زوجة أخي ج٢ سهام صادق

الــفـــصــل الــــعـــشــــــرون
وقفت مذهولة تُطالعه بصدمة وهي لا تُصدق بأنه جاء بها إلى شقتهم.. ليُنفذ تهديده.. فارتجفت أوصالها وكادت أن تسحب يدها من قبضة يده القوية… فأكمل جذبها إليه حتى وصل بها إلى غرفتها ليلقيها على الفراش ناظرًا إليها ببرود قد عاهدته في بداية معرفتها به.. وكأن كلماتها الأخيرة قد أعادت شريف القديم مجددًا.
لترفع وجهها نحوه وهي تُحاول أن تعتدل في وضعها قائلة بخوف: شريف انت هتعمل فيا ايه
فترك هو ما كان يعبث به، والتفت إليها بتهكم قائلًا: هكمل التمثيلية اللي بمثلها عليكي.. واه صدمتك في الرجالة بدل ما تبقى واحدة تبقى اتنين.
فهبطت دموعها وهي لا تُصدق ما تفوه به للتو… لتجده يقذف نحوها إحدى الثياب التي قد جلبها لها قائلًا: قومي البسي ده.. وابسطيني.
وطالعها مُتهكمًا: خلينا ننهي التمثيلية دي.
فوقفت أمامه ونظرت إليه بأسف قائلة: أنا آسفة.
فلم تجد منه سوى نظراته الجامدة.. قائلًا قبل أن يخرج من غرفتها: عشر دقايق ألاقيكي جاهزة.. سامعة.
فارتجفت يداها وهي تنظر إلى ذلك القميص العاري الذي يريدها أن ترتديه عقابًا لها بما تفوه به لسانها في لحظة غضب.
ليقف هو خارجًا.. تأكله الغيرة وهو لا يُصدق بأنها رأته كحبيبها السابق فنطق بضعف قائلًا: لسه فاكراه يا زهرة، محدش بيفتكر حد إلا لو كان..
وقبل أن يُكمل باقي عباراته.. تنهد بغضب وهو يُفكر في تأديبها.
………………………………………………………..
كانت ستتجه نحو فراشها تُمثل بأنها نائمة حتى يهدأ من نوبة غضبه.. ونظرت إلى قطعة الملابس التي بيدها وكادت أن تخفيها في دولاب ملابسها.. إلا أنها سمعت صوته الغاضب يُخبرها:
شريف: العشر دقايق قربوا يخلصوا يا زهرة، لو منفذتيش اللي طلبته منك متجيش تلومي غير نفسك بعد كده.
لتخلع زهرة ملابسها سريعًا دون تفكير.. وما هي إلا دقيقة واحدة وكانت تلبس ما طلبه منها، ونظرت إلى جسدها بصدمة.
فرفعت كفها نحو فمها وهي لا تُصدق أنها فعلت ما طلبه منها.
وسمعت تحريك يده لمقبض الباب، فظلت تُطالع الباب وفراشها بنظرات خائفة.
حتى وجدت نفسها تركض نحو فراشها، تسحب غطاءه لتُغطي به جسدها من ذلك الخزي الذي تشعر به.
ليدلف هو داخل الغرفة، ناظرًا إليها وهو مصعوق مما رآه.
فقد كانت تتشبث بمفرش الفراش بقوة وشفتيها ترتجفان من الخوف.
ليقترب منها شريف مُتطلعًا إليها بنظرات خبيثة قائلًا بمكر: مالك خايفة كده، هو أنا لسه عملت حاجة؟
وعندما وجدها تنظر إليه بعينين راجيتين، شعر بأنه قد هدأ منها.. فهو ما زال لا يُريد إجبارها على شيء.. ولكنه أراد أن يُؤدبها قليلًا ويُثبت إليها أن تقربه منها ورفقه بمعاملته لها كله نابع من حب لا يعلم متى قد وُضع في قلبه نحوها.. فكل ما كان يرغب به معها حياة جديدة.. حياة تجمعها المودة والرحمة.. حياة تعرف معنى العطاء.
فهمست زهرة باستعطاف وهي تراه ينظر إليها بنظرات شاردة، إلا أنها وجدته يُلقي ساعته بإهمال ثم بدأ يفك كل زر من أزرار قميصه بتمهل وهو يُدندن ببرود.
فانطلقت زهرة بتلعثم: أرجوك يا شريف بلاش..
ثم أجهشت في البكاء وهي تراه يقترب منها لتهمس: انت هتعمل فيا ايه؟
ليضحك شريف على عباراتها هامسًا بصوت لم تسمعه: يا رب صبرني، أنا يوم ما أتجوز أتجوز واحدة مُتخلفة عقليًا.
فغطت زهرة وجهها بباقي المفرش الذي تتشبث به، لتجده يلتقطه بيده ويلقيه بعيدًا.
فانصدمت من فعلته وشهقت بفزع وهي ترى نفسها أمامه وجسدها لا يستره إلا تلك القطعة الشفافة.
ووضعت بيدها على وجهها كي لا ترى نظراته إليها، لتسمعه يهمس بالقرب منها: لسه بتحبيه يا زهرة؟
فأخذت زهرة تُحرك رأسها برفض، وأنفاسه تقترب منها تحرقها من الخجل وهو يُتمتم: مدام الاهتمام والحب بيتفهم تمثيل.. يبقى الأحسن…
وأراد أن يُكمل عباراته ويخبرها بأن يصبح نسخة أخرى ممن خذلها في الماضي.
فارتمت بين ذراعيه قائلة بخوف: الله يخليك يا شريف، أوعى تتغير أنا مصدقت أحس إن الأحلام ممكن تبقى في يوم حقيقة.
ورغم غضبه منها، ضمها بذراعيه ليسمعها تهمس بضعف: أنا آسفة على كل لحظة كنت بعيدة فيها عنك.
فابتعد شريف عنها، لينظر إلى عينيها الباكيتين، ومسح وجهها بأنامله.. فزوجته الغبية قد ألجمت غضبه بمنتهى البساطة عندما ارتمت بين ذراعيه وجعلته يشعر بأن رغم خوفها منه هو ما زال أمانها.
وكاد أن ينهض بعيدًا عنها ويتركها.. إلا أنه وجدها تضع بيدها على يده وكأنها تمنعه، فنظر إلى عينيها ليجدها ليست برافضة بل راغبة وبشدة فيه كما يرغب هو فيها.
فانحنى عليها ليُقبلها بدفء وحنان.. إلى أن شعر باستجابتها نحوه… لتكون هذه أول ليلة لرابط حبهم.
………………………………………………………….
نظرت فرحة إلى حازم بنظرات مُمتنة وهي تراه يُعاملها بلطف، شعرت وكأنه يعوضها عن غياب حبيبها ولكن تلك الدبلة التي يرتديها في إصبعه جعلتها تشعر بأن ذلك القرب لا تستحقه فهو ملك لامرأة أخرى.
ليرفع حازم أحد حاجبيه قائلًا بابتسامة حنونة: مالك بتبصيلي كده ليه؟
فطالعته فرحة بخجل وهي تلوم نفسها على أفعالها الحمقاء دومًا معه، ولكن ما ذنبها فهي من يوم أن رأته وجدت فيه روحًا مُماثلة لنصفها الذي تركها في بداية الطريق ورحل.
فشعر حازم بتخبطها وأدرك ما تُعانيه، فحكايتها ولدت لديه نحوها مشاعر مُشفقة.
لتُحرك فرحة رأسها وهي تنهض من أمامه قائلة: أنا هروح أجيب ليا قهوة، أجبلك معايا؟
فتمتم حازم بإرهاق: ياريت..
فطالعته هي بابتسامة صادقة وكادت أن تُغادر حجرة مكتبه.. لتنصدم بها جميلة.. مُتطلعة إليهم بنظرات غاضبة.
فرفعت فرحة وجهها نحوها بأسف.. وانصرفت سريعًا من أمامهم.
لتقترب جميلة من مكتب حازم مُصفقة بكلتا يديها قائلة: هايل يا بشمهندس.. قول إنك خلاص لقيتلك بديل.
ليمتقع وجه حازم من نبرتها المُتهكمة وجعلها دائمًا له بأنه المُذنب في فتور علاقتهما.. فوجدها تنظر إليه قائلة:
عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم، ياريت بعد ما تخلص شغل تقابلني في المكان بتاعنا.
فطالعها حازم بجمود وهو يشعر بأن مُقابلتهم تلك لن تكون شيئًا هينًا وهتف قائلًا: خير يا جميلة هانم؟
فضحكت جميلة على استعجاله للأمر الذي سينهي كل شيء بينهم ورفعت بكفها مودعة له قائلة: لما نتقابل هتبقى تعرف.
وخرجت وهي تُفكر في نهاية علاقتها بحازم.
وطالعت فرحة التي جاءت تحمل أكواب القهوة مُتجهة نحو مكتب حازم.
فأوقفتها قائلة ببرود: على فكرة أنا خطيبته ومكتوب كتابنا كمان، ياريت تحلمي على قدك يا شاطرة.
لتنظر إليها فرحة بوجع.. فتتركها جميلة وعلى وجهها نظرات مُبتسمة.
………………………………………………………….
أخذ يُمرر بأنامله على وجهها بحنان وهي نائمة على ذراعيه.
لا يُصدق بأنها نائمة بين أحضانه وأصبحت الآن زوجته حقًا.
ليُمرمغ وجهه في شعرها المشعث عليه هامسًا بجانب أذنيها: كان لازم أقلب وشي ليكي، عشان أعرف إنك بتحبيني كده.
وبدأ يُقبلها على وجهها بحنان وهو يتنهد بحب: هتصحي إمتى يا كسلانة؟
ورغم أنها لم تكن نائمة، إلا أنها أرادت أن تشعر بلمساته الحانية دون خجل من نظراته التي تُربكها دومًا وتسمع حديثه الذي يُشعرها بالخفقان.
وكاد أن يرفع شريف الغطاء من عليها فوجدها تفتح عينيها سريعًا، ليضحك بمكر قائلًا: قولتلك مليون مرة متلعبيش معايا يا زهرة.
وقبلها من عنقها، ليهمس بجانب أذنها قائلًا بخبث: مبروك يا مدام.
لتغمض زهرة عينيها بخجل، وهي ما زالت غائبة في كل ما حدث بينهم.
وانقلبت الرياح لتصبح عاصفة هائجة!
………………………………………………………….
استمع حازم إلى عبارات جميلة بصدمة، وارتعشت يده وهو يرتشف من فنجان قهوته.. ليبتسم بألم قائلًا: عايزانا ننفصل يا جميلة؟
لتتنهد جميلة بارتياح قائلة: ياريت يا حازم.. واه كل واحد فينا يشوف حياته.
فهتف بها حازم دون وعي: طب وحبنا، وحبي ليكي طول السنين دي كلها خلاص ضحيتي بيه؟
فطالعته جميلة ببرود وهي تتناول كأس عصيرها قائلة: حكايتنا انتهت يا حازم، زي ما قصص وحكايات كتير بتنتهي.
ليتأملها حازم بتهكم قائلًا: عندك حق يا جميلة.
وقبل أن ينهضا سويًا من أجل إنهاء كل شيء.. تنهدت جميلة قائلة: ياريت ماما وبابا ميعرفوش باللي حصل يا حازم.
ليبتسم إليها حازم بمرارة قائلًا: حاضر يا بنت خالتي.
………………………………………………………….
اقتربت نهى من والدها لترى من هي زوجته المصونة التي اختارها وعاد بها للتو بعد أن قضى معها شهر عسلهما.
لتقف مصدومة وهي تسمع صوتًا لم تنسه يومًا.. واقتربت منها تلك المرأة وهي تتعلق بذراع والدها: أهلًا يا نهى نورتي بيتك.
لتصرخ نهى بها قائلة: انتي إزاي هنا، اطلعي بره.
فيُعاتبها والدها: عيب يا نهى دي مراتي.
لتتذكر نهى شماتة تلك المرأة عندما جعلتها مُدمنة للمخدرات والسُكر، ولولا حبها لهشام وقربه منها لكانت ظلت في المصحة طيلة عمرها، فوجود هشام جعلها ترغب بالحياة من جديد بعد أن ظلت ضائعة مع أب لا يهمه إلا متعته.
وصرخت بجمود: انت ناسي عملت فيا ايه؟
واقتربت من والدها لتُطالعه بنظرات جامدة: قدرت تخدعك إزاي يا صالح باشا، ها فهمني ولا خلاص نزواتك بقت أهم عندك من كل حاجة؟
ليهدئها صالح بعدما صرف زوجته الجديدة بعيدًا قائلًا: يا حبيبتي ده ماضي وانتهى وانتي آه الحمد لله بقيتي كويسة.
وشيري اتغيرت زيك.. مش دي برضه كانت صاحبتك يا حبيبة بابا؟
لتُحرك نهى رأسها برفض وهي تسمع تبريرات والدها لغفرانه للمرأة التي دمرتها وجعلتها تُعاني عامًا كاملًا بالمصحة.. ووضعت بيدها على بطنها بتعب قائلة: أنا عمري ما هسمحك على اللي وصلتني ليه، دي آخر مرة هتشوفني فيها هنا يا صالح باشا.
وذهبت وتركته وهو يقف مصدومًا من رد فعلها، لتقترب منه تلك الأخرى قائلة بدلال: هنسهر فين النهارده يا حبيبي؟
………………………………………………………….
وضعت استقالتها أمامه وهي تخبره قائلة: اتفضل.
فنظر حاتم لورقة استقالتها دون اهتمام وتركها جانبًا..
لتُحدق به بنظرات جامدة وهي ترى بروده قائلة: أظن وجودي هنا انتهى.
ليبتسم حاتم قائلًا ببرود: لسه قدامك 15 يوم من بنود التعاقد يا أستاذة لحد ما نلاقي بديل.
ورغم أن طريقة حديثه معها جعلتها تشعر بأن هذا الرجل كتلة من البرود والجليد معًا.
وهتفت بغضب قائلة: صبرني يا رب، على العموم 15 يوم مش هتعمل حاجة.
وانصرفت من أمامه وهي تسبه لوقاحته وبروده، فابتسم وهو يرفع هاتفه ليأتيه صوت أحدهما: النهارده يا حاتم باشا هبلغها بطلبك ومتقلقش احنا عمرنا ما هنلاقي نسب أحسن منك.
………………………………………………………….
ضمها إليه بحنان وهو يخبرها: هناخد أجازة يومين يا زهرة.
لترفع زهرة وجهها نحوه ناظرة إليه بسعادة: بجد يا شريف؟
فهمس إليها بدفء وهو يُقبل وجنتيها بحرارة: عايز أقضي اليومين دول….
واقترب من أذنها ليخبرها بالمكان الذي يرغب فيه.. لتغمض عينيها بخجل قائلة: انت قليل الأدب على فكرة.
ليقهقه هو عاليًا وهو يُخبرها بمشاكسه: وإيه الجديد، ما أنا عارف.
فهمست بخجل: انت وجودك هنا أثر عليك.
فضحك قائلًا: لو زوجة زيك كده وراجل مؤدب.. الحياة متنفعش يا حبيبتي.. كده البشرية هتنقرض.
لتفهم مقصده، وتضرب صدره بقبضة يدها وهي تُحاول الابتعاد عنه.
ليجذبها هو إليه قائلًا بخبث: رايحة فين، ده احنا لسه الكلام بينا طويل.
وقبل أن يغيبها معه في عالمهم، همست برجاء: أنا عايزة أسافر ماليزيا يا شريف..
ليبتسم إليها شريف وهو يضمها إليه بحنان قائلًا: حاضر يا حبيبتي.
وداعب وجنتيها بأنامله وهو يُخبرها بدعابة: بطلي رغي بقى، انتي بترغي كتير كده ليه؟
ليضحكوا سويًا، ويذهبوا لعالم يُرفرف إليهم وحدهم.
………………………………………………………….
أمسكت جميلة حاسوبها وهي تُغير اسم حسابها الشخصي الذي لا يعرفه أحدًا وأخذت تبحث عن اسم هشام.
حتى نفد صبرها، لتتذكر فارس وقرابته منه… ومن وسط هؤلاء أخيرًا وجدته لتعرفه من صورته الشخصية وهو يقف بوسامته وهيبته التي لا تقل عن شريف شيئًا، ولمعت عيناها وهي تُتمتم: ما هو لشريف لا هشام يا زهرة وانتي اختاري بقى مين فيهم.
وفتحت حسابها لتبعث له طلب صداقة باسم أختها.
ثم بعثت إليه برسالة تخبره بحبها وشوقها إليه، وأن زواجها من أخيه مجرد غلطة.
ولمعت عيناها دون تصديق وهي ترى أن هشام قد فتح محتوى الرسالة.. لتتأكد شكوكها بأنه كان حبيب أختها السابق ويبدو أنه مُتلهف عليها وما زال يُحبها.
وبرقت عيناها بوميض النصر وهي تراه يُخبرها دون تصديق: انتي ايه اللي بتقوليه ده يا زهرة، شريف ميستهلش منك كده.. أنا فعلًا لسه بحبك بس للأسف انتي مرات أخويا دلوقتي.
لتغلق جميلة الحساب وهي تتنهد براحة، فأخيرًا قد علمت كيف ستبدأ طريقها بعد أن حصلت على طلاقها من حازم.
………………………………………………………….
نظرت مريم إلى والدتها بصدمة وهي تخبرها عن موافقتها هي ووالدها على حاتم.
لتتنهد مريم قائلة: زمان مقلتش ليكوا لاء بس المرادي لاء يا ماما..
فتصرخ بها والدتها قائلة: هتفضلي قاعدة من غير راجل لحد إمتى، ومطمع للي يسوى وميسواش انتي متعرفيش العيلة كلت وشي إزاي أنا وأبوكي وهما شايفينك عايشة بابنك لوحدك وبتشتغلي.
وظلت تخبرها والدتها عن الأقاويل في شرفها حتى صرخت بها قائلة بغضب: حرام عليكوا كفاية بقى، سيبوني أعيش حياتي مع ابني.
لتُطالعها والدتها بتهكم قائلة: لو كنتي فاكرة إن حبيب القلب ابن خالتك هيرجعلك تبقي غلطانة.. هو عايش حياته مع مراته وزمانه نسيكي.. فوقي بقى.
حاتم الصاوي عمرك ما هتلاقي راجل زيه في ماله ومنصبه وعلاقاته…
لتضحك مريم بأسى وهي تستمع لحديث والدتها وتعود بها السنون لتتذكر اليوم الذي كانت تخبرها فيه عن مجدي وعن ماله ومنصبه.
………………………………………………………….
لمعت عين زهرة بسعادة وهي ترى قدميها على أرض المكان الذي دومًا تحلم به.. ليُغلق شريف باب الغرفة التي حجزوها في الفندق ليومين.. ناظرًا إليها بحنان قائلًا: مبسوطة؟
فنظرت إليه زهرة بحب وركضت نحوه تضع برأسها على صدره قائلة: أنا مش عارفة أقولك أنا فرحانة قد إيه يا شريف، ربنا يخليك ليا.
ليبتسم إليها شريف بمكر وهو يُطالعها قائلًا: طب إيه، هنفضل نتكلم بس؟
فتبتعد عنه هي سريعًا، وهي تشعر بحرارة جسدها من كلامه هذا.. لتتحرك في الغرفة بتوتر قائلة: يلا نخرج، انت وعدتني إننا هنتفسح بس اليومين دول.
ليضحك شريف عليها وهو يُطالعها بنظراته قائلًا: يوم ليكي ويوم ليا… والنهارده اليوم بتاعي.
فابتسمت إليه بسعادة وهي لم تفهم ما يقصده قائلة: خلاص ماشي فسحنا النهارده زي ما انت عايز.. وبكره أنا أختار.
ليتفرس شريف معالم وجهها ويضحك بقوة، غامزًا إليها بإحدى عينيه قائلًا: لاء أنا مبحبش الفسح يا زهرة.
واقترب منها كي يربكها أكثر هامسًا: ها فهمتي!
………………………………………………………….
ظل يسير في المشفى ذهابًا وإيابًا وهو ينتظر أحدًا ليخبره عن زوجته.
ليخرج إليه أحد الأطباء قائلًا: مخبيش عليك مراتك حالتها صعبة..
فطالعه هشام بخوف وهو يبتلع ريقه قائلًا: لاء أرجوك اعمل حاجة، أنا مش عايز الطفلة.. المهم عندي نهى.
ليبتعد عنه الطبيب قائلًا بأسف: مقدمناش غير الدعاء يا أستاذ هشام.. واللي عايزه ربنا هيكون.
وانصرف الطبيب عائدًا إلى غرفة العمليات ثانية.
لتأتي إليه إحدى الممرضات قائلة: حضرتك لازم تمضي على الإقرار ده.
فنظر هشام إلى الإقرار، الذي سيختار فيه المُجازفة بحياة زوجته أو طفلته، وهبطت دمعة ساخنة من عينيه وهو يشعر بالعجز من كثرة التفكير لو حدث لنهى شيء.
وتنهد بألم: آه يا نهى أوعي تسبيني.





