح أمرها وتتهمها بالغيرة والحقد من أختها. وأردفت داخل حجرتها لتدور بها بنار الحقد وهي لا تُصدق بأن أختها تعيش كل هذا.. وتذكرت كلمات زهره عندما كانت تُشاهدها مع حازم وهي تُخبرها بتمنٍ وبأعين لامعة: ياريت ألاقي إنسان يحبني زيك كده يا جميلة. لتُخبرها هي بأنها ساذجة لا تستطيع أن تجذب أحداً إليها.. فينتهي حديثهم بنظرات زهره الدامعة.. وتشعر جميلة بالرضى بأنها دوماً مميزة. فتفيق جميلة من شرودها وهي تلعن حظها قائلة: لقيتِ الإنسان اللي يحبك يا زهره، لاء وكمان معيشك أحسن عيشة. ................................................................... نظرت منى إلى زوجة ابنها بدفء قائلة: عاملة إيه في الحمل يا بنتي، هانت خلاص. وتأملت طفل نسرين الذي وضعته منذ بضعة أيام قائلة بحنان: عقبال ما أشيل بنتكم. فابتسمت نهى بسعادة لتلك المشاعر الجميلة ونظرت إلى هشام الجالس بجوار أخته على الفراش يُداعبها بكلماته المرحة. ونطقت قائلة: ربنا يخليكي لينا يا ماما. ثم همست بخجل: ممكن أشيل البيبي؟ فناولته منى لها بحنان.. ليرى هشام زوجته تحمل ابن أخته قائلاً وهو يُداعب أخته: عريس بنتي انتي سامعة يا بت يا نسرين. فضحكت نسرين قائلة وهي ترى نهى تحمل طفلها: موافقة بس نهى تجيب بنوتة شبهها مش شبهك يا خويا. فمدّ هشام بيده نحو خدودها ليقرصهم: تقصدي إيه يا بت انتي.. سامعة يا ماما بنتك؟ فضحكت كل من منى ونهى على مزاحهم الطفولي.. حتى قالت نهى: لاء أنا عايزاها تطلع شبه هشام يا نسرين. فطالعتها نسرين ضاحكة وهي تغمز لأخيه: يا سيدي يا سيدي على الحب. ليرن هاتف منى فتنظر للمتصل قائلة بلهفة: ده شريف حبيبي بيتصل. وردت عليه بحنان: عامل إيه يا حبيبي، وحشتني أوي يا شريف.. طمني عليك انت وزهره. ليأتيها صوت شريف قائلاً: نسرين والمفعوص بتاعها عاملين إيه.. كبر ولا لسه صغير؟ فضحكت والدته قائلة: هو لحق يكبر يا بني في الكام يوم دول.. وتابعت بحديثها: أخوك ومراته هنا. ليشعر شريف بالحنين إلى عائلته.. ويخرج من غرفته بعد أن أبدل ملابسه.. فيجد زهره جالسة على طاولة الطعام تنتظره. وابتسمت وهي تسمعه يُمازح أخته التي تخبره بأن زوجته أفضل منه فهي تتصل بها يومياً. وسحب أحد الكراسي ليجلس، وظلت تنظر إليه بسعادة حتى وجدته ينطق باسم هشام وهو يسأله عن أحواله. لتتجمد الدماء في عروقها وتبتلع ريقها بصعوبة.. فقررت أن تفر الآن من أمامه حتى لا يلاحظ شحوبها. وكادت أن تقف إلا أنها شعرت ببعض الدوار فجلست ثانية على مقعدها ليُطالعها شريف بقلق وهو يستمع إلى والدته بعدما أعطاها هشام الهاتف قائلاً: مالك يا زهره؟ لتسأله والدته بقلق: مالها مراتك يا بني؟ فحركت زهره رأسها بأنها بخير.. ليتنهد هو قائلاً: داخت بس شوية يا أمي ماتقلقيش. لتبتسم منى بفرحة وتُطالع كل من حولها بسعادة قائلة: هي مراتك حامل ولا إيه يا شريف؟ فنظر هشام لوالدته بصدمة وهو غير مُصدق بأن زهره أصبحت تحمل طفلاً من أخيه. الــفــصــل الــســابــع عــشـــر نظرت إلى ملامح وجهه التي تغيرت فجأة.. فوجدته يُطالعها بنظرات عميقة بعد أن أنهى مُحادثته مع والدته نافياً لها حديثاً لم تفهمه هي. فتأملها شريف قليلاً ناظراً إلى عينيها المُحدقتين به قائلاً: عايزه تعرفي ماما كانت بتقول إيه؟ فلمعت عين زهرة بالفضول، فنظر إليها شريف طويلاً وبدأ يتذوق الطعام بتمهل حتى قال أخيراً بعد أن لعب بأعصابها: كانت فاكراكي حامل. فأصابتها نوبة من السعال وهي تستمع لعباراته.. حتى أعطاها هو كوب الماء الذي أمامها قائلاً بمشاغبة: مالك اتكسفتي يا زهرة، ده سؤال طبيعي لأي اتنين متجوزين. وغمز إليها بأحد عينيه قائلاً: أظن إنه المفروض كفاية كده ونفكر في الخطوة دي.. أنا بصراحة غيرت من نسرين وهشام. وأمسك بكف يدها بحنية قائلاً: إنتي لسا خايفة من معاملتي يا زهرة؟ ولم ينتظر منها أي إجابة حيث قرّب كرسيها بجانبه، ليعبث بخصلات شعرها بحنية، ومال على عنقها ليقبله بشوق. هامساً بجانب أذنها بدفء أفقدها صوابها: مبتتكلميش ليه يا زهرة؟ فابتعدت عنه زهرة بملامح مضطربة ووجه يكسوه حمرة الخجل، فزوجها يتقن فن التلاعب بالقلوب... حتى قلبها أصبح خاضعاً له بإرادتها وأصبح يرغب به بشدة.. ولكن ما زال خوفها مستمراً بأن يكتشف يوماً هو الحقيقة ويتركها بعد أن غمرها بحبه واهتمامه كما فعل أخوه من قبل... فهي تخشى من عقدة الفقد. ................................................................... نار وغيرة اجتاحت قلبه بشدة، وهو لا يُصدق ما سمعته أذناه فنهض سريعاً من جانب أخته، وأعين نهى تحاوطه بدهشة.. وكاد أن يفر من الغرفة قبل أن يسمع والدته تتحدث عن حمل زوجة أخيه وتزيد شعلة النيران التي بداخله.. فوقف ساكناً في مكانه وهو يسمع والدته تهمس داعيةً: ربنا يرزقك يا شريف يا بني بالذرية الصالحة. لتهمس أخته نسرين بأمل قائلةً: هي زهرة حامل يا ماما؟ فتتنهد والدتها قائلةً: لسا يا بنتي، ربنا يرزقهم إن شاء الله. فتنفس هشام الصعداء وهو يشعر بأن نيران قلبه انطفأت قليلاً.. ولكنه شعر بالوجع وهو يرى نفسه يكره أن يُنجب أخوه طفلاً. ليسمع صوت والدته وهي تتساءل: رايح فين يا هشام؟ فيلتف ناحيتهم ويُطالع كلاً من وجه زوجته ووالدته ليتنهد قائلاً: خارج أشم شوية هوا يا ماما. ................................................................... جلست مريم بجانبه تنتظر قدوم ضيوفه.. حتى نظرت في ساعتها بتمهل قائلةً: مش المفروض يكون فيه احترام للمواعيد؟ فنظر إليها حاتم طويلاً وهو يتأمل كل إنش بملامحها، حتى قال بتلاعب: إحنا اللي جايين بدري، الميعاد الساعة 9. فنظرت مريم إليه بصدمة قائلةً: أومال حضرتك جايبني قبل الميعاد بنص ساعة ليه؟ فلمعت عين حاتم ببريق من الجدية وتأملها على مهل قائلاً: تعرفي ليه اخترتك سكرتيرتي؟ وتابع بحديثه قائلاً: مع إني مبحبش تكون سكرتيرتي ست. فطالعته مريم ببرود وهي ترتشف من قهوتها.. حتى قال: كنتِ أجمل ست في حفلة شاكر الزهري.. كنتِ شبه الأميرات بفستانك الأزرق.. كنت حاسس إنك خارجة من لوحة مرسومة باحتراف.. فنظرت إليه مريم بصدمة، لتتذكر تلك الحفلة التي حضرتها مع زوجها منذ خمس سنوات. ليُكمل حاتم حديثه قائلاً: لفتي نظري مع إن من الصعب إن حد يقدر يلفت نظر حاتم الصاوي. فهمست مريم قائلةً: أنا مش فاهمة حاجة. فابتسم قائلاً وهو يُطالعها: بس الأميرة اللي لفتت نظر رجل الجليد كانت للأسف متجوزة.. وكان لازم ينسى الأميرة اللي ملكت عقله من أول مرة.. فضلتي شاغلة عقلي لمدة طويلة لحد ما نسيتك زي ما نسيت حاجات كتير مرت في حياتي. بس للأسف الأميرة رجعت تاني، واشتغلت بالصدفة مع رجل الجليد.. ورجل الجليد حب يثبت لنفسه إنه نسي الأميرة. بس للأسف رغم بروده معاها.. هو لسا فاكرها بفستانها الأزرق وضحكتها الجميلة مع زوجها. لتتذكر مريم كل هذا، ورغم أن تلك الحفلة ذهبتها مع مجدي بالغصب.. حتى جمالها كان يخفي أول صفعة قد صفعها بها مجدي بعدما أخبرها بندمه بالزواج منها ولولا وجود شريف طفلها الذي كانت في حملها به.. لكان طلقها وتزوج بغيرها.. حتى ضحكتها في ذلك اليوم كانت ضحكة ممزوجة بالحسرة وهي تتذكر حبها الذي فقدته بسبب رغبة والديها بتزويجها بعريس لديه أموال. فابتسمت بتهكم قائلةً: الأميرة اللي شوفتها.. هي إنسانة دمرت كل الناس اللي حوليها، كانت زي الوباء في حياة غيرها.. وكادت أن تنهض من مكانها لتنفرد بنفسها وتسمح لدموعها الحبيسة بأن تسيل كي تُطهرها أكثر.. حتى وجدت ضيوفهم المُنتظرين قادمين نحوهم.. وحاتم يقف يرحب بهم وهو يُطالعها بأعينه يخبرها بأن حديثهم ما زال له بقية. فوقفت مريم مثله لتُرحب بهم ولكن بأعين مُنخفضة على الطاولة كي لا يرى أحد عينيها الذابلتين.. فسمعت صوت أحدهم قائلاً: مدام مريم مش معقول! لترفع مريم وجهها وتتذكر ذلك الرجل الذي على معرفة بزوجها الراحل وأخيها.. فالتفتت نحو حاتم الذي علق نظره عليها حتى قال الرجل بأسف: معلشي مقدرتش أجي أعزي في مجدي الله يرحمه كنت مسافر.. البقاء لله. فهمست مريم بخفوت: ولا يهمك.. ليسمع حاتم ذلك الاسم مُتذكراً يوم الحفل عندما أخبره أحد معارفه باسم زوجها.. فنظر إليها دون تصديق وهو يهمس داخله: مريم أرملة؟ ................................................................... نظرت فرحة إلى هاتفها الذي يدق بوجه شاحب وهي لا تُصدق بأنه يهاتفها.. فظل يدور عقلها بما فعلته معه في الموقع.. ومع تكرر رنينه. أخيراً قررت أن تجيبه، وفتحت الخط.. ليسمع صوت تنهيدتها حتى قال: إزيك يا فرحة؟ لتهمس فرحة قائلةً: الحمد لله بخير يا بشمهندس. فابتسم حازم قائلاً: آسف على رد فعلي آخر مرة. فوجدها تُقابل أسفه بندم قائلةً: أنا اللي آسفة. وصمتت قليلاً لتُكمل حديثها قائلةً: أنا بلغت فارس إني هسيب الشغل خلاص. فهتف حازم بها سريعاً قائلاً: أوعي تهربي من الحقيقة بهروب.. وقبل أن يغلق معها الخط قال بجدية: بكرة عايز أشوفك في الشركة يا فرحة، مفهوم؟ وأغلق الخط.. لتنظر هي إلى هاتفها بملامح تائهة في حديثه. وتنهدت بعمق وهي تتذكر ذكريات حبها وعشقها بوجع. ................................................................... انتهى ذلك العشاء بثقل جعلها تشعر وكأنها قضت فيه عمرها بأكمله، وعندما وجدت حاتم يُصافح ضيوفه.. أمسكت بحقيبتها وكادت أن تفر من أمامه إلا أنه أمسكها قائلاً بحزم: استني يا مريم إحنا لازم نتكلم. فنظرت إليه مريم قليلاً، وتذكرت كل الرجال الذين دخلوا حياتها وخسرتهم.. فحركت رأسها بالرفض. وركضت من أمامه سريعاً، وهي لا تُصدق بأن حاتم يعرفها منذ سنين واليوم أخبرها بحقيقة معرفتها بها وعلمت بسبب معاملته الباردة معها.. فكأنه كان يُعاقبها لأنها كانت زوجة لرجل آخر. ................................................................. ذهبت إلى مكتبه بوجه مبتسم.. ليرفع شريف وجهه نحوها قائلاً بتنهد: شايفك مبسوطة النهاردة. فابتسمت إليه زهرة بسعادة ونطقت بحماس: مستر عمران قالي النهاردة إني بتطور بسرعة، وإني كمان هكون مُصممة هايلة. وظلت تقص عليه كل ما مرت به اليوم بحماس.. حتى وجدته يقترب منها يجذبها من خصرها بذراعيه ليتأمل ملامحها عن قرب.. فارتبكت من قربهما هذا وصمتت. ليبتسم شريف لما ينتج عن أفعاله تلك.. وانحنى قليلاً كي يلتقط من شفتيها قبلة رقيقة قائلاً: وقفتي كلامك ليه؟ فتنفست زهرة بصعوبة بسبب ما يفعله معها، وهمست قائلةً: إنت بتحب تكسفني ليه يا شريف؟ فضحك هو بسعادة، فأخيراً عقلها بدأ يفهم ألعابه الماكرة التي أصبح يعشقها معها بسبب خجلها قائلاً: ومين قالك إني بحب أكسفك.. إنتي اللي بتحمري وبتتكسفي بسهولة يا زهرة. واقترب من إحدى أذنيها ليهمس لها بكلمات قد أخجلتها. فرفعت زهرة يدها نحو وجهها لتلمسه قائلةً بخجل: هي الدنيا بقت حر كده ليه؟ فطالعها هو ضاحكاً لأفعالها التي تجعله يرغب بها أكثر، حتى وجدته ينحني ثانيةً ليقبل كلاً من وجنتيها. وبعدما ابتعد عنها همس قائلاً: مطلعتيش سخنة ولا حاجة. وعندما رآها مصدومة من فعلته.. تنهد قائلاً وهو يرغب في تكرار فعلته: تعالي أما أشوف حرارتك تاني. لتبتعد عنه زهرة سريعاً قائلةً بارتباك: أنا عملت سندوتشات ليا وليك، تعالي ناكل. فنظر لها بدهشة وهو يراها تخرج من حقيبتها كيساً به بعض السندوتشات فضحك قائلاً: هو إحنا رجعنا المدرسة ولا إيه يا زهرة؟ فأقتربت منه كي تعطيه أحد السندوتشات التي صنعتها إليه قائلةً بحزم مصطنع: خد كل. فضحك على عباراتها هذه حتى قال: خد كل، في ست عسولة كده وبتحمر لما بتتكسف تقول لجوزها خد كل بالطريقة دي؟ فضحكت زهرة على فعلتها.. فهي عندما نطقتها كانت كالمتوحشة واقتربت منه أكثر كي تُجبره على تناوله. ليضحك قائلاً: تعرفي إن أكتر حاجة كنت بكرهها وأنا صغير جو السندوتشات ده. واقترب منها قائلاً بمشاغبة وهو يُطالع ذلك السندوتش الذي بيدها: وموافق أكله يا ستي بس بشرط. فنظرت إليه زهرة بخوف من شرطه.. حتى ابتسم قائلاً: إنتي اللي تأكليهوني. وظلت تُطالعه للحظات.. فقرّبها هو منه يرفع يدها نحو فمه وبدأ يتلذذ بطعمه.. فتأملته بابتسامة صافية وبدأت تطعمه بحب.. حتى فُتح الباب فجأة. لتدخل جيداء مُتأملةً هيئتهم بغل، ليلتف نحوها شريف قائلاً بجدية: مش المفروض من الذوق تخبطي قبل ما تدخلي يا جيداء؟ فحاولت زهرة إبعاد نفسها عنه، ولكنه ظل مُتشبثاً بها يمنعها من الحركة. فنظرت جيداء نحو زهرة بحقد قائلةً وهي تقترب: سوري يا شريف مكنتش أعرف إنك هنا مع المدام. ................................................................... فرّت هاربة من أمامه وهي تشعر بالحماقة من تصرفاتها. فهي زوجته وبدل أن لا تتركه بمفرده مع تلك الحرباء جيداء.. كان لابد أن تقف تُحارب عن حبها ولكن دوماً كانت كالجبانة كما كانت تُلقبها جميلة أختها. لتسمع صوت رامز خلفها وهو يسألها عن أخبارها: إزيك يا زهرة؟ وعندما لاحظ شحوب وجهها، نظر إليها قائلاً: إنتي تعبانة يا زهرة؟ وابتسم بود أخوي لها وتابع بحديثه: تعالي نشرب حاجة في أوضة المكتب. لتسير زهرة خلفه وهي غير شاعرة بأقدامها فعقلها ظل معهم في غرفته. ................................................................... كاد أن يتخطى جيداء ويخرج من الغرفة خلف زوجته الحمقاء التي هربت من أمامه وكأنها ليس لها حق به. لتقف جيداء أمامه قائلةً: زهرة دي متنفعكش يا شريف، زهرة ضعيفة وجبانة في حبها ليك.. واقتربت منه كي تُقبله على شفتيه، ولكنه أبعدها بقوة من أمامه قائلاً بغضب: إنتي اتجننتِ يا جيداء، أنا محترم بس صداقتنا القديمة والقرابة اللي بينك وبين رامز. وكادت أن تتكلم جيداء.. فأوقفها بإشارة من أصبعه قائلاً بحزم: وجودك هنا شغل وبس، مفهوم؟ لتُحرك جيداء رأسها بصدمة من رد فعله الذي أصبح قوياً معها بعدما تزوج. .................................................................. نظرت زهرة للمشروب الذي أمامها بشرود.. وهمست أخيراً: هو شريف كان بيحب جيداء؟ فتأملها رامز للحظات وهو يُفكر في سر سؤالها هذا حتى تنهد قائلاً: هو شريف مقلكيش عن علاقته بجيداء؟ فطالعته زهرة بوجه شاحب قائلةً: قالي إن ما فيش حاجة بينهم. فأمسك رامز القلم الذي أمامه قائلاً: يبقى متفكريش كتير يا زهرة، وتأكدي إن شريف عمره ما هيخدعك.. وفكري إزاي تحافظي عليه. فظلت جملته تقتحم عقلها وقلبها وهما يُهاجمانها.. بسبب ضعفها وعدم قدرتها أن تتحرر من خوفها الذي سيهدم حياتها. ................................................................... نظرت جميلة إلى كل ركن من أركان بيت حماة أختها بتمهل، فاليوم قد قررت هي ووالدتها أن يذهبوا إليهم كي يباركون لهم على المولود الجديد.. فابتسمت والدة شريف وهي ترى نهى قادمة نحوهم.. لتُعرفهم عليها وتخبرهم بأنها زوجة ابنها الآخر الذي يعيش في شرم الشيخ ولديه أحد المنتجعات. وبعد أن استمرت العائلة في الحديث.. أردف هشام باتجاههم ليرحب بهم، فكانت المرة الأولى التي يتعارفوا فيها عليه. وعندما وقعت عين جميلة عليه وهو يمد إليها يده ليُصافحها. شعرت بأن وجهه مألوف عليها.. فظلت تُحدق به للحظات حتى قالت بتساؤل: هو إحنا نعرف بعض قبل كده؟ فنظر إليها هشام بتحديق بعدما استشعر بأن جميلة من الممكن أن تعرفه.. فعم الصمت للحظات ونظرات نهى متعلقة به.. حتى وجد هاتفه يرن ليجد مخرجاً من هذا اللقاء. ولكن جميلة ظلت مُسلطة نظراتها عليه.. وهي تُفكر أين رأته.. وظل عقلها يدور هنا وهناك يبحث عن ذلك الوجه. ................................................................... وقفت أمامه بارتباك كي تسأله عن سبب صمته معها منذ ليلة أمس.. فهمست بخفوت: شريف إنت زعلان مني؟ فنظر إليها شريف للحظات يتأمل ملامحها الحزينة، حتى قال ببرود: يلا يا زهرة افطري عشان هنتأخر. فطالعته بألم وهي ترى تغيره معها وكل ذلك بسببها هي.. وحركت رأسها برفض قائلةً: ماليش نفس، مش عايزة أفطر. فأمسكها شريف من ذراعيها ليجلسها على المقعد قائلاً بجدية: افطري أنا مش عايز دلع.. سامعة؟ فتمالكت دموعها بصعوبة وهي تراه يُعاملها بجفاء، رغم أنها تعلم بأنها تستحق ذلك.. فهي تركته عندما وجدت جيداء تقترب منه.. فقد كان ينتظر منها دفاعاً عن ملكيتها فيه ولكن قد خذلته وفرت من أمامه. وهمست بضعف قائلةً: شريف.. فوجدته يرتدي سترته وبعدها وقف يُطالع ساعته دون أن يلتف إليها. فنهضت من على مقعدها وقد شعرت بأن وقتها قد جاء من أجل أن تثبت له حبها وتبتعد عن مخاوفها في علاقتهما.. فهو أعطاها كل شيء ولكن بغبائها ستخسره. واقتربت منه لترتمي في حضنه حيث أصبح أكثر مكان تشعر فيه بالأمان وهمست: أنا آسفة يا شريف. ورغم غضبه منها، ضمها بذراعيه وظل يربط على ظهرها بحنان وهو يهمس بجدية: جه الوقت اللي علاقتنا لازم تكون جدية يا زهرة ونكون كأي زوج وزوجة. فابتعدت عنه زهرة قليلاً لترى في عينيه الإصرار...... الفــصــل الثــامــن عــشـــر جلس شارداً على كرسيه يتحرك يميناً ويساراً وهو ينقر بأصبعه على سطح المكتب.. يُفكر فيها وفي رغبته أن تبدأ علاقتهما كأي زوج وزوجة.. وتذكر هروبها منه صباحاً ببعض الحجج... فنهض من على كرسيه ليقف أمام شرفة مكتبه مُتأملاً تلك المساحة الخضراء التي أمامه ويشرد في بداية علاقته بها عندما خطبها ليثبت لعائلته بأنه حقاً قد نسي الماضي وأن عزوبيته ليست بسبب صدمته في حبه الأول ولكن الحب والزواج كانا ليسوا هدفه الآن فطموحه أصبح أكبر.. لتأتي هي وتغير كل شيء. فجاء بذهنه نصيحة صديق والده الذي كان يحبه كأبيه.. عندما أخبره بخطبته لزهرة وإحساسه بظلمه لها بما يفعله معها... فكانت نصيحته: ساعات يا شريف يا ابني بنفتكر إن القلب مبيدقش غير مرة واحدة.. وإن لو دق تاني فبيكون وهم.. بس الحقيقة إن القلب بيدق في أي ميعاد مادام لقي الروح اللي هتؤنسه... ادي نفسك فرصة إنك تشوف الإنسانة اللي قررت تحط مصيرك معاها بهدف إنك عايز تكون علاقة صح.. وابتسم عندما تذكر ما أخبره به عن صفات زهرة. ليضحك ذلك العجوز قائلاً: وبتقول قلبك متحركش للبنت ديه وإنك خطبتها تحصيل حاصل.. منه إنك تخلص من زن والدتك ومنه إنك تأسس ليك أسرة.. أنت بتضحك عليا ولا على نفسك يا شريف؟ نظرة عينيك اللي قدامي وأنت بتحكي لي عنها، خلتني أتأكد إن عاصفة الحب جاية.. فأفاق شريف من كل شروده هذا وهو يُتمتم بخفوت: آه منك يا زهرة.. ................................................................... وقفت فرحة بخجل تُطالعه وهو مُندمج في بعض الرسومات. فخرج صوتها بصعوبة لتخبره بوجودها هنا. فرحة: بشمهندس حازم. ليرفع حازم وجهه إليها ببشاشة، مُتأملاً وجهها الشاحب وملابسها الغامقة، وابتسم قائلاً: يومين عشان تقرري تيجي، لعلمك يا بشمهندسة مفيش إجازات تاني. فابتسمت فرحة لحديثه الذي شعرت فيه بمرح غير مُعتاد عليه منه هو. وهمست قائلة بخجل: أنا آسفة على اللي حصل آخر مرة، أرجوك متخليش الموقف ده يخليك تكون فكرة سيئة عني. فطالعها حازم بإشفاق وعاد إلى مزاحه الذي افتقده قائلاً: هو أنتي عملتي إيه صحيح آخر مرة؟ وعندما شعر بخجلها.. تابع حديثه: أصل أنا مش فاكر غير ضربة الشمس اللي يومها أخدتها. فتأملته فرحة بابتسامة صافية.. وهي ترى فيه صورة لشخص آخر قد اشتاقت إليه. ................................................................... ظلت زهرة شاردة طوال اليوم في تدريبها.. فنظرت إلى التصميمات التي أعطاها لها عمران كي ترى فيهم ما تستطيع تقليده ولكن بصورة أرقى.. فنظرت إلى ساعتها لترى هل وقت ميعاد راحتها قد أتى أم لا. وبعد دقائق معدودة نهضت من على مقعدها لتذهب إليه كما اعتادت منذ أن جاءت إلى هنا.. فقد اشتاقت لتدليله وحبها له. ورغم خوفها من ردود أفعاله كما فعل أمس وصباحاً. ولكن اشتياقها إليه جعلها تركض كالمجنونة نحوه. وعندما أطرقت الباب لتدخل إليه.. وجدت جيداء تقف بالقرب منه تريه بعض الأشياء.. فنظرت إلى وضعهم بصدمة، لتُطالعها جيداء بحقد. ليرفع شريف وجهه عما كانت تريه له. ناظراً إلى زهرة بجدية قائلاً: معلش يا زهرة.. أنا مش فاضي دلوقتي. ورغم أنه قالها لها بضيق مصطنع إلا أنه أراد أن يُعلمها درساً.. فهو أراد أن يجعلها تدافع عن حبها مهما كان وتتعلم كيف تعطي حبها دون خجل مادام حقها. فنظرت إليه زهرة دون تصديق.. فهو يُخبرها بعدم إرادته بأن يراها وأمام من.. أمام جيداء تلك الأفعى التي وقفت تُطالعها بنظرات سعيدة. لتشعر زهرة بالغيرة تنهش قلبها، فأمسكت مقبض الباب وأغلقت الباب بقوة.. فيرفع شريف وجهه ثانية عن الأوراق التي أمامه.. وهو يبتسم لما حققه معها.. وانصرفت هي راكضة تحت نظرات أميلا المُتفحصة لردة فعلها. وأخذت تُتمتم بغيرة: كده يا شريف، كده تعمل معايا كده وقدام جيداء! وأدرفت إلى أحد الحمامات، لتتأمل وجهها وهي تتذكر نظرات جيداء لها وقربها من زوجها بملابسها القصيرة الضيقة. وتذكرت صديقتها التي دوماً تريحها في الحديث.. فأمسكت هاتفها لتهاتفها بوجه مُحتقن من الغيرة. لترد عليها ريم بلهفة قائلة: أهلاً بالناس الحلوة. فتنهدت زهرة قائلة بوجع: ريم أنا تعبانة أوي. وأخذت تقص عليها أحداث هذان اليومان.. حتى وجدت ريم تضحك قائلة: والله أنتي غبية، في واحدة تسيب جوزها مع واحدة عارفة إن عينيها عليه؟ لاء وكمان زعلانة من ردة فعله.. ما أنتي تستاهلي يا غبية. لتشعر زهرة بالغضب من توبيخ صديقتها إليها.. قائلة بغيرة: بقولك كنت عنده وقالي إنه مش فاضي وهي كانت معاه. فهتفت بها ريم ضاحكة: جوزك بيعرف يلعبها صح.. ديه رسالة منه يا ماما، عايز يعرفك إزاي يقدر يخليكي تموتي من القهر.. بس والله تستاهلي ما أنتي اللي بتحكيه عن الراجل بصراحة يستاهل إنك تلزقي فيه زي الدبانة بس نقول إيه هبلة. يا بنتي جوزك ده مفيش منه نسخ كتير.. ما تسلفهوني يا زهرة! ليحتقن وجه زهرة بالغل من صديقتها.. فهتفت قائلة: أنتي بتعكسي جوزي قدامي! فتنهدت ريم بحنان قائلة: مادام أنتي بتحبيه وبتموتي فيه كده.. وهتموتي من الغيرة عليه ليه بتتخلي عن حبك بالهروب يا زهرة.. فدمعت عين زهرة مُتذكرة أمر هشام قائلة: أنتي ناسيه هشام يا ريم، شريف لو عرف مش هيسامحني رغم إنه ماضي. أنا عايزة أقوله الحقيقة يا ريم وأخلص من الذنب ده اللي مخليني مش عارفة أعيش الحب اللي اتمنيته.. لو كنت أعرف إن المستقبل هيكون حلو كده مكنتش غلطت وحبيت هشام وعملت الغلط.. فشعرت بها صديقتها قائلة بدفء: زهرة انسي حكاية هشام.. هشام كان درس واتعلمتي منه.. ومحدش مبيغلطش. حبي جوزك يا زهرة وعيشي حياتك وانبسطي.. أنتي تستاهلي إنك تحبي وتتحبي.. وأوعاكي تقولي لشريف الحقيقة. وطمأنتها قائلة: هشام ميقدرش يجرح أخوه، وتابعت بحديثها: ومادام مقلهمش حاجة لحد دلوقتي يبقي اطمني. لأنه في الأول والآخر هو الغلطان.. وهو اللي ضحك عليكي واستغل طيبتك يا حبيبتي. فتنهدت زهرة براحة وهي ترى بأن كلام صديقتها حقيقي.. لتجد صديقتها تُمازحها بمرح قائلة: اعقلي واتهدي بقى. فضحكت زهرة بسعادة على مزاح صديقتها الذي يفصلها دوماً عن أحزانها. ................................................................... بعدما أنهت جيداء كل الأوراق التي كانت تُريد بأن يطلع عليها.. نظرت إليه قائلة بخبث: زهرة زعلت منك يا شريف، ليه تحرجها كده؟ وعبثت بخصلات شعرها، وهي تجلس على سطح مكتبه تنظر إليه بشغف: ريحتك بتطير عقلي. فتنهد شريف بضيق وهو ينهض من على مقعده قائلاً بحزم: جيداء شغلك خلص خلاص، اتفضلي على مكتبك لو سمحتِ. لتتأمله جيداء بهدوء.. وترفع تنورتها القصيرة لأعلى. قائلة بعملية: إمتا هنزل صور المشروع السكني الجديد ونعلن عنه؟ فيُطالع شريف ساعته بجمود.. ونظر إلى ما فعلته باشمئزاز وترك الغرفة لها بأكملها وانصرف. فتأملت فعلته بغضب وهي لا تُصدق بأنه يرفضها ويرفض حبها وجمالها. ................................................................... جلست جميلة على فراشها تُفكر في علاقتها مع حازم وبكلام منه صديقتها.. لتجد نفسها كالتائهة.. ونظرت إلى هاتفها. فوجدت العديد من مُكالمات حازم إليها ولكنها لم تكترث في مُهاتفته فألقت بالهاتف بعيداً.. لتتذكر وجه هشام. وهي تُحاول أن تتذكر أين رأته.. وأرادت أن تذهب لبيت حمات أختها ثانية لعلها تراه. لتردف إليها والدتها في تلك اللحظة قائلة بضيق: قومي فزي حازم بره، واقتربت منها لتمسكها من شعرها وهي تُتابع بحديثها: مبترديش ليه على اتصالات خطيبك، ومطنشاه.. إيه يا أختي الحب اللي بينكم خلاص مات وادفن؟ والله يا جميلة لو ما اتعدلتي لأقول لأبوكي على عمايلك وهو يتصرف.. هقوله بنتك البشمهندسة اللي بتفتخر بيها بتتنطط علينا وعلى ابن خالتها. لتسحب جميلة شعرها من يد والدتها بصعوبة قائلة بغضب: هو البيه اشتكالك مني، ومقلكيش إن شوفته في الموقع مع واحدة وعايش حياته.. لتنصدم والدتها من تلك المعلومة فهي تعرف حب ابن أختها لابنتها.. فتنهدت قائلة: أكيد شوفتي غلط، حازم عمره ما يعمل كده. وخرجت من غرفة ابنتها لتنفرد بالحديث قليلاً مع ابن أختها.. وهتفت قبل أن تغلق الباب خلفها: قومي ألبسي هدومك وحصليني. لتنهض جميلة من على فراشها بغضب وهي تُتمتم: ماشي يا حازم، بتقوم ماما عليا. ................................................................... وقفت زهرة تتأمل هيئتها في المرآة بخجل وهي ترى نفسها ترتدي أحد الثياب التي قد جلبها لها.. فقد كانت عبارة عن تنورة قصيرة للغاية فوقها بلوزة بيضاء عارية الأكتاف مُلتصقة... ورغم أنها تعلم بأنها لن تستطيع أن تصل لمستوى جيداء بملابسها الفاضحة وجسدها.. لكنها قررت أن تصبح أنثى له.. تستمتع بحبه وتغنيه عن جميعهن. فتنفست بقوة وهي تُتمتم أمام المرآة: خليكي قد قرارك يا زهرة، هتفضلي عبيطة لحد إمتا.. وكمان أنتي مش لابسة الهدوم ديه لشريف أنتي لابساها لنفسك.. ولا كان عجبك منظرك ببجاماتك الواسعة والعبايات اللي كنتِ بتلبسيها ليه؟ يا شيخة في حد لسا بيقعد بعبايات؟ ده أنتي طلعتي هبلة أوي على رأي ريم. واستجمعت قواها أخيراً.. واتجهت نحو باب غرفتها لكي تخرج. إلا أنها عادت ثانية تقف أمام المرآة مرة أخرى.. كي تضع بعض مساحيق التجميل وقبل أن تمتد يدها نحو علبة المكياج هتفت قائلة: لاء مش لازم مكياج. واستجمعت شجاعتها، وكادت أن تخرج إلا أنها تركت مقبض الباب لتقف حائرة.. تنظر إلى هيئتها بعدم تصديق. مُتذكرة أنها لم ترتدي قط ملابس مثل هذه حتى عندما كانت في بيت أهلها.. فكانت دائماً مُتحفظة في ملابسها غير أختها جميلة.. وهمست بخجل لنفسها: أعمل إيه دلوقتي يا ربي؟ فلمعت في ذهنها فكرة لتبرق عيناها، واتجهت نحو التصميم الذي عملت فيه صباحاً.. فأخذت أوراقها وأقلامها. وفتحت الباب أخيراً لتخرج بوجه محمر.. لتجده يخرج من المطبخ يحمل كوب قهوته ويُحادث أحدهم في الهاتف وهو يضع سماعات الأذن في أذنيه. لتقف أمامه بارتباك، فطالعها بنظرات مُتفحصة.. ثم أشاح وجهه عنها غير مبالٍ بها. ليجلس على الأريكة كي يُكمل مُحادثته التي لم تفهم منها شيئاً بسبب جهلها لتلك اللغة التي عرفتها بكلمة واحدة فقد كانت الإيطالية. ونظرت نحوه لتجده يجلس بثبات قد اعتادت عليه منذ خطوبته بها، وشعرت بالأسى بأنه لا يُعيرها أي اهتمام.. حتى أنها لم تجد في عينيه أي نظرات نحو ملابسها. فحادثت نفسها بضيق قائلة: ماهو بقى متعود على الهدوم ديه وأكتر كمان، أومال أنتي فاكرة إيه؟ والتفت إليها بعدما أنهى حديثه قائلاً: مالك واقفة كده ليه؟ فاقتربت منه زهرة بسعادة.. وأخبرت نفسها بهمس قائلة: قربي منه يمكن مش واخد باله منك يا هبلة. ليضحك شريف داخله وهو ينظر إلى حاسوبه على سذاجتها وعقلها الذي لا يرى فيه سوى عقل خام لم يلوثه شيء حتى ألاعيب النساء لا يخبر صاحبته بها.. فزوجته مازالت تحمل صفات الفتيات اللاتي أوشكن على الانقراض. وشعر باقترابها.. فلم يرفع نظره عليها ورغم أنه كان يرغب في مُعانقتها وتقبيلها بشدة إلا أنه قرر أن يجعلها تنضج بمفردها وتتعلم كيف تُنشئ حياة خاصة بها وتُحارب من أجلها. فجلست زهرة على الأريكة الأخرى وهي حانقة من ملامحه الباردة وعدم اهتمامه أو حتى مُجاملته لها. فالتفت إليها شريف أخيراً، وهو يرفع أحد حاجبيه. وقرر أن يلعب بها قليلاً قائلاً: بس غريبة اتخليتي عن بيجاماتك اللي شبه بيجامات الشاويش.. وقررتي تتعاطفي وتلبسي الهدوم اللي رامياها في الدولاب. فارتبكت زهرة وجف حلقها من كلماته.. ليكمل مُشاكسته قائلاً وهو يتأمل هيئتها: مالك حاضنة الورق كده ليه، ولا خايفة يتسرق منك.. وضحك وهو يُتابع حديثه: ولا خايفة من حاجة تانية؟ لتخفض زهرة رأسها نحو الأوراق التي تحتضنها.. وأبعدتها عنها سريعاً قائلة بارتباك: آه. فنظر إليها بخبث قائلاً: آه إيه؟ فهتفت زهرة به بارتباك: آه خايفة ليتسرقوا. وعندما أدركت ما تفوهت به ورأت ابتسامته الماكرة وضعت أوراق الرسم جانباً ونهضت قائلة بتلعثم: قهوتك بردت هروح أعملك غيرها. فطالعها شريف ضاحكاً، ونظر إلى كوب قهوته قائلاً: اهربي، اهربي. فأسرعت زهرة بخطاها.. كي تترك له المكان وتتجه إلى المطبخ هاربة من نظراته وألاعيبه.. فشهقت فزعاً عندما وجدته يجذبها من أحد ذراعيها يُجلسها على قدميه ونظراته تلتهمها... الــفــصــل الــتــاســع عــشــــر كانت تتشبث بقميصه بقبضتي يديها وهي ترى نفسها بين ذراعيه وأنفاسه تحرقها بهذا القرب الشديد، فأرخت يدها قليلاً مُحاولة التملص من ذراعيه، فابتسم هو قائلاً: "هوس، بطلي مقاوحة بقى يا زهرة". ورفع بأنامله نحو وجهها ليتحسسه بدفء.. وهو يرى نظرات الخوف منها، فطالعها بهمس: "زهرة بصيلي، بلاش تغمضي عينك". لترفع زهرة عينيها نحوه قائلة بمشاعر هائجة: "شريف.. أنا.." ولم يدعها تُكمل باقي عباراتها، فضمها إليه بحنان ثم أرخى ذراعيه من عليها وهو يتنهد قائلاً: "زهرة أنا عمري ما هقربلك طول ما أنا شايف في عينيكِ نظرة الخوف دي..". وانحنى بشفتيه ليُقبل خدها بدفء هامساً: "ادخلي أوضتك نامي يا زهرة". وتركها تنهض من على قدميه، فوقفت تتحسس وجهها الذي احترق بحرارة هذه المشاعر.. وطالعته بنظرات حب لتفهمه لها. وقبل أن تفر من أمامه وتتركه ككل مرة، انحنت بجسدها تُقبل طرف شفته.. وركضت نحو غرفتها كي لا ترى نظراته التي تُربكها.. ليعلو وجهه بابتسامة عاشقة لأفعال زوجته. ورن هاتفه في تلك اللحظة، لتقف هي ساكنة في مكانها قبل أن تردف إلى حجرتها.. فتسمعه يُحادث جيداء: شريف: "قولتلك مش فاضي يا جيداء". ليأتيه صوت جيداء الباكي وهي تُخبره: "أنا في مشكلة كبيرة يا شريف، أرجوك متسبنيش لوحدي". وعندما شعر شريف بحاجتها الحقيقية إليه، نهض من مكانه ووقف يُحرك أصابعه بتشتت في خصلات شعره وهو يهتف: "بتقولي إنتي فين؟". وأنهى اتصاله معها سريعاً، وذهب نحو حجرته وأعين زهرة تُطالعه بقلق.. لتركض باتجاه غرفته وهي تتساءل: "إنت هتروح ليها دلوقتي؟". فطالعها شريف بنظرات صامته وهو يتنهد قائلاً: "زهرة أنا مش فاضي لأسئلتك دي دلوقتي". ومدّ بيده نحو مفاتيح سيارته، لتقع عيناه عليها فوجدها تُطالعه بأعين حزينة.. فتنهد قائلاً وهو يقترب منها يحتوي وجهها بين راحتي كفيه: "جيداء في قسم البوليس يا زهرة، وهي في مشكلة دلوقتي". وعندما فهمت سبب ذهابه إليها، حركت رأسها إليه بتفهم قائلة: "لاء خلاص روحلها، هي أكيد دلوقتي محتجاك". فطالعها شريف بنظرات حانية، ثم ذهب وتركها وهو يُدرك بأنها تستحق الصبر.. فيكفيه براءتها تلك. ................................................................... جلست نهى بجانب هشام تخبره عن حبها إليه، وأنه أغلى ما في حياتها.. فاحتضنها هشام بحنان وهو يقرب وجهه من وجهها لينظر في عينيها قائلاً: "أنا مستهلش حبك ده يا نهى". لتقترب منه بوجهها لتُقبل بشفتيها كل إنش فيه قائلة بعشق: "إنت كل حاجة في دنيتي يا حبيبي، وأنا راضية بحبك ليا.. حتى لو كان أقل من حبي ليك". ومسكت بيده لتضعها على بطنها قائلة: "نفسي تطلع شبهك أوي يا هشام". لتلمع عين هشام ببريق من الدموع وهو يكره نفسه أكثر.. فكسره لزهرة ووجعه لها.. أصبحا يجعلانه لا يشعر بالسعادة في حياته ومع زوجته التي تعشقه وكأن هذا عقابه لما دمره من قلب بريء.. وقرب نهى بذراعيه لحضنه... ليقبلها بقوة وهو يهمس بعد أن شعر بحاجتها للتنفس. فتأملته نهى بحب.. وأمسكت بكفيه تقبلهما قائلة بشعور غريب: "خليك فاكرني يا هشام، أوعى تنساني". فطالعها هشام بقلق وهو يستمع لهذيانها في الحديث.. كلما اقترب موعد ولادتها وضمها لصدره قائلاً: "هوس، متتكلميش.. خليكي في حضني بس". ................................................................... عاد بإرهاق بعد ليلة طويلة قضاها مع جيداء في إخراجها من ورطتها ثم تهدئتها.. ليلقي بمفاتيح وهاتفه جانباً ونظر إلى ساعة يده فوجد أن الساعة أصبحت الثالثة صباحاً.. واتجه نحو غرفته كي ينعم بقليل من الراحة، ليقف مصدوماً مما رآه. فقد وجدها نائمة في غرفته وشعرها مفرود بجانبها، ليتنهد قائلاً: "أكيد نمتي وإنتِ مستنياني يا زهرة". واتجه ناحية فراشه وهو لا يُصدق بأنها على فراشه.. فقد لعن نفسه كثيراً بأنه تركها تنام بغرفة منفصلة.. ونظر إلى وجهها الصافي وهو يتنهد: "مش عارف أنا ليه بصبر عليكي يا زهرة". ومدّ بكفه ليلامس وجهها قائلاً: "مكنتش فاكر إني ممكن أتعلق بيكي وأحبك كده.. بس إنتِ فيكي شيء غريب أوي كنت مفتقده في حياتي". ونهض من على فراشه بتثاقل، ليأخذ ملابس أخرى يرتديها. وعاد لفراشه ثانية ليجدها تضم ركبتيها في وضع الجنين. فتمدد جانبها ثم مد ذراعه ليجذبها نحوه.. لينعم بدفئها بين ذراعيه. وقبل أن تغفو عيناه ظل يُحدق بها للحظات وهو يتأمل ملامحها الساكنة. ................................................................... فتحت عينيها دون تصديق بعدما تذكرت أين رأته. لتنهض من نومتنا وتجلس على فراشها قائلة: "إزاي نسيت موضوع الشخص اللي كانت زهرة بتحبه..". وظل عقلها يدور لتتأكد من صحة ما تذكرته.. مُتذكرة حديث والدته أنه يعيش بشرم الشيخ ولديه مُنتجع سياحي ضخم.. لتبتسم بشرود وهي تسرح بعقلها في ذلك اليوم عندما رأت أختها تُحادث أحدهم وكأنها تعرفه معرفة سابقة.. وعندما سألتها.. أخبرتها بخوف عن معرفتها له بالصدفة. ثم اتبعتها الأحداث وهي تسبح بعقلها بخناقات والدتها مع أختها والتي دوماً كانت تمنعها فيه من جلوسها على الإنترنت. وأخذها لهاتفها لمرات عديدة رغم أن أختها كانت دوماً فتاة عاقلة... وهتفت بصدمة: "مش معقول يكون هشام هو الشخص ده". ورفعت إحدى حاجبيها قائلة: "ده إنتِ طلعتي داهية يا زهرة، لو فعلاً كنتِ بتحبي هشام". ................................................................... تنهد حازم بتعب وهو يتذكر حديث خالته، في استعجالها له بأن يُتمموا الزواج سريعاً.. ليمسح حازم بوجهه بتعب وهو يتذكر ذلك العريس الذي جاء لأخته الصغرى واحتياجها لكل قرش يملكه من أجل أن لا يجعلها تنقص شيئاً كمثل باقي أخوتها. فهو منذ وفاة والديه أصبح كل شيء عبئاً عليه... ولكنه شعر بالارتياح وهو يرى بأن رسالته قد أوشكت على الانتهاء. فآخر العنقود سوف تتزوج ويطمئن عليها.. وأخوه سيتخرج من الجامعة أخيراً وسيسافر من أجل بعثته... وعندما جاءت صورة جميلة بذهنه. تذكر جملتها بعدما سمعت بأن الأموال التي يضعها من أجل زواجهم في البنك.. سيسحبها لتجهيز أخته وسفر أخيه. لتخبره بأنها لن تنتظره ثانية وأنها قد ملت من تضحياته التي لا تراها في هذا الزمن.. ورغم توبيخ خالته لابنتها لإشفاقه عليه. ولكن ماذا يفعل؟ هل يتخلى عن إخوته وينسى وصية والديه له؟ ويفضل حياته عليهم ويتركهم؟ وعندما بدأ عقله يتعبها من كثرة التفكير، سحب علبة سجائره التي بجانبه وأخذ يشعل واحدة لينفث فيها دوامة أفكاره. ................................................................. فتحت زهرة عينيها بتكاسل وهي تشعر بأن جسدها مُحاصر. لترفع بوجهها قليلاً لترى أنها نائمة على ذراعيه ويده الأخرى تُطوقها من خصرها.. فتأملت ملامحه بحب وهي تهمس: "حتى وإنت نايم حلو". ورفعت يدها لتتحسس وجهه عن قرب لأول مرة وهي مُغمضة العينين.. وعادت إلى وعيها سريعاً. ففتحت أعينها بخجل.. ومسكت يده لتبعدها عن جسدها، وعندما بدأت ترفع رأسها كي تنهض من جانبه طوقها بذراعيه أكثر وهو يهمس بجانب أذنيها قائلاً: "عايزة تهربي قبل ما أصحى من النوم يا زهرة؟". فحركت زهرة رأسها لحاجتها للتنفس.. حتى ابتعد عنها قائلاً: "صباح الخير". فرفعت زهرة بوجهها نحوه بخجل بسبب غفيانها على فراشه: "صباح النور". وهتفت قائلة: "هقوم أصلي وأحضرلك الفطار". وما من ثوانٍ حتى وجدها هبت واقفة من على الفراش، لتتعلثم قدماها فتسقط أرضاً.. فطالعها هو ضاحكاً. فتأملت نظراته الضاحكة بحنق، ونهضت قائلة وهي تهرب من أمامه بعبوس طفلة: "أظن إنه عيب تضحك عليا". فحدق بها بابتسامة واسعة ووضع يده أسفل رأسه ليتمدد على فراشه بتكاسل. ................................................................... وقفت مريم أمامه وهي تعطيه بعض الأوراق قائلة: "اتفضل". لينظر إليها حاتم بهدوء عكس ما كان يفعله معها سابقاً وتنهد قائلاً: "مكنتيش بتيجي الشغل ليه الأيام اللي فاتت؟". فنظرت إليه مريم بتنهد قائلة: "ظروف". لينهض حاتم من على كرسيه وهو يُطالعها بنظرات مُتفحصة، وهمس قائلاً: "ليه يا مريم مقولتليش إنك أرملة؟". فرفعت وجهها نحوه بجمود قائلة: "أظن ده شيء ميخصش حضرتك في حاجة.. أنا عايزة أرجع القسم بتاعي لو سمحت أو أقدم استقالتي خالص شوف اللي يريحك". فتأملها حاتم بنظرات مصدومة، فبعد أن تخلى عن جموده وصرح لها بحبه إليها وهو لم يفعلها قط مع امرأة، ترفضها بهذه الطريقة.. فضم قبضة يديه ليقول بجدية: "مافيش مشكلة إنك تقدمي استقالتك، كده كده إنتي هتكوني مراتي وأنا محبش مراتي تشتغل". لتُحدق مريم بوجهه وهي لا تُصدق ما تفوه به بمنتهى الوقاحة، ونظرت إليه قائلة: "مراتك.. ده مستحيل". وتركته وانصرفت نحو مكتبها وهي عازمة بأن تترك عملها معه. ................................................................... قصت جميلة لصديقتها كل شيء أخبرها به حازم. لتنظر إليها صديقتها قائلة بخبث: "حازم ده مبيحبكيش يا جميلة، هو هيفضل لحد إمتى ركنك على الرف كده؟". لتخرج جميلة علبة سجائرها.. فتنظر إليها منة بسعادة وهي تراها نسخة شبيهة منها قائلة بصدمة مصطنعة: "إيه ده إنتي بتشربي سجاير يا جميلة؟". فطالعتها جميلة بلا مبالاة وهي تنفث دخان سيجارتها التي لم تعتد عليها قائلة: "قولت أجرب، إشمعنا إنتي؟". فضحكت منة وهي تولع سيجارتها قائلة: "أوه جميلة بنت الناس المحترمين بتشرب سجاير، لا ده إنتي اتغيرتي خالص". فبدأت جميلة بالسعال، وتنهدت قائلة: "إيه ده.. دي بتقطع النفس يا منة، أنا شكلي هبطلها من دلوقتي". لتنظر إليها منة بخبث وهي تنفث دُخان سيجارتها هي الأخرى باستمتاع وابتسمت قائلة: "بكرة تتعودي عليها، وآه حاجة بنطلع فيها قرفنا يا بنتي". وأكملت بخبث قائلة: "قوليلي بقى هتعملي إيه مع حازم؟". لتنظر إليها جميلة بهدوء وهي تفكر: "هطلق من حازم يا منة.. أنا ندمت إني وافقت على فكرة كتب الكتاب دي". "بس هي ورقة لا جابت ولا راحت، وخليه يعيش بقى دور المُضحي". فطالعتها منة دون تصديق وهي ترى أن هدفها بدأ يتحقق في أن تجعل صديقتها تخسر حب عمرها الذي عاشت سنون طويلة تقرفها بقصته دون أن تشعر بيوم باحتياجها هي للحب أيضاً.. وتنهدت منة قائلة بضمير لأول مرة نحو جميلة رغم أنها تستحق تلك الحياة المُقبلة عليها قائلة: "بلاش تسرع يا جميلة، وافتكري إن حازم هو حب عمرك". لتنظر إليها جميلة بنظرات مُتفحصة، مُتذكرة بداخلها بديلها الجديد الذي ستحصل عليه مهما كلفها الأمر. ................................................................... نظرت زهرة للأوراق التي أمامها بشرود.. مُتذكرة بأنها لم تسأله عن المشكلة التي حدثت لجيداء وذهابه إليها. وكاد الفضول يحرقها.. فنهضت من فوق كرسيها واتجهت نحو الخارج لتذهب إليه في الطابق العلوي.. كي تراه. ليُقابلها رامز بابتسامته الودودة قائلاً: "إزيك يا زهرة؟". فابتسمت زهرة قائلة بمرح: "أنا بقيت عاملة توكيل عندكم هنا". فضحك رامز على حديثها قائلاً: "الشركة شركتك تنوريها في أي وقت". فطالعته بصدق قائلة: "إنت ومستر عمران بتحسسوني إني لسا في مصر وسط أهلي الطيبين.. وهمست بصوت منخفض: هو ليه الناس هنا بادرين كده؟". فابتسم رامز وهو يهمس بنفس الخفوت: "وموطية صوتك كده ليه؟". لتُطالع المكان حولها قائلة: "مش عارفة". ليضحكا الاثنان معاً.. ونظرت إليه قائلة: "هروح أشوف شريف، عن إذنك". فيقف رامز متطلعاً إليها وهو يهمس: "لاء أنا لازم أسأل شريف لو زهرة عندها أخت أو بنت عم أو خالتها حتى بس شبهها..". والتف حوله لينظر للموجودين: "وآه أتجوز زي شريف بدل ما أنا عازب كده". ................................................................... رحبت بها أميلا بنظراتها البشوشة وقبل أن تخبرها عن وجود جيداء معه.. أمسكت زهرة مقبض الباب لتفتحه قائلة بمرح أصبحت تفعله من أجله: "أنا جيت". ولكن الصدمة قد ألجمتها وهي ترى جيداء في حضن زوجها. لينظر إليها شريف بعدما أبعد جيداء عنه.. فوجدها واقفة ساكنة من الصدمة وقد أخبره شحوب وجهها بأنها بالتأكيد فهمت وضعهم خطأ.. فجيداء كانت تقف أمامه ينصحها بأن تحترس قليلاً وعدم تهورها. فوجدها ترتمي عليه ببكاء وهي تخبره عن حاجتها لأي أحد بجانبها فهي أصبحت تخاف من عودة خطيبها السابق. فتنحنحت جيداء بسعادة وهي ترى معالم وجه زهرة المصدومة، وسحبت حقيبتها وهتفت قائلة قبل أن تُغادر الغرفة: "زهرة أزيك؟". فظلت زهرة واقفة بمكانها دون رد فعل وهي تُحاول أن تستجمع ما رأته.. وعندما لم تسمع جيداء رد منها انصرفت سريعاً بنصر. فأقترب شريف منها ليُخبرها بحقيقة الوضع.. وجاء يسحب يدها ليحركها نحو إحدى الأرائك كي تجلس.. فأنتفضت مذعورة من لمسته قائلة: "سيب إيدي". فطالعها شريف بتنهد قائلاً: "زهرة بلاش تفسري حاجة غلط وخليني أشرحلك". فهبطت دموعها وهي تُطالعه بتهكم لبروده هذا وكأنه لم يفعل شيئاً.. وصرخت بوجهه قائلة: "كانت في حضنك وأنا فهمت غلط.. تصدّق صح؟". ونطقت دون وعي: "أنا إزاي صدقتك، وصدقت إنك بقيت بتحبني ونسيت حبيبتك القديمة.. إنت كنت بتمثل عليا عشان تاخد مني اللي إنت عايزه". فوقف شريف مصدوماً مما سمعه منها فهو لم يصدق بأنها ترى حبه لها تمثيلاً وأنه يفعل ذلك من أجل رغبته في جسدها. فزوجته الحمقاء تظن بأن حقوقه الزوجية التي عفاها منها حتى تعتاد عليه.. يريد أخذها بتمثيله عليها. رغم أنه إن أراد فعل شيء.. فلا أحد سيمنعه ولا سينتظر كل هذه المدة. فحرك يده على وجهه.. ليسمعها تهتف ثانية: "محدش فيكم مخلص، كلكم زي بعض". ليرفع شريف كفه عن وجهه.. وهو يشعر بأن صيغة جمعها موجهة إليه وإلى من خذلها. وأخيراً اقترب منها وأمسك بيدها ليضغط عليها بقوة وهو يسحبها خلفه قائلاً: "مش اللي منعني عنك التمثيلية اللي بمثلها عليكي، ماشي يا زهرة أنا بقى هاخد حقوقي منك حتى لو بالغصب". الــفـــصــل الــــعـــشــــــرون وقفت مذهولة تُطالعه بصدمة وهي لا تُصدق بأنه جاء بها إلى شقتهم.. ليُنفذ تهديده.. فارتجفت أوصالها وكادت أن تسحب يدها من قبضة يده القوية... فأكمل جذبها إليه حتى وصل بها إلى غرفتها ليلقيها على الفراش ناظرًا إليها ببرود قد عاهدته في بداية معرفتها به.. وكأن كلماتها الأخيرة قد أعادت شريف القديم مجددًا. لترفع وجهها نحوه وهي تُحاول أن تعتدل في وضعها قائلة بخوف: شريف انت هتعمل فيا ايه فترك هو ما كان يعبث به، والتفت إليها بتهكم قائلًا: هكمل التمثيلية اللي بمثلها عليكي.. واه صدمتك في الرجالة بدل ما تبقى واحدة تبقى اتنين. فهبطت دموعها وهي لا تُصدق ما تفوه به للتو... لتجده يقذف نحوها إحدى الثياب التي قد جلبها لها قائلًا: قومي البسي ده.. وابسطيني. وطالعها مُتهكمًا: خلينا ننهي التمثيلية دي. فوقفت أمامه ونظرت إليه بأسف قائلة: أنا آسفة. فلم تجد منه سوى نظراته الجامدة.. قائلًا قبل أن يخرج من غرفتها: عشر دقايق ألاقيكي جاهزة.. سامعة. فارتجفت يداها وهي تنظر إلى ذلك القميص العاري الذي يريدها أن ترتديه عقابًا لها بما تفوه به لسانها في لحظة غضب. ليقف هو خارجًا.. تأكله الغيرة وهو لا يُصدق بأنها رأته كحبيبها السابق فنطق بضعف قائلًا: لسه فاكراه يا زهرة، محدش بيفتكر حد إلا لو كان.. وقبل أن يُكمل باقي عباراته.. تنهد بغضب وهو يُفكر في تأديبها. ................................................................. كانت ستتجه نحو فراشها تُمثل بأنها نائمة حتى يهدأ من نوبة غضبه.. ونظرت إلى قطعة الملابس التي بيدها وكادت أن تخفيها في دولاب ملابسها.. إلا أنها سمعت صوته الغاضب يُخبرها: شريف: العشر دقايق قربوا يخلصوا يا زهرة، لو منفذتيش اللي طلبته منك متجيش تلومي غير نفسك بعد كده. لتخلع زهرة ملابسها سريعًا دون تفكير.. وما هي إلا دقيقة واحدة وكانت تلبس ما طلبه منها، ونظرت إلى جسدها بصدمة. فرفعت كفها نحو فمها وهي لا تُصدق أنها فعلت ما طلبه منها. وسمعت تحريك يده لمقبض الباب، فظلت تُطالع الباب وفراشها بنظرات خائفة. حتى وجدت نفسها تركض نحو فراشها، تسحب غطاءه لتُغطي به جسدها من ذلك الخزي الذي تشعر به. ليدلف هو داخل الغرفة، ناظرًا إليها وهو مصعوق مما رآه. فقد كانت تتشبث بمفرش الفراش بقوة وشفتيها ترتجفان من الخوف. ليقترب منها شريف مُتطلعًا إليها بنظرات خبيثة قائلًا بمكر: مالك خايفة كده، هو أنا لسه عملت حاجة؟ وعندما وجدها تنظر إليه بعينين راجيتين، شعر بأنه قد هدأ منها.. فهو ما زال لا يُريد إجبارها على شيء.. ولكنه أراد أن يُؤدبها قليلًا ويُثبت إليها أن تقربه منها ورفقه بمعاملته لها كله نابع من حب لا يعلم متى قد وُضع في قلبه نحوها.. فكل ما كان يرغب به معها حياة جديدة.. حياة تجمعها المودة والرحمة.. حياة تعرف معنى العطاء. فهمست زهرة باستعطاف وهي تراه ينظر إليها بنظرات شاردة، إلا أنها وجدته يُلقي ساعته بإهمال ثم بدأ يفك كل زر من أزرار قميصه بتمهل وهو يُدندن ببرود. فانطلقت زهرة بتلعثم: أرجوك يا شريف بلاش.. ثم أجهشت في البكاء وهي تراه يقترب منها لتهمس: انت هتعمل فيا ايه؟ ليضحك شريف على عباراتها هامسًا بصوت لم تسمعه: يا رب صبرني، أنا يوم ما أتجوز أتجوز واحدة مُتخلفة عقليًا. فغطت زهرة وجهها بباقي المفرش الذي تتشبث به، لتجده يلتقطه بيده ويلقيه بعيدًا. فانصدمت من فعلته وشهقت بفزع وهي ترى نفسها أمامه وجسدها لا يستره إلا تلك القطعة الشفافة. ووضعت بيدها على وجهها كي لا ترى نظراته إليها، لتسمعه يهمس بالقرب منها: لسه بتحبيه يا زهرة؟ فأخذت زهرة تُحرك رأسها برفض، وأنفاسه تقترب منها تحرقها من الخجل وهو يُتمتم: مدام الاهتمام والحب بيتفهم تمثيل.. يبقى الأحسن... وأراد أن يُكمل عباراته ويخبرها بأن يصبح نسخة أخرى ممن خذلها في الماضي. فارتمت بين ذراعيه قائلة بخوف: الله يخليك يا شريف، أوعى تتغير أنا مصدقت أحس إن الأحلام ممكن تبقى في يوم حقيقة. ورغم غضبه منها، ضمها بذراعيه ليسمعها تهمس بضعف: أنا آسفة على كل لحظة كنت بعيدة فيها عنك. فابتعد شريف عنها، لينظر إلى عينيها الباكيتين، ومسح وجهها بأنامله.. فزوجته الغبية قد ألجمت غضبه بمنتهى البساطة عندما ارتمت بين ذراعيه وجعلته يشعر بأن رغم خوفها منه هو ما زال أمانها. وكاد أن ينهض بعيدًا عنها ويتركها.. إلا أنه وجدها تضع بيدها على يده وكأنها تمنعه، فنظر إلى عينيها ليجدها ليست برافضة بل راغبة وبشدة فيه كما يرغب هو فيها. فانحنى عليها ليُقبلها بدفء وحنان.. إلى أن شعر باستجابتها نحوه... لتكون هذه أول ليلة لرابط حبهم. ................................................................... نظرت فرحة إلى حازم بنظرات مُمتنة وهي تراه يُعاملها بلطف، شعرت وكأنه يعوضها عن غياب حبيبها ولكن تلك الدبلة التي يرتديها في إصبعه جعلتها تشعر بأن ذلك القرب لا تستحقه فهو ملك لامرأة أخرى. ليرفع حازم أحد حاجبيه قائلًا بابتسامة حنونة: مالك بتبصيلي كده ليه؟ فطالعته فرحة بخجل وهي تلوم نفسها على أفعالها الحمقاء دومًا معه، ولكن ما ذنبها فهي من يوم أن رأته وجدت فيه روحًا مُماثلة لنصفها الذي تركها في بداية الطريق ورحل. فشعر حازم بتخبطها وأدرك ما تُعانيه، فحكايتها ولدت لديه نحوها مشاعر مُشفقة. لتُحرك فرحة رأسها وهي تنهض من أمامه قائلة: أنا هروح أجيب ليا قهوة، أجبلك معايا؟ فتمتم حازم بإرهاق: ياريت.. فطالعته هي بابتسامة صادقة وكادت أن تُغادر حجرة مكتبه.. لتنصدم بها جميلة.. مُتطلعة إليهم بنظرات غاضبة. فرفعت فرحة وجهها نحوها بأسف.. وانصرفت سريعًا من أمامهم. لتقترب جميلة من مكتب حازم مُصفقة بكلتا يديها قائلة: هايل يا بشمهندس.. قول إنك خلاص لقيتلك بديل. ليمتقع وجه حازم من نبرتها المُتهكمة وجعلها دائمًا له بأنه المُذنب في فتور علاقتهما.. فوجدها تنظر إليه قائلة: عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم، ياريت بعد ما تخلص شغل تقابلني في المكان بتاعنا. فطالعها حازم بجمود وهو يشعر بأن مُقابلتهم تلك لن تكون شيئًا هينًا وهتف قائلًا: خير يا جميلة هانم؟ فضحكت جميلة على استعجاله للأمر الذي سينهي كل شيء بينهم ورفعت بكفها مودعة له قائلة: لما نتقابل هتبقى تعرف. وخرجت وهي تُفكر في نهاية علاقتها بحازم. وطالعت فرحة التي جاءت تحمل أكواب القهوة مُتجهة نحو مكتب حازم. فأوقفتها قائلة ببرود: على فكرة أنا خطيبته ومكتوب كتابنا كمان، ياريت تحلمي على قدك يا شاطرة. لتنظر إليها فرحة بوجع.. فتتركها جميلة وعلى وجهها نظرات مُبتسمة. ................................................................... أخذ يُمرر بأنامله على وجهها بحنان وهي نائمة على ذراعيه. لا يُصدق بأنها نائمة بين أحضانه وأصبحت الآن زوجته حقًا. ليُمرمغ وجهه في شعرها المشعث عليه هامسًا بجانب أذنيها: كان لازم أقلب وشي ليكي، عشان أعرف إنك بتحبيني كده. وبدأ يُقبلها على وجهها بحنان وهو يتنهد بحب: هتصحي إمتى يا كسلانة؟ ورغم أنها لم تكن نائمة، إلا أنها أرادت أن تشعر بلمساته الحانية دون خجل من نظراته التي تُربكها دومًا وتسمع حديثه الذي يُشعرها بالخفقان. وكاد أن يرفع شريف الغطاء من عليها فوجدها تفتح عينيها سريعًا، ليضحك بمكر قائلًا: قولتلك مليون مرة متلعبيش معايا يا زهرة. وقبلها من عنقها، ليهمس بجانب أذنها قائلًا بخبث: مبروك يا مدام. لتغمض زهرة عينيها بخجل، وهي ما زالت غائبة في كل ما حدث بينهم. وانقلبت الرياح لتصبح عاصفة هائجة! ................................................................... استمع حازم إلى عبارات جميلة بصدمة، وارتعشت يده وهو يرتشف من فنجان قهوته.. ليبتسم بألم قائلًا: عايزانا ننفصل يا جميلة؟ لتتنهد جميلة بارتياح قائلة: ياريت يا حازم.. واه كل واحد فينا يشوف حياته. فهتف بها حازم دون وعي: طب وحبنا، وحبي ليكي طول السنين دي كلها خلاص ضحيتي بيه؟ فطالعته جميلة ببرود وهي تتناول كأس عصيرها قائلة: حكايتنا انتهت يا حازم، زي ما قصص وحكايات كتير بتنتهي. ليتأملها حازم بتهكم قائلًا: عندك حق يا جميلة. وقبل أن ينهضا سويًا من أجل إنهاء كل شيء.. تنهدت جميلة قائلة: ياريت ماما وبابا ميعرفوش باللي حصل يا حازم. ليبتسم إليها حازم بمرارة قائلًا: حاضر يا بنت خالتي. ................................................................... اقتربت نهى من والدها لترى من هي زوجته المصونة التي اختارها وعاد بها للتو بعد أن قضى معها شهر عسلهما. لتقف مصدومة وهي تسمع صوتًا لم تنسه يومًا.. واقتربت منها تلك المرأة وهي تتعلق بذراع والدها: أهلًا يا نهى نورتي بيتك. لتصرخ نهى بها قائلة: انتي إزاي هنا، اطلعي بره. فيُعاتبها والدها: عيب يا نهى دي مراتي. لتتذكر نهى شماتة تلك المرأة عندما جعلتها مُدمنة للمخدرات والسُكر، ولولا حبها لهشام وقربه منها لكانت ظلت في المصحة طيلة عمرها، فوجود هشام جعلها ترغب بالحياة من جديد بعد أن ظلت ضائعة مع أب لا يهمه إلا متعته. وصرخت بجمود: انت ناسي عملت فيا ايه؟ واقتربت من والدها لتُطالعه بنظرات جامدة: قدرت تخدعك إزاي يا صالح باشا، ها فهمني ولا خلاص نزواتك بقت أهم عندك من كل حاجة؟ ليهدئها صالح بعدما صرف زوجته الجديدة بعيدًا قائلًا: يا حبيبتي ده ماضي وانتهى وانتي آه الحمد لله بقيتي كويسة. وشيري اتغيرت زيك.. مش دي برضه كانت صاحبتك يا حبيبة بابا؟ لتُحرك نهى رأسها برفض وهي تسمع تبريرات والدها لغفرانه للمرأة التي دمرتها وجعلتها تُعاني عامًا كاملًا بالمصحة.. ووضعت بيدها على بطنها بتعب قائلة: أنا عمري ما هسمحك على اللي وصلتني ليه، دي آخر مرة هتشوفني فيها هنا يا صالح باشا. وذهبت وتركته وهو يقف مصدومًا من رد فعلها، لتقترب منه تلك الأخرى قائلة بدلال: هنسهر فين النهارده يا حبيبي؟ ................................................................... وضعت استقالتها أمامه وهي تخبره قائلة: اتفضل. فنظر حاتم لورقة استقالتها دون اهتمام وتركها جانبًا.. لتُحدق به بنظرات جامدة وهي ترى بروده قائلة: أظن وجودي هنا انتهى. ليبتسم حاتم قائلًا ببرود: لسه قدامك 15 يوم من بنود التعاقد يا أستاذة لحد ما نلاقي بديل. ورغم أن طريقة حديثه معها جعلتها تشعر بأن هذا الرجل كتلة من البرود والجليد معًا. وهتفت بغضب قائلة: صبرني يا رب، على العموم 15 يوم مش هتعمل حاجة. وانصرفت من أمامه وهي تسبه لوقاحته وبروده، فابتسم وهو يرفع هاتفه ليأتيه صوت أحدهما: النهارده يا حاتم باشا هبلغها بطلبك ومتقلقش احنا عمرنا ما هنلاقي نسب أحسن منك. ................................................................... ضمها إليه بحنان وهو يخبرها: هناخد أجازة يومين يا زهرة. لترفع زهرة وجهها نحوه ناظرة إليه بسعادة: بجد يا شريف؟ فهمس إليها بدفء وهو يُقبل وجنتيها بحرارة: عايز أقضي اليومين دول.... واقترب من أذنها ليخبرها بالمكان الذي يرغب فيه.. لتغمض عينيها بخجل قائلة: انت قليل الأدب على فكرة. ليقهقه هو عاليًا وهو يُخبرها بمشاكسه: وإيه الجديد، ما أنا عارف. فهمست بخجل: انت وجودك هنا أثر عليك. فضحك قائلًا: لو زوجة زيك كده وراجل مؤدب.. الحياة متنفعش يا حبيبتي.. كده البشرية هتنقرض. لتفهم مقصده، وتضرب صدره بقبضة يدها وهي تُحاول الابتعاد عنه. ليجذبها هو إليه قائلًا بخبث: رايحة فين، ده احنا لسه الكلام بينا طويل. وقبل أن يغيبها معه في عالمهم، همست برجاء: أنا عايزة أسافر ماليزيا يا شريف.. ليبتسم إليها شريف وهو يضمها إليه بحنان قائلًا: حاضر يا حبيبتي. وداعب وجنتيها بأنامله وهو يُخبرها بدعابة: بطلي رغي بقى، انتي بترغي كتير كده ليه؟ ليضحكوا سويًا، ويذهبوا لعالم يُرفرف إليهم وحدهم. ................................................................... أمسكت جميلة حاسوبها وهي تُغير اسم حسابها الشخصي الذي لا يعرفه أحدًا وأخذت تبحث عن اسم هشام. حتى نفد صبرها، لتتذكر فارس وقرابته منه... ومن وسط هؤلاء أخيرًا وجدته لتعرفه من صورته الشخصية وهو يقف بوسامته وهيبته التي لا تقل عن شريف شيئًا، ولمعت عيناها وهي تُتمتم: ما هو لشريف لا هشام يا زهرة وانتي اختاري بقى مين فيهم. وفتحت حسابها لتبعث له طلب صداقة باسم أختها. ثم بعثت إليه برسالة تخبره بحبها وشوقها إليه، وأن زواجها من أخيه مجرد غلطة. ولمعت عيناها دون تصديق وهي ترى أن هشام قد فتح محتوى الرسالة.. لتتأكد شكوكها بأنه كان حبيب أختها السابق ويبدو أنه مُتلهف عليها وما زال يُحبها. وبرقت عيناها بوميض النصر وهي تراه يُخبرها دون تصديق: انتي ايه اللي بتقوليه ده يا زهرة، شريف ميستهلش منك كده.. أنا فعلًا لسه بحبك بس للأسف انتي مرات أخويا دلوقتي. لتغلق جميلة الحساب وهي تتنهد براحة، فأخيرًا قد علمت كيف ستبدأ طريقها بعد أن حصلت على طلاقها من حازم. ................................................................... نظرت مريم إلى والدتها بصدمة وهي تخبرها عن موافقتها هي ووالدها على حاتم. لتتنهد مريم قائلة: زمان مقلتش ليكوا لاء بس المرادي لاء يا ماما.. فتصرخ بها والدتها قائلة: هتفضلي قاعدة من غير راجل لحد إمتى، ومطمع للي يسوى وميسواش انتي متعرفيش العيلة كلت وشي إزاي أنا وأبوكي وهما شايفينك عايشة بابنك لوحدك وبتشتغلي. وظلت تخبرها والدتها عن الأقاويل في شرفها حتى صرخت بها قائلة بغضب: حرام عليكوا كفاية بقى، سيبوني أعيش حياتي مع ابني. لتُطالعها والدتها بتهكم قائلة: لو كنتي فاكرة إن حبيب القلب ابن خالتك هيرجعلك تبقي غلطانة.. هو عايش حياته مع مراته وزمانه نسيكي.. فوقي بقى. حاتم الصاوي عمرك ما هتلاقي راجل زيه في ماله ومنصبه وعلاقاته... لتضحك مريم بأسى وهي تستمع لحديث والدتها وتعود بها السنون لتتذكر اليوم الذي كانت تخبرها فيه عن مجدي وعن ماله ومنصبه. ................................................................... لمعت عين زهرة بسعادة وهي ترى قدميها على أرض المكان الذي دومًا تحلم به.. ليُغلق شريف باب الغرفة التي حجزوها في الفندق ليومين.. ناظرًا إليها بحنان قائلًا: مبسوطة؟ فنظرت إليه زهرة بحب وركضت نحوه تضع برأسها على صدره قائلة: أنا مش عارفة أقولك أنا فرحانة قد إيه يا شريف، ربنا يخليك ليا. ليبتسم إليها شريف بمكر وهو يُطالعها قائلًا: طب إيه، هنفضل نتكلم بس؟ فتبتعد عنه هي سريعًا، وهي تشعر بحرارة جسدها من كلامه هذا.. لتتحرك في الغرفة بتوتر قائلة: يلا نخرج، انت وعدتني إننا هنتفسح بس اليومين دول. ليضحك شريف عليها وهو يُطالعها بنظراته قائلًا: يوم ليكي ويوم ليا... والنهارده اليوم بتاعي. فابتسمت إليه بسعادة وهي لم تفهم ما يقصده قائلة: خلاص ماشي فسحنا النهارده زي ما انت عايز.. وبكره أنا أختار. ليتفرس شريف معالم وجهها ويضحك بقوة، غامزًا إليها بإحدى عينيه قائلًا: لاء أنا مبحبش الفسح يا زهرة. واقترب منها كي يربكها أكثر هامسًا: ها فهمتي! ................................................................... ظل يسير في المشفى ذهابًا وإيابًا وهو ينتظر أحدًا ليخبره عن زوجته. ليخرج إليه أحد الأطباء قائلًا: مخبيش عليك مراتك حالتها صعبة.. فطالعه هشام بخوف وهو يبتلع ريقه قائلًا: لاء أرجوك اعمل حاجة، أنا مش عايز الطفلة.. المهم عندي نهى. ليبتعد عنه الطبيب قائلًا بأسف: مقدمناش غير الدعاء يا أستاذ هشام.. واللي عايزه ربنا هيكون. وانصرف الطبيب عائدًا إلى غرفة العمليات ثانية. لتأتي إليه إحدى الممرضات قائلة: حضرتك لازم تمضي على الإقرار ده. فنظر هشام إلى الإقرار، الذي سيختار فيه المُجازفة بحياة زوجته أو طفلته، وهبطت دمعة ساخنة من عينيه وهو يشعر بالعجز من كثرة التفكير لو حدث لنهى شيء. وتنهد بألم: آه يا نهى أوعي تسبيني. رواية زوجة أخي. بقلم سهام صادق.